كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، مساء الخميس، أن جيش الاحتلال حوَّل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل قطاع غزة إلى خط فصل ثابت وواقع ميداني دائم، وعزز نفوذه ووجوده في المنطقة بإقامة 32 موقعًا عسكريًا فوق أنقاض المنازل والمساجد وبناء حاجز بري.
وأوضحت الصحيفة العبرية، استنادًا إلى تحليل صور أقمار اصطناعية ومصادر أمنية، أن الخط الذي طُرح سابقا بأنه مرحلة تمهيدية لانسحاب تدريجي من القطاع، يشهد خلال الأشهر الأخيرة ترسيخا متزايدا وانتشارا عسكريا واسعا على امتداده.
وكشفت صور الأقمار الاصطناعية أن الجيش يتمركز في عشرات النقاط داخل القطاع، مع وجود ما لا يقل عن 32 موقعًا عسكريًا، بعضها قريب من الخط الأصفر، وأخرى تقع داخل مناطق أعمق باتجاه مناطق الـ48، وقد جرى تزويد العديد منها بشبكات كهرباء وإنارة وأبراج اتصالات ومعدات هندسية.
كما أقيمت مواقع في نقاط مرتفعة وإستراتيجية، بينها تلال ومناطق في جباليا وبيت حانون، إضافة إلى مواقع محيطة بمبانٍ قائمة، من بينها مستشفى حمد بن جاسم في رفح.
وتنتشر هذه المواقع في مناطق كانت تضم سابقًا مزارع وأراضي زراعية ومبانٍ سكنية، بل وأُقيم بعضها فوق أنقاض مساجد ومقابر دُمّرت خلال الحرب، في حين تتواصل أعمال تجريف في مناطق أخرى، بينها حي الشجاعية، حيث كانت توجد مقابر دمرتها "إسرائيل" في إطار حرب الإبادة.
وفي موازاة ذلك، يشير تحليل الصور إلى تقدم في إقامة حواجز ترابية بطول يزيد عن 17 كيلومترًا، أي نحو 40% من طول الخط البالغ 45 كيلومترًا، مع استمرار العمل على توسيع هذه الحواجز خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر إضافي على ترسيخ الخط كواقع ميداني دائم.
ويمثل الخط الأصفر منطقة فصل داخل القطاع، انسحب إليها الجيش الإسرائيلي مؤقتا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، على أن تُستكمل لاحقا مراحل الانسحاب المقرَّرة.
وتفيد معطيات الأمم المتحدة، حتى نهاية شباط/ فبراير، باستشهاد ما لا يقل عن 224 فلسطينيًا قرب هذا الخط أو شرقه، بما في ذلك نساء وأطفال. واعتبرت الأمم المتحدة أن هناك "نمطًا متكررًا" من استهداف الفلسطينيين لمجرد اقترابهم من مواقع انتشار الجيش، وهو ما قد يرقى إلى "جريمة حرب".
كما أشارت تقارير إلى أن بعض الضحايا قُتلوا أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم، في ظل عدم وضوح مسار الخط على الأرض وتغيره المستمر.
وبذلك، يعيش نحو 2.1 مليون فلسطيني في أقل من نصف المساحة التي كانوا يقيمون فيها قبل الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وسط ظروف إنسانية قاسية، حيث يقطن مئات الآلاف في خيام أو مبانٍ مدمرة، وتقليص حجم المساعدات التي تصل إلى القطاع في ظل الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة تحت غطاء الحرب على إيران والتصعيد الإقليمي.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد بلغ عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد حرب إبادة على القطاع استمرت عامين، وأسفرت عن دمار واسع طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار تُقدَّر بنحو 70 مليار دولار.
