رفضت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، للجمعة الثانية على التوالي من شهر رمضان، تسليم الجزء الشرقي من الحرم الإبراهيمي الشريف وبعض ساحاته الخارجية في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، لإدارة الأوقاف الإسلامية، في مخالفة للآلية المتّبعة منذ 32 عامًا، والتي تقضي بتسليم الحرم كاملًا للمسلمين في أيام الجمعة من الشهر الفضيل.
ويُعدّ الباب الشرقي أحد المداخل التاريخية الرئيسية للحرم، والمؤدي إلى "مصلّى الجاولية"، كما يشكّل مخرج طوارئ ومسارًا للوصول إلى بئر المياه الخاص بالحرم، ما يجعل استمرار إغلاقه مؤشرًا على محاولات فرض واقع جديد.
وتبرّر سلطات الاحتلال الإغلاق بادعاءات أمنية، مدعية أن فتح الباب الشرقي "يشكّل خطرًا أمنيًا"، أو أنه يأتي لتفادي احتكاك المصلين المسلمين بالمستوطنين.
وفي هذا السياق، قال مدير مديرية الأوقاف والشؤون الدينية في الخليل أمجد كراجة، في تصريح صحفي، إن مبررات الاحتلال "باطلة وغير مبررة"، موضحًا أن إدارة الحرم تسلّمت الحرم، أمس الخميس، من دون الباب الشرقي، إضافة إلى استثناء بعض الساحات الخارجية.
وأشار إلى أن القيود المفروضة على دخول المصلين ما زالت قائمة، وإن كانت أقل حدّة من العام الماضي، لافتًا إلى استمرار منع طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني ومركبات الإسعاف والطوارئ من دخول الحرم.
وبيّن كراجة أن الاحتلال اشترط تزويده بأسماء المتطوعين في الهلال الأحمر الذين سيدخلون إلى الساحات والمرافق، وهو ما ترفضه إدارة الجمعية، الأمر الذي حال دون السماح لمركبات الإسعاف والطواقم الطبية بالدخول.
أما بشأن الحواجز العسكرية المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي، فأوضح أن عددها ثلاثة حواجز رئيسية؛ إذ فُتح الحاجز الرئيسي المؤدي من البلدة القديمة، بينما يُسمح بالمرور عبر حاجز (160) فقط لسكان الأحياء المغلقة الواقعة خلفه، في حين لا يزال الحاجز الواصل بين الحرم والمنطقة الجنوبية مغلقًا بالكامل، رغم أنه كان يشهد في السابق تدفقًا كبيرًا للمصلين.
وأشار إلى أن القيود تشمل حصر الدخول والتفتيش عبر مسلك واحد ضيق قبل الوصول إلى داخل الحرم، بدلًا من تعدد المسارات المعمول به سابقًا، حيث كان هناك مسار مخصص للنساء وآخر للرجال، ما تسبب بتأخير وصول المصلين.
ورغم هذه الإجراءات، أدى نحو عشرة آلاف مصلٍ صلاة الجمعة في الحرم الإبراهيمي اليوم، وسط تزايد ملحوظ في أعداد الوافدين خلال شهر رمضان.
وحذّر كراجة من أن بعض التسهيلات الظاهرة قد تسبق إجراءات تصعيدية لاحقة، في ظل استمرار القيود والإغلاقات، إلى جانب تهديدات عبر الإعلام "الإسرائيلي" بسحب الصلاحيات الفلسطينية من إدارة الحرم الإبراهيمي ونقلها إلى مجلس المستوطنات وقسم التخطيط والبناء في الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال.
ورغم عدم تسليم الحرم كاملًا، لم تصدر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بيانات إدانة كما حدث في العام الماضي، رغم أن استمرار إغلاق الباب الشرقي ومنع سدنة الحرم من الوصول إليه يُعدّ مخالفة لقرارات "لجنة شمغار" التي صدرت عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994.
وتعود قرارات اللجنة إلى أعقاب المجزرة التي ارتكبها المستوطن المتطرف باروخ غولدشتاين في 25 فبراير/شباط 1994، والتي أسفرت عن استشهاد 29 مصلّيًا في حينه، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 50 شهيدًا وإصابة 150 آخرين.
وبموجب تلك القرارات، قُسّم الحرم الإبراهيمي بنسبة 63% تحت سيطرة الاحتلال، في مرافق "الحضرات الإبراهيمية واليعقوبية واليوسفية"، فيما خُصصت نسبة 37% للمسلمين، تشمل القاعة الإسحاقية ومصلّى الجاولية، من إجمالي مساحة الحرم البالغة 2040 مترًا مربعًا.
كما نصّت القرارات على أحقية المسلمين باستخدام جميع أجزاء الحرم في 10 أيام سنويًا، من بينها أيام الجمعة في رمضان، مقابل 10 أيام لليهود خلال أعيادهم، غير أن هذا الترتيب لم يُطبّق منذ مطلع العام الماضي.
