اندلعت مواجهة كلامية حادة بين وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، على خلفية الانتقادات الأوروبية المتصاعدة للغارات الإسرائيلية على لبنان.
وبدأت الأزمة عقب منشور لكالاس على منصة "إكس"، دعت فيه "إسرائيل" إلى وقف هجماتها، معتبرة أن ما يجري يتجاوز حدود حق الدفاع عن النفس.
وأشارت إلى أن الضربات الإسرائيلية، رغم تحميلها حزب الله مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، أسفرت عن سقوط مئات القتلى، ما يجعل من الصعب تبريرها ضمن إطار الدفاع المشروع.
في المقابل، ردّ ساعر بلهجة حادة، مؤكدًا أن حزب الله هو من بدأ التصعيد منذ الثاني من مارس، عبر إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو مناطق سكنية داخل "إسرائيل"، على حد وصفه.
وادعى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تستهدف بنى تحتية عسكرية ومواقع تابعة للحزب، استنادًا إلى معلومات استخباراتية دقيقة، مع تقليل الخسائر في صفوف المدنيين.
واتهم ساعر الموقف الأوروبي بالتحيز، معتبرًا أن الدعوة لوقف الهجمات أو توسيع نطاق وقف إطلاق النار تصب في مصلحة إيران، على حد تعبيره، وتمنحها نفوذًا أوسع في لبنان.
كما شكك في تصريحات كالاس بشأن استعداد حزب الله لنزع سلاحه، مؤكدًا أن الحزب أعلن مرارًا رفضه لذلك.
وأشار أيضًا إلى أن الحكومة اللبنانية لم تلتزم، بحسب قوله، بتعهداتها في اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في نوفمبر 2024، لافتًا إلى استمرار وجود وزراء من حزب الله داخل الحكومة.
ويأتي هذا التراشق السياسي في ظل تصاعد الضغوط الدولية على "إسرائيل"، عقب إعلان وزارة الصحة اللبنانية استشهاد أكثر من 200 شخص جراء الغارات الجوية الأخيرة، وهو ما أثار موجة انتقادات دولية، من بينها مواقف صادرة عن أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، الداعية إلى وقف التصعيد.
ويعكس هذا السجال توترًا متزايدًا بين "إسرائيل" وشركائها الأوروبيين، في وقت تتسع فيه رقعة الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية في لبنان، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة وانزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
