أثارت تصريحات أدلى بها النائب الهولندي اليميني المتطرف غيدي ماركوزاور موجة غضب واسعة داخل الأوساط السياسية والحقوقية في هولندا، بعد دعوته العلنية إلى استخدام "القوة القصوى" لمنع اللاجئين الفلسطينيين من دخول أوروبا، في تصريحات وُصفت بأنها تحريض مباشر على العنف والكراهية ضد طالبي اللجوء الفارين من الحرب في قطاع غزة.
وقالت صحيفة ميدل إيست آي إن ماركوزاور، المولود في إسرائيل والمعروف بارتباطاته السابقة بأوساط اليمين الإسرائيلي، أطلق تصريحاته المثيرة للجدل خلال مقابلة مع منصة إعلامية هولندية، كرر خلالها أكثر من مرة ضرورة منع الفلسطينيين من دخول أوروبا “بالقوة”، معتبراً أن على الدول الأوروبية “الدفاع عن نفسها بأقصى درجات القوة” إذا حاول الفلسطينيون الوصول إلى أراضيها دون تأشيرات.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن النائب اليميني ذهب أبعد من ذلك عندما لمح إلى استخدام مستوى من العنف “أكبر مما فرّ منه الفلسطينيون”، الأمر الذي أثار صدمة واسعة في الأوساط الإعلامية والسياسية الهولندية، خاصة بعد أن سأله الصحفي بشكل مباشر عما إذا كان يقصد إطلاق النار على اللاجئين الفلسطينيين، ليجيب قائلاً: “بالقوة، نعم”، قبل أن يعيد التأكيد على ضرورة منعهم من العبور “مهما كان الثمن”.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من منظمات حقوقية هولندية اعتبرت أن الخطاب يتجاوز حدود الجدل السياسي المعتاد، ويشكل تحريضاً صريحاً ضد المدنيين الفلسطينيين الساعين إلى اللجوء هرباً من الحرب والحصار والدمار في قطاع غزة.
وفي هذا السياق، أعلنت منظمة منتدى الحقوق عزمها التقدم بشكوى رسمية ضد ماركوزاور بتهمة التحريض على العنف والكراهية ضد طالبي اللجوء الفلسطينيين، مؤكدة أن الدعوة لاستخدام القوة ضد اللاجئين تمثل “انتهاكاً خطيراً للقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان”.
وأكدت المنظمة أن التحريض ضد فئة ضعيفة من المدنيين الفارين من النزاعات المسلحة لا يمكن تبريره تحت غطاء حرية التعبير، محذرة من أن مثل هذه التصريحات قد تشجع على تصاعد الاعتداءات العنصرية وخطاب الكراهية داخل المجتمع الهولندي.
ولم تقتصر تصريحات النائب الهولندي على الدعوة لمنع دخول الفلسطينيين، بل تضمنت هجوماً جماعياً على الشعب الفلسطيني، إذ ادعى أن “90 بالمئة من الفلسطينيين يدعمون حماس”، كما وصف الثقافة الفلسطينية بأنها “قائمة على التدمير”، ما أثار اتهامات واسعة له بالعنصرية والتحريض الجماعي ضد الفلسطينيين.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه عدة دول أوروبية تصاعداً ملحوظاً في خطاب اليمين المتطرف المعادي للمهاجرين واللاجئين، بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلّفته من كارثة إنسانية ونزوح واسع للفلسطينيين.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي”، فقد تقدّم نحو ستة آلاف شخص بطلبات لجوء في هولندا خلال الربع الأول من عام 2026، بينهم مئات الفلسطينيين المصنفين ضمن فئة “عديمي الجنسية”، نتيجة عدم اعتراف هولندا رسمياً بدولة فلسطين.
ويُعرف ماركوزاور بمواقفه اليمينية المتشددة، كما ارتبط اسمه سابقاً بحزب الليكود الإسرائيلي، إلى جانب علاقاته بحزب الحرية الهولندي بزعامة خيرت فيلدرز، قبل أن يؤسس لاحقاً حزباً جديداً يحمل اسم “التحالف الهولندي”.
كما أثيرت حوله خلال السنوات الماضية سلسلة من القضايا السياسية والأمنية، بعدما تم سحب ترشيحه سابقاً لمنصب نائب رئيس الوزراء ووزير الهجرة في هولندا، عقب مخاوف أمنية كشفت عنها أجهزة الاستخبارات الهولندية، وسط تقارير تحدثت عن شبهات تتعلق بعلاقاته بجهات استخباراتية أجنبية.
وفي البرلمان الهولندي، واجهت تصريحات النائب اليميني انتقادات حادة من قوى المعارضة، حيث وصف زعيم تحالف تحالف اليسار الأخضر – العمل، يسي كلافر، تلك التصريحات بأنها “لغة بغيضة وانحدار خطير في مستوى الخطاب السياسي”.
كما انتقده النائب يان باترنوت من حزب الديمقراطيين 66، معتبراً أن ما صدر عن ماركوزاور يمثل “مزايدة خطيرة داخل اليمين الراديكالي”، وقد يؤدي إلى تغذية مناخ الكراهية والتحريض ضد اللاجئين والمهاجرين داخل المجتمع الهولندي.
وتسلط هذه القضية الضوء على تصاعد الخطاب العدائي تجاه اللاجئين الفلسطينيين في أوروبا، في ظل تحذيرات حقوقية متزايدة من استغلال معاناة المدنيين الفلسطينيين وتحويل قضايا اللجوء إلى أدوات للمزايدات السياسية، بما قد يفاقم الانقسامات المجتمعية ويشجع على تنامي التطرف والعنف ضد الفئات الأكثر ضعفاً.
