"انتهاكات مستمرة للقانون الدولي وحقوق المدنيين"

خاص باحث حقوقي لـ شهاب: الحصار وتشديد القيود على السلع يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة

الاحتلال يشدد الحصار على غزة والسكان يخشون "المجاعة" مجددا

خاص - شهاب

أكد د. حسين عبد الرحمن حماد الباحث في مجال حقوق الإنسان، أن الأوضاع في قطاع غزة منذ بدء العدوان "الإسرائيلي" تشهد تصعيدًا خطيرًا على المستويين الإنساني والقانوني، مشيرًا إلى أن ما يجري يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية ليصل إلى جريمة إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق السكان المدنيين.

وأوضح حماد في تصريح لوكالة (شهاب) أن العمليات العسكرية "الإسرائيلية" لم تقتصر على القتل والتدمير واسع النطاق، إنما امتدت إلى فرض حصار مشدد وإغلاق المعابر ومنع الحركة والتنقل والسفر، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية وأدى إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والصحية للسكان.

ولفت إلى أن استمرار إغلاق معبر رفح، الذي يُعد شريان الحياة الرئيسي لسكان القطاع، يفاقم معاناة المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى تحويلات طبية عاجلة للعلاج في الخارج، كما يحرم الطلبة من استكمال تعليمهم في الجامعات خارج غزة، ويمنع الحجاج من أداء شعائرهم الدينية، فضلًا عن تقييد حق المواطنين في السفر والتنقل.

وبيّن حماد أن القيود المفروضة على إدخال السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود، تشكل تضييقًا اقتصاديًا خطيرًا، خاصة في ظل الدمار الواسع للبنية التحتية واستمرار الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وأكد الباحث الحقوقي أن هذه الإجراءات، وفق القانون الدولي، تمثل خرقًا واضحًا للمواثيق والمعاهدات التي تنظم سلوك أطراف "النزاعات المسلحة"، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، ولا سيما الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، إضافة إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، واتفاقيات لاهاي.

وشدد حماد على أن استمرار هذه الممارسات حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالقانون الدولي، مؤكدًا أن وقف "العمليات العسكرية" لا يُعفي من المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين.

وطالب د. حماد المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل بشكل عاجل على ضمان فتح المعابر بشكل دائم، وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، وضمان حق المرضى والطلبة والحجاج في السفر، بما يكفل حماية الحقوق الأساسية للسكان المدنيين في قطاع غزة.

وأكد أن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني ليس خيارًا سياسيًا، بل التزام قانوني ملزم لجميع الأطراف، مشددًا على ضرورة المساءلة وعدم الإفلات من العقاب لضمان حماية المدنيين وصون كرامتهم الإنسانية.

وشهدت منطقة مواصي خانيونس مؤخرًا استشهاد مواطن وإصابة آخرين جراء انفجار جسم من مخلفات الاحتلال، ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تشكلها القذائف غير المنفجرة في المناطق السكنية، خاصة في ظل عودة بعض العائلات إلى منازلها المتضررة.

وتشير معطيات ميدانية إلى أن منع إدخال الفرق الهندسية المختصة بإزالة الأجسام غير المنفجرة يُعد انتهاكًا صريحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ويضاعف المخاطر على حياة المدنيين، لا سيما الأطفال.

كما تم رصد أشكال متعددة من الخروقات خلال الفترة الماضية، شملت إطلاق النار تجاه المدنيين والمزارعين، وقصفًا مدفعيًا وجويًا متقطعًا، إضافة إلى عمليات نسف وتجريف للأراضي، وتحليق مكثف للطيران في أجواء القطاع. ويُنظر إلى هذه الخروقات باعتبارها تصعيدًا منظمًا يسعى إلى تقويض أي اتفاق قائم وفرض وقائع ميدانية جديدة.

ويرى مراقبون أن لهذه الإجراءات أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الأمني، إذ تُستخدم كورقة ضغط في مرحلة ما بعد الحرب، في ظل استمرار إغلاق المعابر وتشديد القيود على دخول الإمدادات الأساسية.

وقد انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، خاصة خلال شهر رمضان، حيث تعطّلت مظاهر الحياة الطبيعية وتراجعت القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية. كما تفاقمت أزمة الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يهدد حياة المرضى، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة والذين يحتاجون إلى علاج مستمر، في ظل نقص حاد في الإمكانات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة