تقرير مضيق هرمز.. هل يتحول شريان النفط العالمي إلى شرارة حرب كبرى؟

اغلاق مضيق هرمز

خاص – شهاب

في كل مرة تتصاعد فيها التوترات في الخليج، يعود اسم مضيق هرمز إلى الواجهة بوصفه أخطر نقطة اختناق في العالم، ليس فقط لأنه ممر بحري ضيق، إنما لأنه يمثل العصب الذي يضخ الطاقة إلى الاقتصاد العالمي، وأي تهديد له يعني عمليًا هزّ استقرار العالم بأسره.

فالمضيق، الواقع بين إيران وسلطنة عُمان، أصبح ورقة ضغط استراتيجية قوية في صراعات القوى الإقليمية والدولية، خاصة مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.

شريان يمر عبره خُمس نفط العالم

بحسب بيانات U.S. Energy Information Administration، يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يوميًا، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا من قطر.

هذا يعني أن أي اضطراب، حتى لو كان محدودًا، يمكن أن يُحدث صدمة فورية في أسواق الطاقة، وهو ما يجعل المضيق واحدًا من أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي.

لماذا يخاف العالم من هرمز؟

السبب لا يكمن فقط في حجم النفط الذي يمر عبر المضيق، إنما في غياب البدائل الحقيقية، فخطوط الأنابيب التي أنشأتها دول الخليج لا تستطيع نقل سوى جزء من هذه الكميات، ما يبقي الاعتماد على المضيق شبه كامل.

ويقول خبير الطاقة العربي أنس الحجي لـ "شهاب" إن "مضيق هرمز ليس مجرد ممر نفطي، هو عنصر استقرار اقتصادي عالمي، وأي تعطيل فيه سيؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار خلال ساعات، وليس أيامًا".

هذا الارتباط المباشر بين المضيق والأسواق يجعل منه نقطة ضغط لا تتوقف عند حدود المنطقة، إنما تمتد إلى أوروبا وآسيا وحتى الولايات المتحدة.

الجغرافيا الضيقة والخطر الأكبر

المفارقة أن أهمية مضيق هرمز تنبع من ضعفه، فالممر في بعض مناطقه ضيق للغاية، ما يجعله سهل التأثر بأي تصعيد عسكري، سواء عبر استهداف السفن أو تهديد الملاحة.

ويرى المحلل السياسي اللبناني وجدي العريضي خلال حديثه لـ "شهاب" أن "مضيق هرمز يمثل نقطة اشتباك عالمية، لأن أي مواجهة فيه لن تبقى محصورة بين طرفين، إنما ستتدحرج سريعًا إلى صراع إقليمي أو حتى دولي".

ويضيف أن الكثافة البحرية في المنطقة، سواء للقوات الأمريكية أو الدولية، تجعل أي حادث فيه مرشحًا للتحول إلى مواجهة واسعة خلال وقت قصير.

ماذا لو أُغلق المضيق؟

السيناريو الأخطر الذي يخشاه العالم هو إغلاق مضيق هرمز، حتى لو لفترة قصيرة، في هذه الحالة، يتوقع خبراء أن تحدث سلسلة من التداعيات الفورية، ارتفاع قياسي في أسعار النفط، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة التضخم في الدول المستوردة للطاقة، ودخول الاقتصاد العالمي في حالة عدم استقرار.

وتعتمد دول آسيوية كبرى مثل الصين والهند واليابان بشكل كبير على نفط الخليج، ما يجعل أي إغلاق للمضيق أزمة عالمية، لا إقليمية فقط.

من ممر بحري إلى ساحة صراع

مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بات مضيق هرمز ساحة اختبار للنفوذ والسيطرة، فإيران ترى فيه ورقة استراتيجية يمكن استخدامها في حال تعرضها لضغط عسكري أو اقتصادي، بينما تعتبره الولايات المتحدة وحلفاؤها خطًا أحمر لا يمكن السماح بتعطيله، هذا التناقض في الرؤى يجعل المضيق نقطة اشتباك محتملة في أي لحظة.

لماذا هرمز هو أخطر نقطة في العالم اليوم؟

لأن كل عناصر الانفجار تجتمع فيه، موقع جغرافي ضيق، وله أهمية اقتصادية عالمية ووجود عسكري مكثف، وصراع إقليمي مفتوح، وهذا ما يجعله، وفق تقديرات مراكز أبحاث دولية مثل Center for Strategic and International Studies، أحد أكثر النقاط القابلة للاشتعال في العالم.
في النهاية، لا يمكن فهم مضيق هرمز كمجرد خط على الخريطة، إنه عقدة عالمية تتقاطع فيها الطاقة والسياسة والحرب، ففي عالم يعتمد على تدفق النفط بشكل يومي، يصبح هذا الممر الضيق قادرًا على تحديد مسار الاقتصاد العالمي، وحتى إشعال حرب واسعة إذا خرجت الأمور عن السيطرة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة