تقرير تجمع "الخلايل" البدوي تحت التهجير الصامت.. اعتداءات المستوطنين تدفع العائلات لتفكيك مساكنها

تقرير / شهاب

يواجه سكان تجمع الخلايل البدوي، شرق بلدة المغير شمال شرق رام الله، خطر التهجير القسري بشكل متصاعد، في ظل تزايد اعتداءات المستوطنين والإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال، ما يضع عشرات العائلات أمام واقع مفتوح على احتمالات الرحيل وفقدان الاستقرار.

وتشهد منطقة تجمع الخلايل البدوي تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين، التي تتنوع بين اقتحام التجمع، وإطلاق النار في محيطه، وملاحقة رعاة الأغنام ومنعهم من الوصول إلى المراعي، إضافة إلى التضييق على حركة السكان واستهداف مصادر رزقهم.

وترافقت هذه الاعتداءات مع إجراءات من قبل "جيش الاحتلال الإسرائيلي"، شملت اقتحامات متكررة وإخطارات تهدد بإخلاء التجمع، في ظل غياب أي حماية للسكان، ما أدى إلى خلق حالة من الخوف الدائم وانعدام الاستقرار بين الأهالي.

تحت وطأة التهديد

ولم تقتصر هذه الضغوط على التهديدات، إذ اضطرت 11 عائلة من تجمع الخلايل البدوي في قرية المغير شرق رام الله إلى تفكيك مساكنها والاستعداد للرحيل القسري مطلع مارس الماضي، نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين واستمرار المضايقات التي طالت حياتها اليومية ومصادر رزقها، في مشهد يتكرر للمرة الثانية خلال ثلاث سنوات.

وأفادت مصادر محلية بأن العائلات، التي يتجاوز عدد أفرادها 50 شخصًا، شرعت منذ مساء الجمعة في فك خيامها، بعد اتخاذ قرار صعب بالرحيل تحت وطأة التهديدات المستمرة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن هذه العائلات كانت قد هُجّرت قبل ثلاث سنوات من تجمع "عين سامية" المجاور بسبب اعتداءات مماثلة، لتجد نفسها اليوم في مواجهة نزوح جديد يلفه الغموض حول الوجهة المقبلة.

ويرتبط هذا التصعيد بإقامة المستوطنين بؤرة استيطانية رعوية بمحاذاة التجمع البدوي، حيث انطلقت منها سلسلة من الاعتداءات التي تكثفت خلال الأشهر الأخيرة.

وشملت هذه الانتهاكات محاصرة السكان داخل خيامهم ومنعهم من التحرك بحرية، إلى جانب حرمانهم من الوصول إلى المراعي الطبيعية لأغنامهم، وهو ما يمثل ضربة قاسية لمصدر عيشهم الأساسي.

وتتم هذه الاعتداءات تحت حماية مباشرة من "جيش الاحتلال الإسرائيلي"، الذي يفرض قيودًا أمنية مشددة على المنطقة، ما حول حياة البدو إلى ما يشبه السجن المفتوح.

وأشارت مصادر محلية إلى أن المستوطنين حاولوا في مرات عدة إحراق الخيام وسرقة المواشي، ما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي للعائلات التي تعتمد كليًا على تربية الثروة الحيوانية.

شبه مستحيل

من جانبه يقول إبراهيم عمايرة، أحد سكان تجمع الخلايل البدوي، إن العائلات تعيش في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة، مشيرًا إلى أن الحصار المفروض عليهم وتصاعد اعتداءات المستوطنين يجعل استمرار الحياة داخل التجمع شبه مستحيل.

وأضاف أن السكان باتوا غير قادرين على توفير الاحتياجات الأساسية لأطفالهم، بما في ذلك الطعام، أو تأمين العلف للمواشي التي تمثل مصدر رزقهم الأساسي، مؤكدًا أن هذا الوضع يفاقم من حالة العجز واليأس داخل التجمع.

وأوضح أن غياب أي نوع من الحماية يجعل الأهالي يواجهون يوميًا خطر فقدان ممتلكاتهم أو التعرض للموت، دون وجود أي تدخل لردع الاعتداءات، مضيفًا أن "البقاء في الأرض أصبح أقرب إلى المستحيل في ظل هذه الظروف".

في حين يقول شقيقه أسامة عمايرة إن تصاعد الاعتداءات لم يقتصر على الأرض والحياة اليومية فقط، بل وصل إلى ما وصفه بمحاولات "كسر إرادة السكان" عبر ممارسات متعمدة تهدف إلى دفعهم نحو الرحيل.

وبيّن أن هذه الأفعال تخلق حالة من الخوف الدائم، خصوصًا بين النساء والأطفال، مؤكدًا أن الهدف منها هو إفراغ الأرض من سكانها الأصليين.

وأضاف أن شبان التجمع يضطرون خلال الأشهر الماضية إلى تشكيل لجان حراسة ليلية شعبية، يتناوبون فيها على حماية العائلات من هجمات المستوطنين المباغتة، إلا أن غياب أي دعم فعلي أو حماية دولية يجعل جهودهم محدودة أمام حجم الاعتداءات.

من جانبه يقول المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، المحامي حسن مليحات، إن معظم التجمعات البدوية التي تم تهجيرها أو تتعرض للتهديد تعيش حالة من الملاحقة المستمرة من قبل المستوطنين، مشيرًا إلى وجود خطط إسرائيلية لإعادة ترحيل عدد من هذه التجمعات، في ظل قيام المستوطنين بإعداد دراسات وإحصاءات حول هذه التجمعات، تعتمد بشكل خاص على استخدام طائرات التصوير (الدرونز).

إفراغ الأرض

وأوضح مليحات أن اعتداءات المستوطنين لا تتقيد بتصنيفات المناطق وفق اتفاق أوسلو أو تبعيتها المدنية أو الأمنية، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في إفراغ الأرض من سكانها، وأن أي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة تُعتبر هدفًا ومطمعًا للاستيطان.

وأضاف أن المستوطنين لا يعيرون اهتمامًا لهذه التصنيفات، وأن "ما من أحد يتمسك بها إلا السلطة الفلسطينية"، بينما ينظر المستوطنون إلى المناطق الفلسطينية غير المبنية باعتبارها أراضي قابلة للاستهداف والضم التدريجي.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن معاناة البدو المهجرين قسرًا لا تقتصر على ملاحقة المستوطنين و"جيش الاحتلال الإسرائيلي"، بل تمتد إلى إشكاليات قانونية تتعلق بالأراضي التي انتقلوا إليها بعد التهجير، موضحًا أن بعض التجمعات، ومنها تجمع عرب المليحات الجديد في منطقة ظهر البلقاء، أُقيمت على أراضٍ وقفية، ولم تحصل حتى الآن على موافقة رسمية للبقاء فيها، ما يخلق حالة من انعدام الاستقرار لدى السكان، خاصة في ظل غياب الخدمات الأساسية واعتبار بعض هذه المواقع "غير قانونية".

ولفت مليحات إلى أن هذه التجمعات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك المدارس والعيادات الطبية، مشيرًا إلى أن الأهالي تواصلوا مع الجهات الفلسطينية الرسمية في محاولة لتوفير حلول، سواء عبر استئجار الأراضي أو إيجاد بدائل تعليمية وصحية، إلا أنهم لم يتلقوا استجابة واضحة، حيث أُبلغوا في بعض الحالات بأن أراضي المدارس مخصصة لمشاريع استثمارية.

وبيّن أن بعض عائلات البدو تختار الانتقال إلى أراضٍ حكومية أو وقفية بعد التهجير لتجنب الاحتكاك مع المواطنين في الأراضي الخاصة، في ظل إدراكهم أن الجهات الرسمية مطالبة بتوفير أماكن سكن بديلة لهم. إلا أنه أشار إلى أن عدم منح هذه التجمعات صفة قانونية أو توفير بدائل مناسبة لها، يشكل مخالفة لمبدأ توفير مأوى ملائم للمواطنين، مؤكدًا أن البدو تُركوا وحدهم في مواجهة تداعيات التهجير القسري.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة