بالصور عائلة غزية تحوّل خيمتها إلى ورشة إسمنت بسيطة لتأمين لقمة العيش

عائلة غزية تحوّل خيمتها إلى ورشة إسمنت بسيطة لتأمين لقمة العيش

تقرير - شهاب

قرب مفترق النابلسي على شارع الرشيد في غزة، يعيش الفلسطيني إبراهيم أبو جبل (39 عامًا) مع عائلته داخل خيمة صغيرة. هذه الخيمة تحوّلت إلى ورشة عمل متواضعة، يجتهد فيها إبراهيم بمساعدة زوجته وأطفاله في إعادة تصنيع الإسمنت المتحجّر، في محاولة لصنع مصدر رزق وسط الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.

إبراهيم، وهو معيل لتسعة أفراد، يستخدم قطعة حديد ومطرقة صنعهما بنفسه من بقايا قذيفة دبابة "إسرائيلية"، ليكسر بهما كتل الإسمنت الصلبة التي فقدت جزءًا كبيرًا من خصائصها. يطرق الكتل واحدة تلو الأخرى ليحوّلها إلى أجزاء صغيرة يمكن العمل عليها.

إلى جانبه يقف ابنه فارس، صاحب فكرة المشروع، بعد أن يكسر والده الكتل، يقوم فارس بتحميصها على لوح معدني فوق النار، يزيح الدخان عن وجهه ويسعل من الغبار، لكنه يواصل العمل.

بعد التحميص، تنقل العائلة الإسمنت إلى مفرش كبير، حيث يبدأ الجميع مرحلة الغربلة بأدوات بسيطة وبأيديهم مباشرة، وبينما تراقب الأم أطفالها، تقول، "هؤلاء الأطفال من المفترض أن يتواجدوا على مقاعد الدراسة، لكن للأسف هم يعملون في هذا العمل الشاق، لأنه لا توجد قدرة على جلب عمّال ودفع أجور لهم".

ويروي فارس كيف يحصل على الإسمنت المتحجّر، "كل يوم أذهب إلى المغراقة في المحافظة الوسطى بقطاع غزة، وأقوم بالحفر تحت البيوت المدمرة بحثًا عن هذه الكتل، ثم أحملها على توك توك إلى الخيمة".

ويشير إلى أنه تم اعتقاله لدى سجون الاحتلال لمدة شهرين، ويحاول بكل الطرق التخلص من الآثار النفسية التي تركها السجن والتعذيب في داخله.

ويذكر أنه ذهب إلى 10 أطباء نفسيين لمعالجة آثار التعذيب الجسدية والنفسية، لكن هذا المشروع وانشغاله فيه يخففان عنه ما عاناه داخل السجن.

ورغم صعوبة العمل، تنتج العائلة نحو 7 أكياس إسمنت يوميًا، تتراوح أوزانها بين 25 و70 كيلوغرامًا، ويباع الكيس الكبير بحوالي 200 دولار بسبب غياب الإسمنت من الأسواق.

تعكس قصة عائلة أبو جبل جانبًا من الضيق الذي يعيشه سكان غزة في ظل انعدام الإسمنت ومواد البناء، وهو نقص يضيف عبئًا جديدًا إلى حياة مثقلة بالحصار والظروف القاسية.

وفي محاولة لتأمين دخل بسيط، تعمل العائلة لساعات طويلة، تكسر الكتل المتحجّرة وتعيد غربلتها بجهد شاق لا يختاره أحد طوعًا، ورغم التعب الذي يرهقهم والظروف التي تحاصرهم من كل اتجاه، يواصل أفراد العائلة عملهم بإصرار وسط واقع لا يرحم خلفه الاحتلال.

وتشير تقديرات مختصين في مجال البناء إلى أن الإسمنت لا يحتفظ بخصائصه لأكثر من ستة أشهر في الظروف الطبيعية، في وقت لم يدخل فيه إلى قطاع غزة أي كميات جديدة منذ نحو ثلاث سنوات، ما جعل توفره شبه معدوم ورفع الحاجة إليه إلى مستويات غير مسبوقة.

وتفيد أحدث البيانات الصادرة عن الجهات الأممية بأن كمية الركام المتناثر في قطاع غزة تُقدَّر بما بين 60 و61 مليون طن، في حين تضرر أو دُمّر ما بين 78% و81% من المباني والمنشآت.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة