خاص مهران لشهاب: تعذيب طفل عمره عام في غزة قمة الانحطاط الأخلاقي ويتطلب رداً دولياً حاسماً

مهران لشهاب: تعذيب طفل عمره عام في غزة قمة الانحطاط الأخلاقي ويتطلب رداً دولياً حاسماً

خاص - شهاب

قال أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، محمد مهران، أن ما تعرض له الطفل كريم ابن العام ونصف نجل الشاب أسامة أبو نصار من تعذيب وحشي على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي يمثل جريمة حرب موصوفة وجريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي، موضحاً أن إطفاء السجائر في رجل طفل رضيع وإدخال مسمار حديدي في جسده الصغير أمام والده للضغط عليه لتقديم اعترافات يمثل قمة الوحشية والانحطاط الأخلاقي.

وأكد مهران في حديث خاص لوكالة شهاب، أن القانون الدولي الإنساني يحظر بشكل مطلق تعذيب الأطفال والمدنيين تحت أي ظرف، محذراً من أن هذه الجريمة البشعة تضاف لسجل طويل من جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة التي تتطلب محاسبة فورية أمام المحكمة الجنائية الدولية، داعياً المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال فورية بحق الجنود والضباط المسؤولين عن هذه الجريمة الفظيعة.

وقال مهران، إن ما حدث للطفل كريم ينتهك عشرات المواد في القانون الدولي الإنساني، موضحاً أن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر في المادة الثالثة المشتركة الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وبخاصة القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب، مؤكداً أن المادة 32 من نفس الاتفاقية تنص صراحة على أن الأطراف السامية المتعاقدة تتعهد صراحة بأن تحظر جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها، محذراً من أن تعذيب طفل رضيع يشكل انتهاكاً جسيماً لهذه المادة.

وأضاف أن اتفاقية حقوق الطفل واضحة في حماية الأطفال من التعذيب، موضحاً أن المادة 37 تنص على أن تكفل الدول الأطراف ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مؤكداً أن إسرائيل طرف في هذه الاتفاقية وبالتالي ملزمة قانونياً بحماية الأطفال، محذراً من أن تعذيب طفل عمره عام ونصف يمثل انتهاكاً صارخاً لهذا الالتزام الدولي، لافتاً إلى أن نظام روما الأساسي يعتبر التعذيب جريمة ضد الإنسانية في المادة 7 وجريمة حرب في المادة 8.

ولفت أستاذ القانون الدولي، إلى أن استخدام طفل رضيع كوسيلة ضغط على والده يشكل جريمة مركبة، موضحاً أن هذا يجمع بين التعذيب الجسدي للطفل والتعذيب النفسي للوالد الذي أجبر على مشاهدة تعذيب ابنه الرضيع، مؤكداً أن اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984 تعرف التعذيب كأي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدياً كان أو عقلياً، محذراً من أن ما تعرض له الطفل وأبوه يستوفي كل عناصر جريمة التعذيب المنصوص عليها في الاتفاقية.

وأكد مهران أن اعتقال طفل رضيع لمدة عشر ساعات يشكل انتهاكاً إضافياً، موضحاً أن القانون الدولي يحظر احتجاز الأطفال إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة، مؤكداً أن احتجاز طفل عمره عام ونصف لمدة عشر ساعات تحت التعذيب يمثل جريمة مستقلة، محذراً من أن التقرير الطبي الذي يوثق آثار التعذيب على جسد الطفل يشكل دليلاً قاطعاً يجب أن يقدم للمحكمة الجنائية الدولية.

كما أشار إلى أن هذه الجريمة ليست حادثة معزولة، موضحاً أن إسرائيل اعتقلت وعذبت آلاف الأطفال الفلسطينيين منذ بداية العدوان على غزة، مؤكداً أن منظمات حقوق الإنسان وثقت مئات الحالات من التعذيب الممنهج للأطفال الفلسطينيين، محذراً من أن هذا يشكل نمطاً من السلوك الإجرامي المنظم وليس تصرفات فردية معزولة.

ودعا مهران المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، مطالباً المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق فوري في هذه الجريمة وإصدار أوامر اعتقال بحق المسؤولين عنها، داعياً اليونيسف ومنظمات حقوق الطفل للتدخل الفوري لحماية أطفال غزة، ومؤكداً أن تعذيب طفل رضيع يمثل قمة الانحطاط الأخلاقي ويتطلب رداً دولياً حاسماً، محذراً من أن الصمت على هذه الجريمة يعني التواطؤ فيها.

يذكر أن الاحتلال عذب الطفل كريم أسامة أبو نصار، بعد اعتقال والده بالقرب من منزله الواقع شرقي مخيم المغازي وسط قطاع غزة.
وأفاد شهود عيان أن جيش الاحتلال اصطحب الطفل ليتم التحقيق مع الاب على الحاجز، بالتزامن مع تعذيب الطفل امام والده للضغط عليه لتقديم اعترافات.

ووفق شهود عيان "كان الجيش يعذب الطفل كريم أمام والده بإطفاء السجائر في رجل الطفل ونخز وادخال مسمار حديدي في رجله".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة