تقرير - شهاب
بعد عامين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي دمّرت الأسواق وأغلقت المحلات التجارية وحرمت الغزيين من طقوسهم الرمضانية، تعود أسواق القطاع هذا العام لتكتسي بمظاهر الشهر الفضيل، في مشهد لم يعتده السكان منذ اندلاع الحرب.
فخلال رمضانين سابقين، غابت الزينة، واختفت البسطات الرمضانية، وتحولت الشوارع إلى مساحات نزوح وخيام ومبانٍ مدمرة، فيما انشغل المواطنون بتأمين الغذاء الأساسي بدل الاستعداد للشهر الكريم.
هذا العام، ورغم الدمار الواسع والأوضاع الاقتصادية الخانقة، بدأت الأسواق تستعيد شيئًا من روحها، وانتشرت بسطات التمور والمكسرات والعصائر بمختلف مناطق القطاع، في محاولة لإحياء ما تبقى من مظاهر الحياة.
رمضان رغم الظروف
حمادة حبوش، صاحب محل لبيع المواد التموينية في مدينة غزة، أعاد فتح محله جزئيًا بعد أن تضرر خلال الحرب.
يقول، في حديثه لوكالة شهاب، إن رمضان الماضي لم يكن يشبه رمضان الذي يعرفه الغزيون، إذ كانت البضائع شحيحة والحركة شبه معدومة بسبب القصف والنزوح.
ويضيف: "السوق كان فاضي، الناس كانت تدور على كيس طحين مش على تمر وزينة".
ويوضح أن الوضع هذا العام أفضل نسبيًا من حيث توفر بعض السلع، لكن القدرة الشرائية ما تزال ضعيفة، مشيرًا إلى أن "الناس بتشتري بالحد الأدنى، وكل واحد بحاول يوفر أهم إشي".
ويردف: "رغم كل شي، مجرد إنك تشوف السوق فيه حركة وتحضيرات لرمضان، هذا لحاله بيعطي أمل".
وبالقرب منه، نصب أبو إسماعيل صقر بسطة صغيرة لبيع الطراشي والمخللات.
ويقول أبو إسماعيل، في حديثه لشهاب، إن رمضان شهر خير وبركة وصحيح إنه الحال لسه ما تغير ولكن هادا العام أفضل لأنه بدون نزوح.
ويضيف: "كنا برمضانين اللي فاتوا عايشين بين النزوح والخوف، ما كان في لا تجهيزات ولا فرحة، بس هذا العام قررنا نحاول".
ويتمنى الحاج أبو إسماعيل أن يكون رمضان هذا العام بداية الخير على السكان في قطاع غزة وأن تتحسن الأحوال.
وعن البيع يشير إلى أن إقبال الناس على الشراء قليل ،لكن تشعر بأن الحياة تعود تدريجيًا إلى الشوارع.
أما المواطنة فاطمة أبو عيسى تقول وهي تطلب من البائع أن يضع لها كيلو من التمر وبعض الأغراض، " رغم الظروف الصعبة الي احنا فيها بس الحمد لله إنه رمضان هادا العام بدون حرب وهينا بنحاول نجهز أغراض رمضان بالي بنقدر عليه".
وتضيف ، في حديثها لشهاب، "أهم شيء بالنسبة إلنا إنه الأولاد يحسوا بالأمان، حتى لو الظروف صعبة، بنحاول نزرع فيهم الأمل ونقول لهم إنه بكرة رح يكون أحسن، وإنه رمضان بيجمعنا على الصبر والدعاء، وهذا أكبر قوة إلنا."
وتتابع، و فرصة في هذا الشهر المبارك نرجّع لأولادنا إحساس الفرح اللي انحرموا منه سنتين.
ورغم أن الأسواق تحاول استعادة روحها مع اقتراب قدوم شهر رمضان المبارك، فإن خلفية المشهد تبقى مثقلة بجراح الحرب. فقد ارتكبت إسرائيل حرب إبادة جماعية في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، خلفت أكثر من 72,051 شهيدًا و171,706 إصابة، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية والمنازل والمحلات التجارية.
ومع ذلك، يصرّ الغزيون على أن يكون رمضان مساحة للأمل والفرح، ولو بحده الأدنى، مؤكدين أن هذا الشهر المبارك سيبقى عنوانًا للصبر والتمسك بالحياة، ورسالة بأن غزة قادرة على النهوض رغم كل الظروف.
