تواجه مدينة غزة ومناطق واسعة من قطاع غزة تهديداً متصاعداً بالوصول إلى مرحلة العطش الحاد، في ظل تفاقم أزمة المياه واعتماد السكان على مصادر محدودة وغير مستقرة لتأمين احتياجاتهم اليومية.
وأفادت مصادر رسمية في بلدية غزة بأن المواطنين باتوا يعتمدون في الوقت الراهن على ما تبقى من محطات التحلية والآبار الجوفية التي لم تتأثر بتداخل مياه البحر، خاصة في المناطق الشرقية وأجزاء من شمال القطاع، في ظل تراجع كبير في كميات المياه المتاحة.
وأكد المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، أن هذه المصادر المحدودة لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات الفعلية للسكان والنازحين، مشيراً إلى أن الدمار الواسع الذي طال شبكات المياه والآبار الرئيسية أدى إلى انهيار كبير في القدرة التشغيلية للمرافق الحيوية، ما جعل تأمين المياه مهمة يومية بالغة الصعوبة.
وتشير بيانات ميدانية إلى أن عدداً من محطات التحلية في غزة وخان يونس ودير البلح لا تزال تعمل بالحد الأدنى من طاقتها، إلا أنها تواجه عراقيل كبيرة بسبب نقص الوقود وقطع الغيار، إضافة إلى شح المولدات الكهربائية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على انتظام ضخ المياه وتوزيعها داخل الأحياء السكنية المكتظة.
وفي سياق متصل، أوضح مهنا أن أزمة المياه في مدينة غزة بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث إن أكثر من 70% من السكان لا تصلهم المياه بشكل منتظم عبر الشبكات المتضررة، ما دفع البلدية إلى محاولة إيجاد حلول مؤقتة لتأمين الحد الأدنى من الإمدادات، رغم الظروف الإنسانية والضغوط المتزايدة.
ومع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة بشكل خطير نتيجة ارتفاع الطلب على المياه، وسط تحذيرات من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل قد يقود إلى أزمة عطش واسعة النطاق تهدد الصحة العامة وتضاعف معاناة العائلات النازحة والمقيمة.
وشددت بلدية غزة على ضرورة تدخل عاجل لفتح المعابر بشكل يسمح بإدخال المعدات الفنية ومواد الصيانة والوقود اللازم لتشغيل الآبار ومحطات التحلية، إضافة إلى توفير مصادر طاقة بديلة تضمن الحد الأدنى من استمرار الخدمات الأساسية، مؤكدة أن مساحات واسعة من المدينة باتت خارج نطاق تغطية شبكات المياه نتيجة التدمير الكبير للبنية التحتية.
