بالصور في مشهد إيماني مهيب.. 100 طالب يسردون القرآن بمسجد غرب مدينة غزة

في مشهد إيماني مهيب.. 100 طالب يسردون القرآن بمسجد غرب مدينة غزة

خاص - شهاب

في وقت ما زالت فيه آثار الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة حاضرة في كل شارع وحي، شهد مسجد النعمان بن مقرن غرب مدينة غزة فعالية قرآنية استثنائية تحت عنوان " صفوة النعمان" ، حيث سرد 100 طالب أجزاء من القرآن الكريم، بينهم من سرد المصحف كاملًا، في مشهد يعيد للغزيين شيئًا من روح الحياة التي سُلبت منهم خلال الحرب.

فعلى مدار شهور طويلة، عاش حفظة القرآن الكريم النزوح والدمار وفقدان الأمان، لكنهم عادوا اليوم ليجلسوا بين يدي القرآن، يراجعون آياته ويستعيدون ما انقطع من رحلتهم معه، في رسالة واضحة بأن غزة قادرة على النهوض رغم كل الجراح.

داخل المسجد، جلس كل طالب أمام مُسْمِعه مباشرة في ترتيبات فردية هادئة، يتلون آيات الله غيبًا في أجواء إيمانية وروحانية خالصة، بينما عمّ المكان سكونٌ مهيب لا يقطعه إلا صوت القرآن يتردد بين جدران المسجد.

تحديات كبيرة

السارد بسام حرارة، النازح من حي الشجاعية إلى غرب مدينة غزة، أتمّ سرد القرآن الكريم كاملاً بعد رحلة طويلة بدأت منذ أن كان في الثامنة من عمره، رحلة وصفها بأنها كانت نوراً يضيء دربه منذ لحظتها الأولى. بدأ الحفظ في أوقات فراغه، مع التركيز على الفهم والتدبر، وكان متحمساً لليوم الذي يسرد فيه القرآن كاملاً.

يقول بسام في حديثه لوكالة شهاب: "واجهتُ تحديات كبيرة خلال حفظي للقرآن، جاءت الحرب وتعرض منزلنا للقصف، ونزحنا من شمال غزة إلى الجنوب، ولكن رغم الظروف الصعبة وصعوبة الحياة في الخيام، واصلتُ مراجعة ما أحفظه يومياً."

ويضيف حرارة: "مع كل آية كنت أحفظها كنت أشعر بنور القرآن يتسلل إلى قلبي، وعائلتي كانت تدعمني ودائماً تدعي لي."

وإلى جانب حفظه للقرآن، واصل بسام تفوقه الدراسي، محققاً درجات الامتياز، وهو ما عزز عزيمته في مواصلة الحفظ، معتبراً أن العلم والقرآن طريقان متكاملان في بناء شخصيته.

ومع بداية عام 2026، تمكن حرارة من سرد القرآن الكريم كاملاً في جلسة واحدة خلال الشهر الجاري، ضمن برنامج صفوة النعمان بالمسجد القريب من مكان نزوحه، بعد سنوات من الإصرار والعزيمة.

ويصف هذه اللحظة بأنها من أعظم إنجازات حياته، إذ شعر بفرح وسكينة كبيرين، وبأنه حقق حلماً طالما سعى إليه.

ويؤكد أن حفظ القرآن كان نوراً وهداية وتوفيقاً في حياته، وأن تجربته رغم صعوبتها كانت مليئة بالإيمان الذي دفعه للاستمرار، مشيراً إلى أنه يواصل مراجعة القرآن يومياً وتطبيق معانيه في حياته اليومية.

مجاهدة يومية

أما سمير أبو وائل السارد لـ 15 جزءا يقول، أن سرده كان أشبه بشروق شمس جديدة في عمره، وكأنه وُلد من جديد بين آيات سكنت صدره قبل أن تسكن لسانه، مضيفًا، " فرحتي فرحة من ذاق نعمة الاصطفاء وشعر بأن الله منحه أعظم عطية، واختار قلبه ليكون وعاءً لكتابه العظيم".

ويشير إلى أن تثبيت القرآن يحتاج إلى مجاهدة يومية للنفس والهوى والفتور، وإصراراً أمام التعب وتزاحم المشاغل.

ويروي كيف كان يفتح المصحف أحياناً وقلبه مثقل، فيجاهد نفسه ليبدأ، وما إن يبدأ حتى يشعر بأن الآيات تعاتبه إن قصّر وتحتضنه إن صبر.

ويذكر أنه كان يتجهز للسرد بمزيج من القلق والفرح؛ قلق المسؤولية وفرحة أن الله أكرمه بأن يكون من أهل كتابه ظاهراً وباطناً، ورغم رهبة الموقف، كان يشعر بأنه في معية الله، وأن كلماته هي التي تسنده وتثبته.

ويلفت، إلى أن مشاركته في برنامج صفوة النعمان كانت منعطفاً لا يُنسى في حياته، إذ شعر خلالها بأنه يضع ثمرة سنوات طويلة من الجهد والمجاهدة، وعند انتهاء السرد، غمرته سكينة لا توصف، وشعور بأن الطريق كان طويلاً لكنه كان مباركاً في كل خطوة منه.

رغم الظروف

ويقول السارد لـ 12 جزءاً عبد الرحمن دلول: "هذا الإنجاز أعظم ما حققته في حياتي، وأن الفرحة التي عشتها لا تشبه أي فرحة أخرى، رغم الحرب والمأساة والنزوح."

ويضيف في حديثه لشهاب، أن سرد القرآن بالنسبة له كان جبراً وهدية من الله، خاصة أنه حلمٌ سعى إليه طويلاً رغم الانقطاعات المتكررة التي فرضتها ظروف الحرب.

ويشير إلى أن مشروع صفوة الحفاظ قبل الحرب كان دافعاً كبيراً له لتثبيت حفظه وسرده غيباً، مستذكراً كيف كان يتمنى أن يكون من بين المشاركين فيه.

ويتابع: "بحمد الله على التوفيق لهذا الإنجاز، ونسأل الله القبول والثبات، وأن يعينني على العمل بالقرآن، وأن يجعل القرآن حجة لي لا علي."

من جهته، يقول مدير مركز النعمان لتحفيظ القرآن، محمد أيمن حبوش، إن الفعالية تحمل رسالة صمود واضحة، مضيفًا، "من قلب الحصار والمعاناة، ومن بين ركام الحرب وأوجاعها، نعلن بأن 100 طالب من مسجد النعمان بن مقرن يسردون آيات الله غيبًا؛ في مشهد قد لا يراه العالم إلا بالعين، لكننا نراه بالقلب نصرًا ويقينًا".

ووجّه رسالة إلى الداعمين والمهتمين، داعيًا إلى دعم حلقات التحفيظ، مؤكدًا أن "أهل القرآن هم صمام أمان هذه الأمة".

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة