كشفت وسائل إعلام قطرية، الجمعة، تفاصيل الخسائر التي لحقت بقاعدة "العديد" الأميركية ومنشآت الطاقة، جراء الهجمات الإيرانية، في وقت أكد فيه مسؤولون قطريون أن البلاد تعرضت لأكبر هجوم جوي في تاريخها.
وبحسب ما عرضه برنامج “ما خفي أعظم” على قناة الجزيرة، فقد وثّق التحقيق شهادات لمسؤولين عسكريين ودبلوماسيين، تحدثوا عن "أضرار جسيمة" طالت البنية التحتية، لا سيما في قطاع الطاقة، إلى جانب عرض لقطات حصرية تُظهر سقوط شظايا صواريخ باليستية في مناطق سكنية، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق مدنية.
وأظهرت المشاهد كذلك دماراً في أحد مواقع الرادار الإستراتيجي، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة، في استهداف طال منظومة الإنذار المبكر والدفاع الجوي، إضافة إلى عرض حطام طائرتين حربيتين إيرانيتين قالت الدوحة إنها أسقطتهما خلال المواجهات، إلى جانب آثار إصابة مباشرة بصاروخ باليستي في قاعدة “العديد”.
وفي هذا السياق، نفى المقدم ناصر محمد الكبيسي، وجود أي دور قتالي أو لوجستي للقوات الأميركية انطلاقاً من القاعدة، مؤكداً أن الطائرتين الإيرانيتين أُسقطتا قبل وصولهما إلى الدوحة بثلاث دقائق عبر مقاتلات F-15، وعلى مسافة 40 ميلاً شمال شرق العاصمة.
من جهته، أوضح نائب رئيس الأركان القطري، اللواء الركن شايق مسفر الهاجري، أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض أكثر من 90% من الهجمات، مشيراً إلى أن قطر تعرضت لـ537 هجمة جوية، بينها 64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة في اليوم الأول فقط.
وامتدت الهجمات إلى منشآت الطاقة، حيث وثّق التحقيق استهداف مدينة رأس لفان الصناعية، ما أدى إلى تراجع القدرة التصديرية بنحو 17%، وخسائر سنوية قُدّرت بنحو 20 مليار دولار، وفق البيانات المعروضة.
بدوره، شدد المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، على أن الأضرار في قطاع الطاقة “جسيمة”، مؤكداً أن بلاده لا تستخدم مواردها الاقتصادية كورقة ضغط سياسي رغم تداعيات الهجمات. كما اعتبر أن الاستهداف الإيراني جاء بشكل مخطط مسبقاً، نافياً صحة الرواية الإيرانية بشأن استخدام الأراضي القطرية في أي عمليات ضد طهران.
وأضاف الأنصاري أن الهجمات طالت منشآت مدنية، من بينها مطار حمد الدولي ومناطق سكنية، إلى جانب مواقع الرادار، معتبراً أن تكرار استهداف هذه المنظومات يهدف إلى إضعاف قدرات الدفاع الجوي.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع القطرية في وقت سابق نجاح قواتها في إسقاط طائرتين من طراز “SU-24”، إضافة إلى اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي استهدفت مناطق متفرقة في البلاد.
كما أكدت “قطر للطاقة” تعرض منشآت رأس لفان لأضرار كبيرة، متوقعة أن تستغرق أعمال الإصلاح نحو خمس سنوات، مع تأثيرات على إمدادات الغاز للأسواق الأوروبية والآسيوية.
وعقب هذه التطورات، أعلنت الدوحة عدداً من الدبلوماسيين الإيرانيين “أشخاصاً غير مرغوب فيهم”، على خلفية الهجمات، في وقت كانت طهران تبرر استهدافها لدول المنطقة بأنه رد على ما تصفه بالهجمات الأميركية والإسرائيلية.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، أكدت طهران لاحقاً أنها لم تنفذ أي هجمات ضد دول أخرى منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.
