تقرير محللون لـ شهاب: قواعد الاشتباك تتغير ولبنان على فوهة بركان إقليمي

محللون لـ شهاب: قواعد الاشتباك تتغير ولبنان على فوهة بركان إقليمي

خاص – شهاب

دخل لبنان مرحلة هي الأخطر منذ سنوات، مع تصاعد المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن، وتحول الجبهة الجنوبية من ساحة رسائل متبادلة إلى جزء فعلي من صراع إقليمي مفتوح، فالتطورات الميدانية المتسارعة والعمليات العسكرية "الإسرائيلية" الواسعة تشير إلى تبدّل واضح في قواعد الاشتباك، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

تحوّل استراتيجي في قواعد الاشتباك

المحلل السياسي اللبناني وجدي العريضي أكد أن قواعد الاشتباك التي حكمت الجنوب لسنوات "سقطت عمليًا"، مشيرًا إلى أن ما يجري تجاوز حدود الردود التكتيكية التقليدية.

وأوضح في حديثه لـ"شهاب" أن "إسرائيل" تسعى عبر عمليات هجومية أوسع إلى فرض واقع ميداني جديد، مستغلة انشغال المنطقة بالصدام الإيراني–الأمريكي، معتبرًا أن الجنوب اللبناني بات جزءًا مباشرًا من معادلة الصراع الإقليمي، لا ساحة منفصلة عنه.

وأضاف أن تكثيف الضربات وتوسيع نطاق الأهداف يعكسان محاولة لإعادة صياغة المعادلة الأمنية على الحدود، وفرض معايير اشتباك قد يصعب احتواؤها كما في السابق.

لبنان ساحة "تفريغ الضغط"

ويرى العريضي أن لبنان أصبح يمثل "الرئة الميدانية" لإيران في مواجهة الضغوط الأمريكية، فكلما اشتدت العقوبات أو التهديدات في ساحات أخرى، ارتفعت احتمالات تحريك الجبهة اللبنانية لتخفيف الضغط.

هذا الترابط بين الجنوب اللبناني والتوازنات الإقليمية جعل القرار الداخلي رهينة حسابات خارجية، في ظل انقسام سياسي حاد وعجز واضح عن تحييد البلاد عن الصراع، ويؤكد مراقبون أن لبنان يعود مجددًا إلى موقع "ساحة الاشتباك غير المباشر"، فيما يدفع الداخل كلفة التصعيد أمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

بين الاستنزاف والغزو

من جهته، قال المحلل السياسي اللبناني فيصل عبد الساتر إن المشهد في الجنوب يتجه نحو أحد مسارين رئيسيين، كلاهما يحمل مخاطر جسيمة.

وأوضح لـ"شهاب" أن المسار الأول يتمثل في استمرار حرب الاستنزاف عبر تبادل الضربات دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو سيناريو يستنزف القدرات البشرية والاقتصادية ويدمر البنى التحتية، بانتظار تسوية كبرى بين القوى الدولية.

أما المسار الثاني، فهو الانزلاق إلى غزو بري واسع، خاصة مع تكرار إنذارات الإخلاء للبلدات الجنوبية والتلويح بعمليات موسعة، ما قد يحول لبنان إلى ساحة مواجهة مباشرة ويعيد رسم التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.

وحذّر عبد الساتر من أن أي خطأ في الحسابات أو عملية غير محسوبة قد يدفع الأطراف إلى تجاوز “الخطوط الحمراء”، ويفتح الباب أمام تصعيد غير مسبوق.

انتظار على حافة الهاوية

وفي ختام قراءته، وصف العريضي المشهد اللبناني بأنه "انتظار للانفجار"، في ظل عجز المسار الدبلوماسي عن لجم التصعيد، وتقدم منطق الميدان على لغة التفاوض.

وأكد أن مصير بيروت والجبهة الجنوبية بات مرتبطًا بمدى استعداد واشنطن وطهران للذهاب إلى حافة الهاوية أو التراجع في اللحظة الأخيرة، مشيرًا إلى أن قرار الحرب أو التهدئة لم يعد يُصنع في بيروت وحدها، إنما في عواصم ترسم ملامح الصراع الإقليمي.

وبين ضغوط الداخل وحسابات الخارج، يقف لبنان عند مفترق طرق دقيق، قد تحدد تطوراته المقبلة ما إذا كان البلد متجهًا نحو احتواء مدروس للتصعيد، أم إلى مواجهة كبرى تغيّر وجه المنطقة لسنوات طويلة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة