خاص - شهاب
قال الخبير المختص في الشأن “الإسرائيلي” عادل شديد إن "إسرائيل" لا تعتبر الاعتداءات التي تقوم بها في قطاع غزة خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ولا حتى مخالفة لما يُعرف بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح شديد لـ(شهاب) أن “إسرائيل تتبنى رواية مفادها أن من حقها التصرف بهذه الطريقة طالما أن الإدارة الأمريكية لا تعلن صراحة أن ما يجري يشكل خرقًا للاتفاق”، مضيفًا أن "تل أبيب تفهم" الصمت الأمريكي على أنه دعم ضمني ورضا سياسي عن سياساتها الميدانية في قطاع غزة.
وأكد شديد أن العمليات العسكرية وأعمال القتل في قطاع غزة لم تتوقف بشكل كامل، رغم اتفاق وقف إطلاق النار والحديث عن المرحلة الثانية. كما أن الحصار المفروض على القطاع لا يزال قائمًا بأشكال مختلفة، سواء عبر القيود على إدخال المساعدات أو عبر التحكم بحركة الأفراد.
وأشار إلى أن عدد الشاحنات التي سُمح بإدخالها إلى القطاع لا يتجاوز 40% من الاحتياجات الفعلية، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية نتيجة حجم الدمار الكبير والكثافة السكانية المرتفعة، ما يجعل الحاجة إلى الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية أكبر بكثير من المعدلات الطبيعية.
وبيّن أن الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية وما يُسمح بإدخاله تعكس سياسة تهدف إلى إبقاء مستوى الضغط قائمًا دون الوصول إلى مرحلة الانفجار الشامل، وهو ما يتماشى مع سياسة “إدارة الأزمة” بدل حلها.
وفيما يتعلق بمعبر رفح، أوضح شديد أن استمرار إغلاقه بالشكل الحالي، مع السماح بخروج ودخول عشرات المسافرين يوميًا فقط، لا يمكن اعتباره فتحًا حقيقيًا للمعبر، إنما هو “فتح محدود بشروط إسرائيلية صارمة”.
وقال إن نسبة الداخلين والخارجين لا تتجاوز 1% من إجمالي الحالات الإنسانية العالقة، سواء من المرضى أو أصحاب الإقامات أو الطلبة، وهو ما يعني أن المعبر لا يؤدي دوره الطبيعي كممر إنساني حيوي لسكان قطاع غزة.
وأضاف أن هذه الآلية تنسجم مع السلوك الإسرائيلي الهادف إلى تخفيض مستوى التصعيد دون إنهائه بشكل كامل، بحيث تبقى أدوات الضغط السياسي والعسكري قائمة وقابلة للاستخدام في أي لحظة.
وشدد شديد على أن ما يجري حاليًا لا يرقى إلى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار، موضحًا أن حتى خطة ترامب لا تتحدث صراحة عن انسحاب "إسرائيلي" كامل من قطاع غزة أو إنهاء تام للحرب، لكن تركز على ترتيبات مرحلية وإجراءات تهدف إلى احتواء الموقف.
وتابع شديد قائلًا إن “المشهد الحالي يعكس معادلة واضحة: إسرائيل تسعى إلى ضبط إيقاع التصعيد وليس إنهاءه، وتستند في ذلك إلى غياب ضغط أمريكي حقيقي يجبرها على تغيير سلوكها الميداني”، معتبرًا أن استمرار هذا الواقع يعني بقاء القطاع تحت وطأة الحصار والعدوان المحدود، دون أفق سياسي واضح لإنهاء الوضع الراهن بشكل جذري.
