لم تمنع الحالة الصحية الخاصة للطفل مهدي أبو طالب، المصاب بمتلازمة داون، جنود الاحتلال "الإسرائيلي" من ممارسة انتهاكات خلال اقتحامهم الأخير لمخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة، وفق ما أفادت به مصادر محلية وعائلته.
وقالت المصادر إن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم وداهمت أحياءه، قبل أن تُقدم على اعتقال الطفل مهدي خلال العملية، وسط اتهامات باستخدامه كـ"درع بشري" أثناء تحركاتها داخل أزقة المخيم، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية الأطفال.
ويروي محمد أبو طالب، شقيق الطفل، تفاصيل الحادثة، قائلاً إن الاعتداء ترك آثاراً نفسية عميقة على شقيقه، الذي بات يعاني من خوف شديد يمنعه من مغادرة المنزل أو الذهاب إلى مدرسته. وأضاف أن مهدي يعاني حالياً من اضطرابات حادة في النوم وتبول لا إرادي، وهي أعراض لم تكن موجودة قبل الحادثة.
وبحسب رواية العائلة، بدأت الواقعة عندما كان محمد في طريقه لاستقبال شقيقه العائد من المدرسة، قبل أن يفاجأ باقتحام عسكري داخل المخيم. وأوضح أن الجنود لاحقوا الطفل مهدي رغم صراخ شقيقه المتكرر بأنه "حالة خاصة"، دون أن يلتفتوا إلى النداءات.
وأضاف أن أحد الجنود اعتدى عليه بالضرب بمؤخرة السلاح على رأسه، ما تسبب له بجرح قطعي ونزيف، قبل أن يتم اقتياد الطفل مهدي بالقوة وإسقاطه أرضاً خلال عملية التوقيف.
وأشارت العائلة إلى أن مقاطع فيديو جرى تداولها توثق لحظة احتضان محمد لشقيقه في محاولة لحمايته، قبل أن يتم انتزاع الطفل ووضعه داخل مركبة عسكرية لعدة دقائق، ثم الإفراج عنه لاحقاً، بعد ادعاء أحد الضباط أنه لم يكن على دراية بحالته الصحية، وهو ما ترفضه العائلة التي تؤكد أن علامات الإعاقة كانت واضحة.
وقال محمد في شهادته: "كان يستنجد بي وينادي تعال.. تعال، لكنني كنت محاطاً بسبعة جنود يصوبون أسلحتهم نحوي وأنا أنزف من رأسي".
وتشير العائلة إلى أن مهدي يعيش اليوم حالة من فقدان الأمان والخوف المستمر، في ظل ما تعرض له خلال الاقتحام، حيث فقد شعوره بالاستقرار وأصبح يتجنب الخروج من المنزل.
ويعاني مخيم شعفاط، الواقع شمال شرق القدس المحتلة، من حصار وإجراءات عسكرية مشددة، إذ يفصله الجدار الفاصل والحاجز العسكري عن مركز المدينة، رغم أن سكانه يحملون الهوية المقدسية.
ويقطن المخيم وأحياؤه الخمسة نحو 130 ألف فلسطيني، يعيشون تحت قيود متواصلة تشمل اقتحامات واعتقالات وإغلاقات متكررة، إلى جانب تشديد على الحواجز العسكرية التي تتحكم بحركة السكان اليومية.
وتشهد المنطقة المحيطة بالمخيم وبلدة عناتا المجاورة إجراءات عسكرية متصاعدة، من بينها بوابات حديدية ونقاط تفتيش دائمة، ما يزيد من معاناة السكان ويعرقل وصولهم إلى أعمالهم ومؤسساتهم التعليمية والصحية.
