قال المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، الدكتور محمد أبو ندى، إن نحو 11 ألف مريض سرطان في قطاع غزة يواجهون خطر الموت، نتيجة تدمير المنظومة الصحية، والحصار المشدد، ومنع إدخال الأدوية والعلاجات الأساسية.
وكشف أبو ندى في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، عن تسجيل نحو 4 آلاف إصابة جديدة بالسرطان منذ بداية الحرب، بمعدل يقارب 200 حالة شهريًا، مع وجود حالات أخرى لم تُشخّص بسبب تعطل الخدمات الصحية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة.
وأوضح أن سرطان الثدي هو الأكثر انتشارًا بين النساء، يليه سرطان القولون، خاصة بين الرجال، ويشكل المرضان معًا نحو نصف حالات السرطان في غزة.
وأضاف أن المستشفيات العاملة في القطاع تفتقد العلاجين الأساسيين لمرضى السرطان، وهما العلاج الكيماوي والعلاج الإشعاعي.
ولفت إلى أن العلاج الإشعاعي لم يكن متوفرًا أصلًا في غزة قبل الحرب، بينما تعاني الإمدادات المحدودة من العلاج الكيماوي من عدم كفايتها لتغطية أعداد المرضى، كما يعرقل نقص الأجهزة الطبية، مثل المناظير وأجهزة فحص الأنسجة، عمليات التشخيص المبكر والعلاج.
وحذر من غياب وسائل الكشف المبكر، خاصة أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، مؤكدًا عدم وجود أي جهاز عامل حاليًا في القطاع، بعد تدمير نحو 20 جهازًا مخصصًا للكشف المبكر خلال الحرب.
وأشار إلى أن الطواقم الطبية تضطر أحيانًا لاستخدام أدوية كيماوية قديمة، وبعضها منتهي الصلاحية، في ظل نقص الإمكانات وعدم القدرة على تقديم العلاج الكامل.
وأشار إلى أن نحو 4 آلاف مريض لديهم تحويلات طبية للعلاج خارج القطاع، ويحتاجون بشكل عاجل إلى السفر، محذرًا من أن تأخير خروجهم قد يؤدي إلى الوفاة.
وقال إن قرابة ألفي مريض تمكنوا من السفر خلال عامي الحرب، مقابل نحو 200 فقط بعد وقف إطلاق النار، فيما توفي نحو 1500 مريض أثناء انتظار فرصة العلاج في الخارج.
وأوضح أبو ندى أن الحرب المستمرة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما رافقها من تجويع ونقص حاد في الغذاء، أسهمت في تفاقم أوضاع المرضى وزيادة أعداد المصابين. وأشار إلى أن التغذية السليمة عنصر رئيسي في دعم مناعة الجسم ومقاومة السرطان، إلا أن غياب أصناف أساسية من الأسواق، مثل الأسماك والبيض والدجاج والفواكه والخضروات، أضعف قدرة المرضى على مواجهة المرض.
وأضاف أن الأوضاع لم تتحسن بعد اتفاق وقف إطلاق النار، بسبب استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال السلع والمستلزمات عبر المعابر.
وبيّن أن متابعة مرضى السرطان تقتصر حاليًا على مستشفى الحلو الدولي غرب غزة، إضافة إلى أقسام الجراحة والباطنة في مستشفى ناصر بخان يونس، فيما يستعد مركز غزة للسرطان لافتتاح خدماته قريبًا داخل مجمع الشفاء الطبي ومستشفى ناصر.
وناشد أبو ندى بفتح المجال أمام المرضى للسفر عبر معبر رفح لتلقي العلاج والعودة، مؤكدًا أن مرضى السرطان في غزة يواجهون المرض والجوع والفقر والضغوط النفسية، في ظل غياب العلاج المنقذ للحياة.
