تقرير تصريحات ملادينوف عن "صندوق غزة".. جدل واسع حول مصير الأموال وتعطّل الإعمار

تصريحات ملادينوف عن "صندوق غزة".. جدل واسع حول مصير الأموال وتعطّل الإعمار
خاص _ شهاب
 
أثارت تصريحات "نيكولاي ملادينوف" حول فراغ "صندوق غزة" جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، بعد حديثه عن أن الصندوق الذي جرى جمع أمواله في إطار مبادرات دولية خلال السنوات الماضية لم يعد يحتوي على موارد كافية، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية داخل القطاع وتتعثر مشاريع الإعمار.
 
ويُشار إلى أن هذا الصندوق كان قد طُرح ضمن ترتيبات دولية بمشاركة أطراف عدة، وتزامن مع جهود أمريكية في عهد دونالد ترامب لتأمين تمويلات تهدف إلى تحسين الوضع الإنساني في غزة، عبر مشاريع بنية تحتية وإغاثية.
 
صندوق بلا موارد
 
وتأتي هذه التصريحات في لحظة حساسة، حيث يعاني قطاع غزة من دمار واسع وحاجة ملحّة لإعادة الإعمار، في حين تبدو الموارد المالية المخصصة لذلك محدودة أو غير متاحة، ما يطرح تساؤلات حول مصير الأموال التي جرى الحديث عنها سابقًا.
 
ويرى محللون ومراقبون أن الإعلان عن فراغ الصندوق يعكس خللًا عميقًا في إدارة هذا الملف، سواء على مستوى التمويل أو آليات التوزيع، ما أدى إلى تعطل مشاريع كان من المفترض أن تسهم في تخفيف معاناة السكان.
 
الملف المالي أداة ضغط سياسي
 
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة إن ما يجري لا يمكن فصله عن البعد السياسي، معتبرًا أن "ملف أموال غزة استخدم في كثير من الأحيان كأداة ضغط، وليس كمسار إنساني خالص".
 
وأوضح أبو شمالة في حديث خاص لوكالة "شهاب" أن "الإعلان عن فراغ الصندوق يكشف أن الأموال لم تكن تُدار ضمن خطة واضحة ومستقرة، إنما خضعت لحسابات سياسية تتغير بتغير الظروف".
 
وأضاف أن "تعطّل الإعمار في غزة ليس نتيجة نقص الإمكانيات، إنما نتيجة غياب الإرادة الحقيقية لتوظيف هذه الأموال بشكل يخدم السكان، بعيدًا عن التجاذبات".
 
وأوضح أبو شمالة أن الاحتلال يحاول استغلال مثل هذه أحداث من أجل تعميق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الوضع في القطاع لم يتحسن بصورة واضحة والأزمات متواصلة ومستمرة.
 
غموض في الإدارة وغياب الشفافية
 
من جهته، يرى المحلل السياسي هلال نصار أن تصريحات ملادينوف تفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول آليات إدارة الصندوق.
 
وقال نصار خلال حديثه لـ"شهاب"، إن "الإشكالية لا تتعلق فقط بوجود الأموال أو عدمه، إنما بكيفية إدارتها، ودرجة الشفافية في توزيعها، والجهات التي أشرفت على ذلك".
 
وأشار إلى أن "غياب الوضوح في هذا الملف أدى إلى تآكل الثقة في المشاريع المرتبطة به، خاصة مع استمرار الأزمات الإنسانية دون حلول ملموسة".
 
وبين نصار أن الإدارة الأمريكية كانت تقوم بالحديث للإعلام دون توضيح حول ما يدور خلف الأبواب المغلقة، مشيرًا إلى أن القضايا المتعلقة في قطاع غزة يجب تكون ذات شفافية عالية من أجل التغلب على الأزمة.
 
وأوضح أن ما يحدث في ملف "صندوق غزة" يضع علامات استفهام حول من هو المستفيد من الصندوق؟ لمن وصلت الأموال؟ من المتحكم في هذا الصندوق الذي يخصص الأموال لحل الأزمة في قطاع غزة، مبينًا أن الأسئلة كلها يجب أن يكون لها إجابة واضحة وصريحة.
 
وتعكس هذه التطورات فجوة واضحة بين ما أُعلن سابقًا من خطط لدعم غزة، وما تحقق فعليًا على الأرض، حيث لا تزال الاحتياجات الأساسية للسكان قائمة، في ظل محدودية الموارد المتاحة.
 
ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في ملف الإعمار، خاصة إذا لم يتم توضيح مصير الأموال السابقة ووضع آليات جديدة أكثر شفافية.
 
وتكشف تصريحات ملادينوف عن جانب مهم من أزمة غزة، يتعلق بإدارة الموارد المالية المخصصة للإعمار، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى حلول حقيقية وفعّالة.
المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة