خاص - شهاب
أكد الخبير المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة أن إدارة سجون الاحتلال "لم تحترم يومًا قدسية شهر رمضان، ولم تُراعِ خصوصيته الدينية"، مشيرًا إلى أن السنوات الماضية شهدت انتهاكات متكررة طالت حرية العبادة وممارسة الشعائر، إلى جانب فرض عقوبات جماعية واقتحامات واعتداءات متواصلة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وقال فروانة في تصريح لوكالة (شهاب) إن إدارات السجون اعتادت خلال شهر رمضان على عرقلة أداء الصلوات جماعة، والتضييق على إدخال المصاحف والكتب الدينية، فضلًا عن تنفيذ عمليات قمع وتنكيل داخل الأقسام، مؤكدًا أن سوء الطعام كماً ونوعاً كان أحد أبرز مظاهر المعاناة، خاصة في أوقات الإفطار والسحور.
وأضاف أن الأسرى، رغم تلك الظروف، كانوا يحاولون الحفاظ على روح الشهر الفضيل داخل المعتقلات، ويتعالون على آلامهم ويكظمون معاناتهم من أجل استقبال رمضان بما يليق بفضيلته، عبر تنظيم أوقاتهم وإحياء الشعائر قدر المستطاع، في محاولة لخلق أجواء إيمانية تعينهم على الصبر والثبات.
وأشار فروانة إلى أن شهر رمضان بات مختلفًا تمامًا عمّا سبقه، لا سيما منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تصاعدت الإجراءات المشددة إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح أن العديد من الأسرى في ظروف العزل والانقطاع التام عن العالم الخارجي قد لا يعلمون أصلًا ببدء الشهر، فيما يجهل آخرون مواقيت الإفطار والسحور بسبب امتناع إدارات بعض السجون عن إبلاغهم بمواعيد أذان المغرب والفجر.
وبيّن أن حالة العزل المشدد وقطع وسائل التواصل ومنع الزيارات، إضافة إلى القيود المفروضة على الحركة داخل الأقسام، جعلت الأجواء الرمضانية شبه غائبة، في وقت كان الأسرى سابقًا يتشاركون الحد الأدنى من الطقوس الدينية رغم القيود.
وأكد فروانة أن الأوضاع داخل سجون الاحتلال ازدادت قسوة خلال فترة الحرب، حيث ارتفعت وتيرة القمع والتجويع، وتكثفت الاقتحامات والاعتداءات الجسدية، إلى جانب تفشي سياسة الإهمال الطبي وعدم الاكتراث بالأوضاع الصحية للأسرى، خصوصًا المرضى وكبار السن.
وشدد على أن استمرار هذه السياسات حول حياة الأسرى إلى ما يشبه "الجحيم اليومي"، في ظل غياب أدنى مقومات الحياة الكريمة، لافتا إلى أن منظمات حقوقية دولية وصفت واقع السجون "الإسرائيلية" بأنه "جهنم على الأرض" نتيجة حجم الانتهاكات الموثقة.
وتابع فروانة حديثه قائلا إن ما يجري داخل السجون، خاصة في شهر رمضان، يمس بشكل مباشر الحقوق الدينية والإنسانية الأساسية للأسرى، ويتطلب تحركًا عاجلًا على المستويين القانوني والحقوقي.
وتتزايد الدعوات الحقوقية لتسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين خلال شهر رمضان، في ظل السياسات العقابية التي تشمل التضييق على ممارسة الشعائر الدينية والحد من حرية العبادة.
وتنص قواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، على ضرورة احترام الكرامة الإنسانية للمحتجزين وضمان حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية وتوفير الغذاء الكافي والرعاية الصحية المناسبة.
وتُصنّف منظمات حقوق الإنسان العديد من الإجراءات المتبعة داخل السجون "الإسرائيلية" باعتبارها انتهاكات جسيمة تمس الحقوق الأساسية للأسرى، خاصة في ما يتعلق بالعقوبات الجماعية والتجويع والإهمال الطبي.
كما يشير مراقبون إلى أن الصمت الدولي وغياب المتابعة الفاعلة يسهمان في استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة حقيقية، وسط دعوات متكررة للمؤسسات الحقوقية الدولية للتحرك العاجل لضمان حماية الحقوق الدينية والإنسانية للأسرى الفلسطينيين.
