الدحية البدوية ... إحياء تراث وتهذيب المجون !


شهاب - عبد الرحمن السويطي 

شهدت الأفراح في الآونة الأخيرة اختلافا في طريقة الاحتفال وفي الأنغام المتعارف عليها في الحفلات والأفراح, سواء في قطاع غزة أوالضفة الغربية أوالداخل المحتل.

حيث اجتاحت الدحية البدوية هذه الأفراح, أصبحنا لا نمر بفرح او مناسبة الا وسمعنا أنغام الدحية البدوية ولم تقتصر هذه العادة وهذا الشكل من الحفلات على الأفراح البدوية فقط بل شمل أغلب الأفراح لمختلف أطياف الشعب.

وتعرف الدحيّة "القصيد"، بأنها رقصة بدوية تمارس في منطقة النقب من فلسطين والأردن وشمال المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج وبوادي سوريا والعراق. كانت تمارس الدحية قديما قبل الحروب لإثارة الحماسة بين أفراد القبيلة، وعند نهاية المعارك قديما يصفون بها المعركة وما دار بها من بطولات وأفعال أما الآن فهي تمارس في مناسبات الأعراس والأعياد وغيرها من الاحتفالات.

وتؤدى الدحية بشكل جماعي حيث يصطف الرجال بصف واحد أو صفين متقابلين ويغني الشاعر المتواجد في منتصف أحد الصفين قصيدته ويرد الصفين خلفه.

عاهد الشنطي (25) عامًا كان أحد المتزوجين الجدد ممن أقام حفل فرحه ذي الطابع البدوي القديم الصحراوي وعلى أنغام الدحية, قال:"حبيت اغير وأعمل شي جديد ومختلف عن عائلتي، بيت شعر وأجمال و ثراث مختلف", وأشار الى أن سبب لجوء الناس لهذه العادة مؤخرا هو "تغيير لدى الناس لأنها ملت الرقص والدبكة والحفلات الماجنة". موضحاً أن الدحية هي تراث بدوي جميل لن ينقرض لارتباطه بالعادات والتقاليد البدوية العريقة.

عند سؤالنا لـ محمد الرواغ المعروف ب (أبو شهاب) مدير فرقة نشامى البادية للتراث والدحية أوضح لوكالة "شهاب" للأنباء، أن انتشار الدحية في الآونة الاخيرة سببه ملل من الحفلات الماجنه فبحث الناس عن تراثهم, وقال إن الدحيه لون قديم جديد علي الناس بعد دخول انغام "الاورج :آلة موسيقية" علي الدحية أعطاها لون جديد مقبول يربط بين قديم ومعاصر.

وسبب آخر لانتشارها هو قدرة الناس على إحياء حفلات الدحية بسعر يناسب جميع الطبقات في غزة, واذا ما قارناها بسعر تكلفة الحفلات الأخرى نجد أنها أنسب وأقل تكلفة , هذا من الناحية المادية أما من ناحية أخرى فالسبب الأقوى هو أن الدحية والسامر ترضي جميع التوجهات ومختلف أعمار السن كما وصفها أبو شهاب ,لما فيها من التزام في الحديث المقال في ابياتها وعدم وجود خلاعة في الرقص.

وأضاف أبو شهاب أن الإقبال على الدحية في الآونة الأخيرة لم يكن متوقع من جميع الأوساط بغض النظر عن كون المقبلين بدو أو فلاحين أو غزازوة كما وصف, وأكد أنه لايمكن استثناؤها من التراث أيضًا إذ تعتبر إحياء للثراث ويعتبر تمسك في عادات الاباء والاجداد.

وبرر عامر الرواغ أحد اعضاء فرقة نشامى البادية للتراث, اقبال الناس على هذا النوع من التراث والفن أنها لتهذيب الحفلات على حد قوله حيث أن بعض الحفلات الماجنة قد يخجل البعض من حضورها نظرا للأغاني الصاخبة والكلمات البذيئة, أما الدحية فهي تراث جميل وبسيط ومهذب يشاهده ويحضره المختار قبل الطفل الصغير.

أنور صليح شاب غزي قال أيضا إن سبب الانتشار بأن الشباب يبحثون عن شيء جديد لتغيير أجواء الحفلات والسهرات وأن الشباب لا تتجه للدحية لانها تراث بل لانها اصبحت موضة حيث ان العديد منهم لا يفهم المصطلحات التي ينطقها "البديع ".

حاتم الرواغ (23) عاما أحد أعضاء فرقة الدحية والدبكة في نشامى البادية, ربط بين انتشار الدحية في غزة بالتحديد وبين وجود بعض العائلات من البدو المنتشرين في القطاع حيث تأقلموا وانسجموا مع المجتمع ولابد من وجود تبادل ثقافي بينهم, وأضاف أن سبب انتشارها هو تجديد النظرة وتحديدها تجاه البادية في قطاع غزة وطبيعة افراحهم التي تعتبر تمسك وحفاظ على الهوية.

وأوضح أن ظهور الدحية قلل من انتشار الحفلات الصاخبة, نظرا إلى الإلتزام في تأديتها وحيث أنها عبارة عن تصفيق مع انغام الدحية على العكس تماما من اغاني الحفلات الصاخبة, لما فيها من رقص وحركات ليست من عاداتنا المكتسبة ولا ديننا الحنيف.

ووصف حاتم أن الدحية وما يصاحبها من معالم الفرح سواء جلسات السامر والدبكة بأنها تراث يجب احياؤه والمحافظة عليه.

وكان رأي محمد علي (24) عاما ان الشعب الفلسطيني شعب منفتح على جميع الفنون ولا يفرق بين فن وتراث بدوي وفلاحي بل يتعامل معه كتراث فلسطيني ووصف طابع الدحية بالطابع اللطيف والجميل وأنغامه هادئة تشدك للإنسجام حتى لو لم تفهم المصطلحات.

في النهاية نرى أن بعض الشباب يشعرون بحاجة للتواصل مع تراث أجدادهم في الوقت الذي يتواصلون فيه مع ثقافات اخرى، ولذلك يصرّون على التفاعل في رقص الدحية رغم عدم معرفتهم بالشعر المغنّى ويقومون أحياناً بأداء حركات قريبة لأنواع الرقص في ثقافات اخرى، حيث تمّ حديثاً إدخال آلات موسيقية غربية للدحية لمواكبة العصر.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة