تقرير خديعة التهدئة الأمريكية... هل تحولت مفاوضات وقف إطلاق النار إلى أداة لإضعاف إيران؟

خديعة التهدئة الأمريكية... هل تحولت مفاوضات وقف إطلاق النار إلى أداة لإضعاف إيران؟

خاص _ شهاب

لم يعد فشل تثبيت وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يُقرأ كتعثر تفاوضي تقليدي، إنما بات يُنظر إليه على أنه جزء من استراتيجية أوسع تستخدم فيها واشنطن "التهدئة" كأداة ضغط مركّبة، تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة دون الذهاب إلى حرب شاملة.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه الإدارة الأمريكية عن ضرورة خفض التصعيد، تستمر في فرض شروط سياسية وأمنية تتجاوز فكرة وقف إطلاق النار، ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل كانت التهدئة أصلًا هدفًا أم مجرد وسيلة؟

إعادة صياغة المشهد

وتكشف مسارات التفاوض الأخيرة أن واشنطن لم تدخل المفاوضات بهدف تثبيت هدنة مستقرة، إنما سعت إلى ربطها بحزمة شروط استراتيجية، تشمل البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي، وحتى السيطرة غير المباشرة على مفاصل حيوية كـمضيق هرمز.

وفي هذا السياق، يقول الكاتب والخبير في الشؤون الإقليمية حسن جوني إن "ما يُطرح أمريكيًا ليس وقف إطلاق نار، هو إعادة صياغة كاملة لدور إيران في المنطقة".

ويضيف جوني خلال حديثه لـ"شهاب" أن "واشنطن لا تريد تهدئة تنهي الصراع، إنما تهدئة تُعيد ضبطه وفق مصالحها، بحيث تتحول إيران من لاعب إقليمي فاعل إلى طرف مُقيّد ضمن معادلة أمنية تفرضها الولايات المتحدة".

ويرى أن "التناقض في المواقف الأمريكية، جزء من استراتيجية تفاوضية تقوم على تحسين الشروط تحت النار"، موضحًا أن "واشنطن تريد أن تفاوض من موقع ضغط دائم، لا من موقع توازن".

التهدئة كخديعة سياسية

ومن جهته، يذهب الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة إلى توصيف أكثر وضوحًا، معتبرًا أن ما يجري هو "خديعة سياسية مكتملة الأركان".

ويقول إن "الولايات المتحدة تستخدم خطاب التهدئة لامتصاص الضغط الدولي، لكنها في الواقع تواصل بناء شروط تصعيد طويلة الأمد، عبر الضغط العسكري والاقتصادي بالتوازي".

ويضيف أن "أي اتفاق يُطرح دون ضمانات حقيقية بوقف العدوان، هو في جوهره محاولة لشراء الوقت، وإعادة ترتيب أدوات الضغط، وليس إنهاء المواجهة".

وأحد أبرز ملامح هذه المرحلة هو التناقض الصارخ بين المسار السياسي والميداني، فالمفاوضات تُعقد، لكن العمليات العسكرية لا تتوقف، إنما تتصاعد أحيانًا.

وتكشف قراءات المحللين أن رفض التهدئة لا يرتبط فقط بالخلاف مع إيران، إنما بمنظومة مصالح أوسع، تتجاوز الملف النووي إلى بنية النظام الإقليمي نفسه.

ويشير أحمد الحيلة إلى أن "أي تهدئة حقيقية مع إيران ستؤدي إلى تراجع الدور الأمريكي في المنطقة، وهو ما لا يمكن لواشنطن القبول به".

ويضيف أن "الإبقاء على حالة التوتر يمنح الولايات المتحدة القدرة على التحكم بالملفات الكبرى، من الطاقة إلى التحالفات العسكرية".

إدارة صراع لا إنهاؤه

في ضوء هذه المعطيات، يتضح أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على إدارة الصراع بدل حسمه، عبر مزيج من التهدئة المؤقتة والتصعيد المدروس.

ويؤكد حسن جوني خلال حديثه أن "واشنطن لا تسعى إلى إنهاء المواجهة، لأنها ترى في استمرارها أداة للحفاظ على نفوذها"، مشيرًا إلى أن هذا النمط من الصراع قد يستمر لفترة طويلة دون حسم.

ويرى جوني أن "المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا محسوبًا، حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لكن هذا النوع من الصراعات يبقى دائمًا قابلًا للانفجار".

التهدئة بين إيران وأمريكا لم تعد مسارًا نحو السلام، لكنها تحولت إلى أداة ضمن لعبة أكبر، تُستخدم لإعادة تشكيل التوازنات دون إعلان حرب بشكل واضح.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة