تقرير "الحرب على إيران دينية".. محللون يربطون توقيت العدوان الأمريكي-الإسرائيلي بعقيدة الصراع ورمزيته

إيران

تقرير خاص - شهاب

في توقيت محمّل بالرمزيات الدينية والتاريخية، اندلعت الحرب الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسط قراءات سياسية متعددة ترى أن ما يجري تجاوز الحسابات العسكرية البحتة إلى صراع ذي طابع ديني عقائدي خالص.

وربط محللون سياسيون بين اندلاع المواجهة وتزامنها مع مناسبات دينية وتاريخية، معتبرين أن ذلك يعكس انتقال الصراع إلى مستوى رمزي يسعى إلى شحن الداخل الصهيوني اليميني المتطرف وإرسال رسائل نفسية وسياسية في آن واحد إلى الطرف الإسلامي الإيراني.

"حرب مؤدلجة"

دكتور العلوم السياسية والدولية، أمجد بشكار، قال إنّ "جذور المواجهة الحالية تعود إلى سرديات تاريخية ممتدة لأكثر من 2500 عام"، في إشارة إلى رمزية تزامن التصعيد مع ما يُعرف بـ"عيد المساخر" اليهودي.

وأوضح بشكار في حديث خاص لوكالة (شهاب) أنّ "ما يجري هو حرب دينية عقائدية صريحة تُدار من حكومتين، الإسرائيلية والأمريكية، إذ جرى منذ أسابيع تغليف القرار العسكري بخطاب ديني يمنحه شرعية داخلية ويبرّر توسيع دائرة الصراع".

وأضاف بشكار أنّ "الحكومة الإسرائيلية لم تحظَ في تاريخها بدعم أمريكي مشابه لما قدّمه دونالد ترامب"، معتبرًا أن هذا الدعم أسهم في صعود التيارات الدينية اليمينية المتطرفة داخل المؤسستين الإسرائيلية والأمريكية.

ولفت إلى أن الخطاب المتداول يتجاوز مواجهة إيران ليصل إلى سرديات عن "إسرائيل الكبرى" وأحلام توراتية بالهيمنة الإقليمية، ما يحول الحرب إلى صراع وجودي.

وحذّر بشكار من أن "التعاطي العربي مع الحرب بوصفها مواجهة ليست أطرافا مباشرة فيها، تنم عن غفلة في طبيعتها التوسعية"، معتبرًا أن استهداف التيارات الإسلامية في المنطقة غالبا ما يُقابل بصمت رسمي، فيما تتقدّم مشاريع السيطرة خطوة خطوة.

ويرى دكتور العلوم السياسية أن "اليمين الديني الصهيوني المتطرف في (إسرائيل) والولايات المتحدة يدفع المنطقة نحو مواجهة واسعة لتحقيق أهداف عقائدية تتجاوز المصالح السياسية الظرفية".

"التوقيت رسالة دينية مقصودة"

من جانبه، رأى الدكتور والمحلل السياسي خليل العناني أن اختيار توقيت التصعيد لا يمكن فصله عن البعد الديني، إذ تزامن مع بدء احتفالات "عيد المساخر" المرتبط برواية الخلاص من الإمبراطورية الفارسية قبل 2500 عام وفق سفر أستير، وفي الوقت ذاته مع العاشر من رمضان، ذكرى حرب أكتوبر 1973.

واعتبر العناني أن هذا التزامن يحمل رسالة رمزية تؤكد تقديم الصراع في الخطاب التعبوي بوصفه امتدادا لمعركة دينية تاريخية.

وأوضح العناني أن تغليف الحرب بخطاب ديني عقائدي يهدف إلى شحن الداخل نفسيا وتعبويا، وتحويل القرار العسكري إلى "معركة وجود".

وأضاف أن استدعاء الرموز الدينية في توقيت الضربات ليس تفصيلا شكليا، بل أداة في إدارة الصراع نفسيا وسياسيا لإرسال رسائل للخصوم والحلفاء معا.

تحذير مبكر من حرب دينية إقليمية

في سياق موازٍ، يستحضر مراقبون تحذيرا قديما أطلقه الشهيد المشتبك يحيى السنوار، رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حين نبّه إلى أن استمرار سياسات الاحتلال وانتهاكاته في المنطقة قد يجرها إلى حرب ذات طابع ديني وإقليمي واسع، داعيا حينها إلى الاستعداد لسيناريو مواجهة تتجاوز حدود الساحات الفلسطينية.

ويرى محللون أن المشهد الحالي، مع اتساع نطاق المواجهة وتداخل ساحاتها الإقليمية، يعيد إحياء تلك التحذيرات بوصفها قراءة مبكرة لمسار يتجه نحو صراع مُحمّل بالرمزية الدينية والعقائدية.

إقرأ أيضا| "ستحرق الأخضر واليابس".. نشطاء يستحضرون الكلمة التاريخية للشهيد يحيى السنوار عن قرب الحرب الإقليمية

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة