تحذير مبكر لم يُؤخذ بجدية.. رسالة السنوار قبل 7 أكتوبر تثير تساؤلات حول الإخفاق والعمى الاستخباراتي

تحذير مبكر لم يُؤخذ بجدية.. رسالة السنوار قبل 7 أكتوبر تثير تساؤلات حول الإخفاق والعمى الاستخباراتي

كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" تفاصيل جديدة حول رسالة تحذيرية بعث بها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار في سبتمبر 2023، حذّر فيها من تنفيذ خطوة “ستُحدث زلزالًا” قبل نهاية الشهر، في إشارة إلى عملية كبرى تهدف إلى إطلاق سراح الأسرى.

وبحسب التقرير، نُقلت الرسالة عبر قناة اتصال سرية كان يديرها جهاز الشاباك، وبوساطة مسؤولين كبار في مصر، إلى جهات إسرائيلية سياسية واستخباراتية رفيعة. ورغم خطورة التحذير، لم يُؤخذ على محمل الجد، حيث اعتُبر في حينه جزءًا من تكتيكات الضغط ضمن مفاوضات غير مباشرة بشأن ملف الأسرى والمفقودين.

وأفاد التقرير أن نقاشات جرت داخل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أمان، خلصت إلى أن التهديد لا يشير إلى تصعيد وشيك، حيث إلى مناورة تفاوضية، فيما ربط بعض المحللين الرسالة بقضية الباحثة إليزابيث تسوركوف التي اختُطفت في العراق آنذاك.

 

“عمى استخباراتي”

المعطيات الواردة تستند إلى وثائق رسمية من تحقيقات داخلية أجرتها “أمان” عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، والتي أشارت إلى “مسار طويل من العمى الاستخباراتي” في فهم نوايا حماس. 

واعتبرت الوثائق أن “الرسالة المصرية” كانت واحدة من عدة إشارات تحذيرية سبقت الهجوم، مؤكدة أن “الكوارث لا تتشكل بين ليلة وضحاها”.

وفي سياق متصل، عادت القضية إلى الواجهة مؤخرًا مع تداول تصريحات للمتحدث باسم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، الذي دعا إلى نشر تسجيلات اتصالات مع الجانب المصري، في ظل تقارير تفيد بأن القاهرة نقلت تحذيرات مباشرة لإسرائيل قبل أيام من الهجوم.

وكانت الصحفية سمادار بيري قد كشفت عقب الهجوم أن رئيس المخابرات المصرية عباس كامل حذّر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو عشرة أيام من “حدث كبير” في قطاع غزة. 

كما صرّح عضو الكونغرس الأمريكي مايكل ماكول بأن إسرائيل تلقت تحذيرًا مماثلًا قبل ثلاثة أيام فقط من الهجوم.

وفي تقرير لاحق، أشار الصحفي بيني أشكنازي إلى أن طائرة مرتبطة بالمخابرات المصرية هبطت في مطار بن غوريون قبل أسبوعين من الهجوم، في زيارة قصيرة تزامنت مع نقل رسائل تحذيرية إضافية تفيد بأن الوضع في غزة “قابل للانفجار”.

 

فشل متعدد المستويات

ورغم وصول هذه التحذيرات إلى الدوائر الأمنية والسياسية، تشير التحقيقات إلى أنها “ذابت” داخل ما وُصف بـ”التصور السائد” بأن حماس مردوعة، إلى جانب الانشغال بملفات أخرى، بينها التوترات الداخلية المرتبطة بالإصلاح القضائي.

وخلصت تحقيقات “أمان” إلى أن ما حدث يمثل “فشلًا استخباراتيًا متعدد المستويات والجهات” في فهم استراتيجية حماس وأهدافها بعيدة المدى.

ورغم أن تهديد السنوار لم يتحقق ضمن الإطار الزمني الذي حدده، فإن الأحداث التي وقعت بعد ذلك بأيام قليلة أثبتت أن التحذيرات لم تكن بعيدة عن الواقع، بل كانت مقدمة لهجوم شكّل أحد أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ الكيان الإسرائيلي.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة