خاص - شهاب
قال الكاتب السياسي اللبناني عماد خشمان إن المنطقة تدخل مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد التوترات الإقليمية، معتبراً أن ما يجري يتجاوز كونه جولة تصعيد عسكري عابرة، ليقترب من تحوّل استراتيجي قد يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وأوضح خشمان لـ(شهاب) أن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقال الصراع من إطار الردع المتبادل إلى مستوى أكثر خطورة يمسّ بنية القيادة في إيران، خاصة بعد الحديث عن استهداف القيادة العليا وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي.
وأضاف أن هذا التحول يضع المنطقة أمام لحظة مفصلية قد تُسجَّل كبداية حرب إقليمية كبرى، أو كنقطة انطلاق لإعادة رسم شاملة لتوازنات الشرق الأوسط.
أهداف الضربة الأميركية "الإسرائيلية"
وبحسب خشمان، فإن الهدف المباشر للهجوم الأمريكي "الإسرائيلي" تمثّل في ضرب البنية النووية والصاروخية الإيرانية ومحاولة تقويض قدرات الردع التي راكمتها طهران خلال العقود الماضية.
ويرى أن طبيعة الأهداف ونطاقها يشيران إلى أن السقف تجاوز سياسة “التحجيم” إلى محاولة إحداث اختراق في بنية القيادة الإيرانية نفسها، تمهيداً لإضعافها ومحاولة إسقاطها.
كما أشار إلى أن واشنطن و"تل أبيب" تسعيان، وفق قراءته، إلى، تثبيت التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، وبناء محور أمني عربي – "إسرائيلي" في مواجهة طهران، تقليص نفوذ إيران في ساحات إقليمية عدة.
دلالات استهداف القيادة العليا
واعتبر خشمان أن استهداف المرشد الأعلى يحمل دلالة استراتيجية عميقة، لأن الموقع لا يمثل رمزاً سياسياً فحسب، إنما يشكل مركز الربط بين مؤسسات الدولة الإيرانية، بما فيها المؤسسة الدينية والحرس الثوري الإيراني.
وأشار إلى أن الرسالة الظاهرة من هذا الاستهداف هي محاولة كسر مركز القرار الإيراني، لكنه أفاد بأن الأنظمة العقائدية غالباً ما تميل إلى التماسك في أوقات الحرب بدلاً من التفكك، خصوصاً عندما يتحول القائد المستهدف إلى رمز تعبوي.
وتوقف الكاتب اللبناني عند التقارير التي تحدثت عن امتداد الرد الإيراني إلى مواقع وقواعد في عدد من دول الخليج، بينها قطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت والسعودية وسلطنة عُمان، إضافة إلى أربيل في كردستان العراق، مع ورود أنباء غير مؤكدة عن استهداف قاعدة بريطانية في قبرص.
ويرى أن هذه المعطيات تعكس محاولة لنقل المواجهة من ثنائية إيران – "إسرائيل" إلى معادلة أوسع تشمل الوجود الأميركي في الإقليم، بما يرفع كلفة استمرار التصعيد.
سيناريوهات الحرب المحتملة
ورجّح خشمان ثلاثة مسارات رئيسية قد تتجه إليها المواجهة: حرب إقليمية واسعة تشمل الخليج وشرق المتوسط مع احتمال انخراط قوى دولية، أو حرب استنزاف طويلة تقوم على ضربات متبادلة دون انفجار شامل، مع ضغط اقتصادي وأمني متصاعد، أو احتواء دولي للأزمة عبر تدخل قوى كبرى مثل روسيا والصين لفرض تهدئة مشروطة إذا ارتفعت كلفة الحرب على أسواق الطاقة والملاحة.
واعتبر الكاتب اللبناني أن الرهان على انهيار القيادة الإيرانية عبر استهداف القيادة العليا يبقى محفوفاً بالمخاطر، مشيراً إلى أن التجارب التاريخية تظهر أن الضربات الكبرى قد تولّد تعبئة داخلية بدلاً من التفكك.
وأكد أن الاختبار الحقيقي سيكون في سرعة اختيار خليفة للمرشد الأعلى، وقدرة المؤسسة العسكرية على ضبط الإيقاع، إضافة إلى طبيعة الرد الإيراني وحساباته الاستراتيجية.
وتابع خشمان قائلًا إن المنطقة تقف أمام منعطف تاريخي تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالعقيدة السياسية، معتبراً أن التصعيد الأخير قد يفتح الباب أمام مرحلة صراع مفتوح وطويل.
وشدد على أن تطورات المواجهة ما تزال متحركة وسريعة التبدل، إلا أن المؤكد أن الشرق الأوسط بعد هذه الأحداث لن يكون كما قبلها، في ظل انتقال المعادلة من “العدوان من دون ثمن” إلى مرحلة أكثر تعقيداً عنوانها صراع الإرادات وإعادة تعريف موازين القوة.
