تقرير - شهاب
تخوض النساء في مدينة غزة حربًا صامتة داخل خيامهن وبيوتهن المدمّرة، حيث تحوّلت تفاصيل التدبير المنزلي من جلي وغسيل واستحمام للأطفال إلى عبء جسدي ونفسي لا يُطاق. فمنذ أن قطع الاحتلال الإسرائيلي خط مياه "ميكروت" الرئيسي في يناير الماضي، تفاقمت معاناة النساء الغزّيات خلال شهر رمضان، إذ وجدت الأم نفسها عاجزة أمام أكوام الغسيل التي لا تنتهي وأطباق الطعام التي تنتظر قطرة ماء، فيما تحوّلت النظافة الشخصية للأطفال إلى رفاهية مؤجّلة، يلاحقها خوف دائم من تفشّي الأمراض والأوبئة بين صغارها وسط حرمان من أبسط حقوق الحياة
وأمام هذا الانقطاع، أُجبرت ربات البيوت على استخدام مياه البحر المالحة كبديل وحيد للجلي وغسل الملابس وأحيانًا لتحميم الأطفال، رغم ما يحمله هذا الخيار من آثار كارثية. فمياه البحر المالحة تنهش ألوان الملابس وتخرب أواني المطبخ التي تتآكل يومًا بعد يوم، ما يضعهن في دوامة من القهر.
معاناة مستمرة
أم محمد خليفة، النازحة بالقرب من البحر، تقول إن وضع المياه صعب جدًا، وإنها تضطر لحمل جالونات الماء من مسافات بعيدة حتى تقضي حاجاتها، مضيفة: "سيارات المياه أحيانًا يمر يومان أو ثلاثة ولا تأتي، وهذا الشيء يجعل الموضوع صعبًا خصوصًا علينا نحن النساء اللواتي ندبر أمورنا بصعوبة".
وتوضح في حديثها لوكالة شهاب، أن أزمة المياه تفاقم معاناتهم المستمرة منذ بداية الحرب على قطاع غزة، معتبرة أن أزمة المياه من أكبر التحديات التي تواجهها يوميًا، لأنها ضرورية للشرب والغسيل والجلي.
وتبين أنه في بعض الأحيان تضطر لاستعمال مياه البحر المالحة، مؤكدة أنها "لا تصلح لغسيل الملابس لأنها تخربها ولا لأدوات المطبخ، لأنها تُظهر طعم الملوحة في الأكل".
قلق دائم
أما إيمان عبد الرحمن فتقول: "الماء ليس فقط يؤثر على الحياة اليومية، لكنه أيضًا يزيد من الضغط النفسي، لأني كل يوم أفكر كيف سأوفر الماء المناسب للغسيل والجلي وحمام الأولاد وللاستخدامات الأساسية".
وتؤكد أن عدم توفر المياه بشكل منتظم يجعل الناس يعيشون حالة قلق دائم ويزيد من صعوبة الحياة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها سكان غزة.
وتشير أزهار أبو عامر، إلى أن غياب المياه العذبة يجبر العائلات أحيانًا على تقليل الاستحمام، وهذا يزيد من احتمالية انتشار الأمراض ويضاعف من معاناة النازحين.
وتضيف: "أزمة الماء تجبرنا على شراء المياه ، وهذا يرهقنا لأنه زوجي ليس لديه مصدر دخل، وخلال الحرب خسرنا كل شيء، وخلال أيام النزوح دفعنا كل ما نملك".
الأسباب
بدورها، قالت بلدية غزة، إن سبب أزمة نقص المياه الحالية في مناطق واسعة من مدينة غزة ناجم عن توقف وصول المياه من خط مياه "ميكروت" كليًا.
وأشارت البلدية، إلى أنها تعمل على تشغيل نحو 27 بئرًا وتوفير حصص من الوقود لنحو 1320 بئرًا غاطسًا خاصة بالمواطنين ضمن إجراءات محددة للتخفيف من الأزمة والحد من حالة العطش.
وأوضحت أن المناطق التي تتأثر حاليًا بنقص المياه هي: الزيتون، الشجاعية، تل الهوى، شارع الشوا، شارع يافا، البلدة القديمة، الرمال الجنوبي، حي الدرج، دوار حيدر، دوار العباس، وأجزاء من منطقة الصبرة.
وقال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، إن أزمة المياه تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ توقف ضخ المياه عبر خط "ميكروت" القادم من الداخل المحتل، موضحًا أن الخط يُعد المصدر الأساسي للمياه في المدينة بعد تدمير غالبية مصادرها خلال الحرب على قطاع غزة.
وذكر أن جيش الاحتلال دمر أكثر من 150 ألف متر طولي من شبكات المياه، وأربعة خزانات رئيسية، و72 بئرًا، إضافة إلى خروج محطة التحلية شمال غرب غزة عن الخدمة، ما تسبب بعجز يتجاوز 90% في مصادر المياه المتاحة للسكان.
