حوار خاص - شهاب
قال الباحث والمختص في شؤون الاستيطان محمود الصيفي إن الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة تحمل أهدافًا متعددة، لكنها تصب في نهاية المطاف في اتجاه واحد يتمثل في فرض واقع الضم، خصوصًا في المناطق المصنفة (ج) التي تشكل نحو 61% من مساحة الضفة.
وأوضح الصيفي في حديث صحفي مع (شهاب) أن التركيز الأكبر للاحتلال ينصب على هذه المناطق الواسعة، معتبرًا أن الاعتداءات المتواصلة على التجمعات البدوية على طول السفوح الشرقية للضفة الغربية ليست أحداثًا معزولة، لكنها جزء من خطة ممنهجة لتفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين.
استهداف ممنهج للتجمعات البدوية
وبيّن أن الهجمة الاستيطانية تتركز في عدة مناطق شرقية، من بينها شرق طوباس في بزيق وعين الساكوت والفارسية ومكحول والمالح، إضافة إلى مناطق شرق نابلس مثل الطويل وخربة طانا والشكارة والمراجم.
وأشار إلى أن هذه المناطق تشهد تضييقًا متصاعدًا، خاصة التجمعات الملاصقة للتجمعات الفلسطينية.
وأكد الصيفي أن ما يجري يتم بتوجيه حكومي واضح، لافتًا إلى دور وزراء في حكومة الاحتلال الحالية في دفع هذا المسار، ضمن سياسة متعاقبة تستهدف بشكل خاص منطقة الأغوار.
وانتقل الباحث للحديث عن الجنوب، موضحًا أن التهديدات تمتد إلى شرق رام الله والقدس وبيت لحم، وصولًا إلى مسافر يطا جنوب الخليل، حيث يوجد أكثر من 12 تجمعًا بدويًا مهددًا بالترحيل والهدم منذ سنوات.
وأضاف أن خطر التهجير ما يزال قائمًا بقوة، وكذلك الحال في تجمع الخان الأحمر، محذرًا من أن تنفيذ مخطط (E1) — الذي يتضمن بناء نحو 3400 وحدة استيطانية — قد يكون خلال عام 2026 وفق المؤشرات الحالية.
أرقام غير مسبوقة في التوسع الاستيطاني
وأشار الصيفي إلى أن المجلس الوزاري "الإسرائيلي" صادق خلال عام 2025 وحده على إنشاء 71 مستوطنة جديدة، في حين تمت المصادقة منذ عام 2024 على بناء ما يقارب 51 ألف وحدة استيطانية خلال ثلاث سنوات.
ولفت إلى أن اتفاق تشكيل الائتلاف الحكومي تضمن تخصيص نحو 13 مليار شيكل للاستيطان على مدى أربع سنوات، مع خطة لبناء 58 ألف وحدة استيطانية، مؤكدًا أن الأرقام مرشحة للارتفاع قبل نهاية العام، خاصة في ظل التنافس الحزبي داخل إسرائيل.
وفي سياق متصل، قال الصيفي إن الاحتلال شق خلال عامي 2024 و2025 نحو 224 كيلومترًا من الطرق الالتفافية والفرعية، بهدف ربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية ببعضها.
ووصف هذه الطرق بأنها أداة مركزية في تثبيت الضم الميداني، موضحًا أن عشرات الكيلومترات الإضافية يجري العمل عليها حاليًا لتعزيز هذا الربط.
وأكد أن مناطق (ج) تعرضت لسياسة منع بناء فلسطيني ممنهجة منذ عام 1967، ما أدى إلى فراغ سكاني واضح، خاصة في الأغوار حيث لا يتجاوز عدد الفلسطينيين نحو 75 ألفًا.
وضرب مثالًا بقرى الزبيدات ومرج نعجة ومرج غزال الواقعة قرب شارع 90، مبينًا أن المخططات الهيكلية لهذه القرى لا تتجاوز 200 دونم، الأمر الذي وصفه بأنه “حشر وخنق للسكان”.
كما أشار إلى أن قرى بردلة وكردلة وعين البيضا والجفتلك تواجه السياسة نفسها منذ عقود.
وقال الصيفي إن التصريحات "الإسرائيلية" الأخيرة التي وصفت ما يجري بأنه “ثورة استيطانية” تتطابق مع الواقع الميداني من حيث تكثيف البناء والمصادرات ومنح الضوء الأخضر للمستوطنين المسلحين.
وكشف أن عدد المستوطنين المسلحين في الضفة الغربية تجاوز 22 ألفًا، معتبرًا أنهم يشكلون “جيشًا خلفيًا” يستخدم في السيطرة على الأرض والاعتداء على الفلسطينيين.
توسع البؤر وتهجير قسري
وأشار إلى أن البؤر الاستيطانية الجديدة تتوسع بشكل متسارع، غالبًا على حساب أراضٍ فلسطينية خاصة، كما يحدث في سهل بيت فوريك وبيت دجن وسالم.
وأضاف أن بعض هذه البؤر تحولت فعليًا إلى نقاط عسكرية محمية من الجيش الإسرائيلي، ما يعكس — بحسب قوله — مستوى التنسيق بين الجيش والمستوطنين.
وكشف الصيفي أنه منذ 7 أكتوبر وحتى نهاية عام 2025 تم تهجير أكثر من 47 تجمعًا فلسطينيًا قسرًا، بما يزيد على أربعة آلاف فلسطيني من نساء وأطفال، معتبرًا ذلك جزءًا من سياسة تطهير عرقي في مناطق (ج).
تحذير ودعوة لتحرك فلسطيني شامل
وحذر الباحث من أن عام 2026 قد يكون من أخطر السنوات على الأرض الفلسطينية في ظل تسارع المصادرات والهجمات الاستيطانية، خاصة مع تصاعد ما وصفها بـ“معركة الزيتون” الموسمية ضد المزارعين.
ودعا الصيفي إلى تحرك فلسطيني رسمي وشعبي وفصائلي لدعم صمود المواطنين في مناطق (ج)، مشددًا على أن أفضل وسيلة للمواجهة هي التواجد في الأرض وزراعتها.
وقال: “نحتاج إلى دعم مادي ومعنوي وزراعي للمزارعين، ففلاحة الأرض وزراعتها تشكل ردًا عمليًا على سياسات الاحتلال”، معربًا عن تفاؤله بزوال الاحتلال رغم ما يمتلكه من قوة.
