بالفيديو والصور خديعة الشظايا.. كيف تحاول إيران إرباك منظومة "ثاد" الأمريكية؟

خديعة الشظايا.. كيف تحاول إيران إرباك منظومة "ثاد" الأمريكية؟

خاص – شهاب

مع تصاعد سباق التكنولوجيا العسكرية في الشرق الأوسط، لم تعد المواجهة بين الصواريخ الهجومية وأنظمة الدفاع الجوي تعتمد فقط على القوة النارية أو دقة الإصابة، إنما باتت ترتكز بشكل متزايد على القدرة على التضليل التقني وإرباك أنظمة الرصد والاعتراض، وفي هذا السياق، تشير تحليلات عسكرية حديثة إلى أن إيران تعمل على تطوير تكتيكات صاروخية تهدف إلى تقويض فعالية منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية "ثاد" (THAAD) المنتشرة في عدد من دول المنطقة.

وتُعد منظومة ثاد واحدة من أهم أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية في مرحلتها النهائية خارج الغلاف الجوي أو عند دخوله، وفق بيانات وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية (Missile Defense Agency)، ويعتمد النظام على رادار متطور من طراز AN/TPY-2 قادر على اكتشاف الصواريخ الباليستية وتتبع مسارها بدقة عالية، قبل إطلاق صواريخ اعتراضية لتدميرها عبر الاصطدام المباشر.

لكن مع تطور التكتيكات الهجومية، يشير خبراء عسكريون إلى أن بعض الدول، ومن بينها إيران، تعمل على تطوير وسائل تهدف إلى إرباك هذه المنظومات عبر ما يُعرف عسكريًا بتقنيات التضليل الصاروخي أو الإغراق بالأهداف الوهمية.

تكتيك التشظي لإرباك الرادارات

تعتمد هذه الفكرة، بحسب تحليلات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، على إطلاق صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية قادرة على التفكك أو إطلاق شظايا وأجسام معدنية عند دخولها الغلاف الجوي. وبدل أن يتعامل رادار الدفاع الجوي مع هدف واحد واضح، يجد نفسه أمام عدد كبير من الأجسام التي تتحرك في مسار متقارب.

هذا المشهد قد يفرض ضغطًا كبيرًا على أنظمة التتبع، إذ يتعين على المنظومة تحليل عدة أهداف في وقت قصير لتحديد الرأس الحربي الحقيقي، وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى انشغال النظام بمحاولة اعتراض أهداف ثانوية أو أجسام معدنية صغيرة، بينما يواصل الهدف الحقيقي مساره نحو الهدف.

ويرى محللون أن هذه الاستراتيجية تنتمي إلى ما يُعرف في العقيدة العسكرية الحديثة باسم إغراق الدفاعات الجوية (Saturation Attack)، حيث يتم إرسال عدد كبير من الأهداف أو الإشارات لتجاوز قدرة النظام الدفاعي على التعامل معها في وقت واحد.

البعد الاقتصادي في المواجهة الصاروخية

لا يقتصر التحدي على الجانب التقني فقط، إنما يمتد أيضًا إلى البعد الاقتصادي للحرب الصاروخية، فوفق تقارير وزارة الدفاع الأمريكية وشركة لوكهيد مارتن المصنعة لمنظومة "ثاد"، تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد عدة ملايين من الدولارات.

في المقابل، قد تكون تكلفة تطوير وسائل التضليل أو الرؤوس المتشظية أقل بكثير، وهو ما يفتح الباب أمام معادلة عسكرية تعتمد على استنزاف الدفاعات الجوية عبر استخدام وسائل منخفضة التكلفة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية عالية الثمن.

ويشير تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) إلى أن هذا النوع من التكتيكات أصبح شائعًا في الحروب الحديثة، حيث تحاول بعض الدول تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي عبر الجمع بين الهجمات الكثيفة ووسائل التضليل.

الرادار… نقطة القوة والضعف

إلى جانب ذلك، يرى خبراء أن العنصر الأكثر حساسية في منظومة "ثاد" هو رادار AN/TPY-2، الذي يمثل العين الأساسية للنظام، فالرادار هو المسؤول عن اكتشاف الصواريخ الباليستية وتتبعها وتوجيه الصواريخ الاعتراضية نحوها.

وبحسب تحليلات عسكرية نشرتها مراكز أبحاث دفاعية، فإن أي اضطراب كبير في عمل الرادار قد يضعف قدرة المنظومة على العمل بكفاءة، ولهذا السبب، تركز بعض الاستراتيجيات العسكرية على محاولة إرباك أو استهداف منظومات الرصد قبل التعامل مع الصواريخ الاعتراضية نفسها.

سباق متواصل بين الهجوم والدفاع

ورغم هذه التحديات، تؤكد التقارير العسكرية الأمريكية أن منظومة THAAD ما تزال واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطورًا في العالم، وقد أثبتت قدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية في اختبارات عملياتية متعددة، وفق بيانات وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية.

لكن التطورات الأخيرة تعكس طبيعة السباق المستمر بين أنظمة الهجوم والدفاع في المجال الصاروخي، فكلما تطورت تقنيات الاعتراض، تسعى الدول الأخرى إلى تطوير وسائل جديدة لتجاوزها، سواء عبر الصواريخ الأسرع أو الأهداف الوهمية أو تقنيات التضليل الإلكتروني.

حرب العقول

في ضوء هذه المعطيات، يرى خبراء أن المواجهة المستقبلية بين الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع لن تُحسم فقط بالتفوق التكنولوجي أو حجم الترسانة العسكرية، إنما بقدرة كل طرف على إدارة المعلومات والتضليل الذكي لأنظمة الخصم.

ففي عالم تتسارع فيه الابتكارات العسكرية، قد تصبح المعركة الحقيقية ليست بين الصواريخ والرادارات فقط، إنما بين العقول التي تصمم طرق الهجوم وطرق إرباك الدفاعات.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة