في صباحٍ كان يفترض أن يكون عادياً، جلست الطفلة ريتاج عبد الرؤوف ريحان (9 أعوام) على مقعدها الدراسي داخل صفها في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح شمال بيت لاهيا، تتهيأ ليوم جديد من التعلم، دون أن تدرك أن رحلتها القصيرة مع الحياة ستنتهي هناك برصاصة إسرائيلية، بين دفاترها وكتبها.
خلال لحظات تبديل الحصص، دوّى صوت رصاص مفاجئ، ليخترق الصمت داخل الفصل، لم يستوعب زملاؤها ما جرى في البداية، قبل أن تسقط ريتاج أرضاً وسط حالة من الذهول والصدمة التي أصابت الطالبات ومعلمهن، في مشهد أصاب الجميع بالصدمة.
مدير المدرسة محمد العطار روى لوكالة شهاب، تفاصيل اللحظة قائلاً إن الطفلة كانت داخل الصف عندما نادى أحد المعلمين محذراً من إصابتها وتعرضها للنزيف، بعد سماع دوي إطلاق نار من الجهة الشرقية للمدرسة والتي تتمركز فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح العطار أن المدرسين سارعوا إلى رفع الطالبة عن الأرض ومحاولة اجراء إنعاش لها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة بين أيديهم، وهم في حالة من الصدمة فيما كان الطلاب يتابعون المشهد بذهول من بعيد.
وأضاف أن الطفلة “دفعت ثمن حقها في التعليم من حياتها”، مشيراً إلى أن ما حدث شكّل صدمة عميقة للهيئة التعليمية والطلبة، الذين يحاولون، رغم الظروف القاسية، استعادة حقهم في التعلم داخل بيئة تفتقر لأدنى مقومات الأمان.
وأكد أن الرسالة التي يحملها العاملون في المدرسة اليوم هي ضرورة توفير الحماية للأطفال، قائلاً: “العالم يتحدث عن حق الطفل في التعليم، أما نحن فنطالب أولاً بحقه في الحياة”.
وأشار إلى أن الطواقم التعليمية تبذل جهوداً كبيرة لتعويض الفاقد التعليمي، في ظل واقع صعب يفرض على الطلبة الدراسة في مناطق بعيدة نسبياً عن أماكن سكنهم.
من جانبها، أدانت وزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة الجريمة، وقالت إنها تضاف إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات بحق الأطفال. وأكدت في بيان أن مقتل ريتاج، وهي داخل فصلها الدراسي، يعكس خطورة الواقع الذي يعيشه الطلبة، ويترك آثاراً نفسية عميقة في نفوس زملائها الذين شهدوا الحادثة.
وأشارت الوزارة إلى أن ما جرى لا يمكن اعتباره حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق واقع مستمر أثر بشكل كبير على حياة الأطفال والتعليم في القطاع، حيث تضررت المدارس والبنية التعليمية، وتعرض الطلبة لظروف قاسية حرمتهم من بيئة تعليمية آمنة.
ودعت إلى تحرك عاجل لحماية المدنيين، خاصة الأطفال، وفتح تحقيقات مستقلة، مؤكدة أن استمرار ما يحدث يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الإنسانية والقانونية.
رحلت ريتاج، تاركةً مقعدها فارغاً ودفاترها مفتوحة على دروس لم تكتمل، فيما بقيت زميلاتها يحملن ذكرى اللحظة التي تحوّل فيها الصف إلى مساحة صدمة، ودرسٍ قاسٍ عن واقعٍ يثقل طفولةً كان يفترض أن تكون أكثر أماناً.
