خاص - شهاب
حذر الباحث والمختص في شؤون الاستيطان، محمود الصيفي، من وتيرة غير مسبوقة للهجمة الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية عام 2026، مؤكداً أن الاحتلال يستغل الانشغال الدولي والإقليمي بالحروب على الجبهات المختلفة لتنفيذ مخطط "الضم الفعلي" للضفة الغربية.
وكشف الصيفي عن إحصائيات مقلقة تعكس حجم الهجمة منذ مطلع العام الجاري، مشيراً إلى أن الاحتلال والمستوطنين ارتكبوا أكثر من 2000 اعتداء، تسببت في تهجير ما يزيد عن 300 عائلة فلسطينية تهجيراً قسرياً، لا سيما في مناطق "يرزا"، وتجمعات "شلالات العوجة" و"حمص الفوقا" والأغوار، وخربة طانا شرق نابلس.
وأوضح الصيفي لوكالة (شهاب) أن محافظة نابلس تتعرض لتركيز استيطاني مكثف، حيث تم إنشاء أكثر من 25 بؤرة استيطانية جديدة في المحافظة خلال شهري آذار ونيسان فقط. وأشار إلى أن قرى "جالود، قصرة، دوما، وبورين" تعاني حصاراً مطبقاً وقطعاً للأوصال، مع تجريف الطرق الحيوية وهدم أكثر من 600 منزل ومنشأة زراعية منذ بداية العام.
وفي مقارنة ديموغرافية وجغرافية خطيرة، أشار الخبير الصيفي إلى أن عدد المستوطنات والبؤر بدأ يتجاوز عدد التجمعات الفلسطينية في بعض المناطق؛ ففي محافظة سلفيت على سبيل المثال، يوجد 26 تجمعاً استيطانياً مقابل 18 تجمعاً فلسطينياً فقط.
وأضاف أن المجلس الوزاري المصغر للاحتلال صادق على إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة ما بين عامي 2025 ومطلع 2026، بعضها تم إقراره "سراً" دون إعلان رسمي، بهدف عزل المدن الفلسطينية تماماً وتحويلها إلى كانتونات مخنوقة.
وشدد الصيفي على أن المستوطنين باتوا يقومون بدور "الجيش والشرطة"، حيث يغلقون الشوارع، ويجرون عمليات تفتيش، ويمنعون المزارعين من الوصول لأراضيهم، وذلك بضوء أخضر وتمويل هائل من وزراء اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال الذين أعلنوا صراحة نيتهم "إعادة الضفة لحكم اليهود".
وفي سياق متصل، انتقد الصيفي غياب الفعالية الدولية في إلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 2400 خرق للاتفاق، واستمرار سياسة التجويع ومنع المساعدات الطبية، معتبراً أن التصريحات الدولية لم تتجاوز مربع "التكرار" دون فعل حقيقي على الأرض.
ودعا الصيفي، الجهات الرسمية والسياسية والحقوقية لاعتبار هذه المعطيات "ناقوس خطر" يستوجب تحركاً وطنياً ودولياً عاجلاً لمواجهة مخططات التهجير القسري وتصفية الوجود الفلسطيني في الضفة والقدس.
