تقرير بسبب "شوال طحين".. أم محمد تعيل خمسة أيتام بعد ارتقاء والديهم في رحلة البحث عن طعام

المسنة أم محمد

تقرير - شهاب

تواجه الجدة المسنة "أم محمد" من قرية الزوايدة وسط قطاع غزة واقعا مريرا، بعد أن وجدت نفسها مسؤولة عن إعالة أحفادها الخمسة بعد فقدان والديهم في وقت واحد، إذ استشهد الزوجان خلال رحلة شاقة قاصدين مدينة رفح لتأمين القليل من الطعام لأطفالهم الذين عانوا من الجوع خلال فترة المجاعة التي ضربت القطاع.

بدأت فصول المأساة حين قرر الأب التوجه إلى مركز توزيع المساعدات في منطقة "الشاكوش" برفح، ورافقت الأم زوجها في هذه المهمة لتساعده في حمل ما قد يحصلون عليه من معونات، وقبل مغادرتهما الحارة، استلفت الأم مبلغ 100 شيكل من أحد الجيران، لتكون "خطة بديلة" لشراء الطحين من رفح إذا فشلوا في الحصول على المساعدة، نظراً لانخفاض أسعاره هناك مقارنة بالمنطقة الوسطى.

وعند وصولهما إلى منطقة "الشاكوش"، باغتتهما الدبابات الإسرائيلية وحاصرتهما لساعات طويلة داخل المركز، وبعد انسحاب الآليات، خرج الزوجان من المكان وتوجها إلى منطقة "القرارة" في محاولة لجمع بعض الحطب لطهي الطعام قبل العودة إلى منزلهم، لتجنب تكاليف الوقود والغاز المفقود أصلا.

وفي منطقة القرارة، استهدف رصاص الاحتلال الأب بشكل مباشر مما أدى إلى ارتقائه فورا، وعندما شاهدت الزوجة زوجها يسقط أمام عينيها، صرخت طلبا للنجدة من السكان القريبين، لكن خطورة المنطقة منعت الجميع من التقدم، فاندفعت وحدها لإنقاذه بالرغم من استمرار إطلاق النار.

وبمجرد وصول الأم إلى جثمان زوجها في محاولة لسحبه، استهدفها الاحتلال هي الأخرى، لترتقي شهيدة بجانبه في مكان واحد، وبقيت الجثامين في تلك المنطقة الخطيرة لأسابيع دون أن تتمكن طواقم الإسعاف أو الأهالي من الوصول إليهما بسبب كثافة النيران وتواجد الآليات.

وبعد مرور أقل من شهر، تمكنت الأسرة من الوصول إلى مكان الاستهداف بعد تراجع جزئي للآليات، إذ عثروا على جثمان الأم في حالة تحلل، ولم يتمكن ذووها من التعرف على ملامحها، بل استدلوا عليها من خلال ملابسها التي كانت ترتديها يوم خروجها من المنزل، وتم انتشالها ودفنها لاحقاً.

أما الأب، فلا يزال جثمانه مفقودا حتى هذه اللحظة، إذ تشير المعطيات إلى أنه لا يزال في منطقة "ميتة" أمنيا ويصعب الوصول إليها، وتعيش العائلة حالة من القلق المستمر، حيث تمني النفس بانتشال جثمان ابنها لدفنه وإكرامه، بدلاً من بقائه في العراء لأسابيع طويلة.

وتقع اليوم مسؤولية تربية الأطفال الخمسة على عاتق الجدة المسنة "أم محمد"، التي تحاول جاهدة تعويضهم عن حنان والديهم.

وتقول الجدة إن الأطفال لا يزالون يسألون عن موعد عودة أبيهم وأمهم ومعهم "شوال الطحين" الذي وعدوا به، دون أن يدركوا أن والداهم دفعوا حياتهم ثمنا لهذا الوعد.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة