قال مركز غزة لحقوق الإنسان إن قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تواصل، لليوم الـ168 على التوالي، خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر عمليات قتل مباشرة، وقصف جوي ومدفعي، واستهداف تجمعات مدنية، بما يقوّض جوهر الاتفاق، ويكرس الواقع الإنساني الصعب مع استمرار جرائم الحرب الإسرائيلية.
وأفاد المركز في بيان يوم السبت، بأن فرق الرصد الميداني وثقت سلسلة اعتداءات جديدة خلال الساعات الماضية، أسفرت عن استشهاد وإصابة العديد من الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع.
وأشار إلى أن أحدث هذه الاعتداءات كانت صباح اليوم، ما أسفر عن استشهاد الشقيقين فهمي وسائد قدوم برصاص قوات الاحتلال شرقي مدينة غزة، وإصابة عدد آخر من المواطنين أحدهم بحالة خطرة.
ووثق المركز قصف طائرات إسرائيلية على دير البلح وسط القطاع، يوم الأربعاء الماضي، ما أدى لاستشهاد عبد الرحمن محمد قنبور (22 عامًا)، وإصابة آخرين.
وأشار إلى استهداف من طائرة مسيّرة إسرائيلية مساء الثلاثاء الماضي، في محيط مقبرة السوارحة جنوب غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ما أدى لاستشهاد المواطنين أحمد محمد درويش (38 عامًا) ونائل عاهد النباهين (21 عامًا)، وإصابة مواطن آخر بجراح بالغة.
ووفقًا للإحصاء الميداني، فقد بلغ مجموع الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، 694 شهيدًا، بينهم 202 طفل و83 امرأة و21 مسنًا، وعدد المصابين 1888 مصابًا، بينهم 558 طفلًا و369 امرأة و96 مسنًا.
وسُجل ما مجموعه 2160 خرقًا ميدانيًا منذ بدء الاتفاق، بمتوسط يقارب 13 خرقًا يوميًا، شملت إطلاق نار، قصفًا مدفعيًا، استهدافات جوية، وعمليات نسف وتوغل.
وأكد المركز أن سلطات الاحتلال تواصل تعطيل البروتوكول الإنساني الملحق بالاتفاق، عبر تقليص دخول المساعدات والوقود إلى مستويات خطيرة.
وتشير البيانات إلى أن ما دخل فعليًا لا يتجاوز 40% من إجمالي الشاحنات المتفق عليها، فيما لم تتجاوز نسبة إدخال الوقود 14.9% من الكميات المقررة، الأمر الذي يفاقم انهيار الخدمات الأساسية، ويعطل إصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ويهدد حياة المرضى والنازحين.
وأكد المركز استمرار القيود المفروضة على معبر رفح، بما يشمل تقليص أعداد المسافرين وعرقلة سفر الحالات الإنسانية والمرضى، واعتقال أحد المواطنين خلال عودته إلى غزة، في مخالفة صريحة للبروتوكول الإنساني وأحكام القانون الدولي الإنساني.
ورأى أن هذه الخروقات المتكررة تمثل انتهاكًا جسيمًا لاتفاق وقف إطلاق النار، وتؤكد استمرار نمط من الاستخدام غير المبرر والمفرط للقوة ضد المدنيين، واستهداف مناطق مأهولة وتجمعات نازحين، في سياق يرقى إلى سياسة عقاب جماعي محظورة بموجب اتفاقيات جنيف، وهي تعبير عن الاستمرار في أفعال جريمة الإبادة بآليات مختلفة.
وشدد على أن استمرار القصف وعمليات القتل في ظل وقف معلن لإطلاق النار يكشف عن غياب الإرادة الدولية لضمان احترام الالتزامات القانونية، ويكرّس واقعًا من الإفلات من العقاب يشجع على مزيد من الانتهاكات.
ودعا مركز غزة المجتمع الدولي، والأطراف الضامنة للاتفاق، إلى تحرك عاجل وفعّال لوقف الخروقات، وتوفير حماية دولية فورية للمدنيين.
وطالب بضمان التدفق الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم القتل والاستهداف التي طالت المدنيين خلال فترة وقف إطلاق النار، تمهيدًا لمساءلة المسؤولين عنها أمام القضاء الدولي المختص.
