أُعلن في العاصمة اللبنانية بيروت، عن إطلاق برنامج فلسطيني تركي يستهدف تدريب 500 طبيب من قطاع غزة خلال خمس سنوات، في إطار جهود تأهيل الكوادر الطبية الفلسطينية ودعم إعادة بناء المنظومة الصحية التي دمرها الاحتلال خلال حرب الإبادة على القطاع.
وأعلن الطبيب الفلسطيني البريطاني غسان أبو ستة، إطلاق البرنامج الذي يحمل اسم «استعادة الرعاية»، خلال مؤتمر صحفي عقده صندوق غسان أبو ستة للأطفال في دار نمر ببيروت، بالشراكة مع مبادرة شباب لبنان المتحد، وبالتعاون مع مجلس التعليم العالي التركي وتمويل منه، وبمشاركة كرسي طب النزاعات في الجامعة الأمريكية في بيروت.
وقال أبو ستة، وهو جرّاح متخصص في التجميل والترميم، إن استهداف الاحتلال للقطاع الصحي الفلسطيني خلال الحرب لم يقتصر على تدمير المستشفيات والمعدات، بل طال الكوادر الطبية أيضًا، موضحًا أن نحو 1700 من العاملين في القطاع الصحي استشهدوا نتيجة الاستهداف المباشر.
واعتبر أن استهداف الكوادر الطبية يهدد قدرة الفلسطينيين على إعادة بناء منظومتهم الصحية، ويترك تداعيات تمتد على مدى جيل كامل.
ويقوم البرنامج على مسارين للتدريب التخصصي، أولهما في تركيا، حيث سيتيح التعاون مع مجلس التعليم العالي التركي استقبال 500 طبيب من خريجي كليات الطب في قطاع غزة على مدار خمس سنوات، لاستكمال تخصصاتهم في مجالات تشمل الجراحة والطب الباطني وطب الأطفال وغيرها، ضمن برامج تدريب معتمدة من الحكومة التركية.
وبحسب أبو ستة، تضم الدفعة الأولى نحو 184 طبيبًا، بينهم أطباء كانوا خارج فلسطين عند اندلاع الحرب، وآخرون غادروا إلى دول أوروبية لاستكمال دراساتهم، قبل أن يواجهوا صعوبات في مواصلة تخصصاتهم بسبب تغيّر القوانين هناك.
وأشار إلى أن ما بين 50 و60 طبيبًا من الدفعة الأولى سيكونون من داخل قطاع غزة، بالتنسيق مع وزارة الصحة الفلسطينية.
وأكد أبو ستة أن البرنامج لا يستهدف تخريج أطباء اختصاصيين فحسب، بل يسعى أيضًا إلى إعداد كوادر قادرة على التدريس والتدريب ونقل الخبرات إلى أجيال جديدة من العاملين في القطاع الصحي، بما يدعم إعادة بنائه في مرحلة ما بعد الحرب.
أما المسار الثاني، فينفذ بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث يتلقى ثلاثة أطباء فلسطينيين حاليًا تدريبًا تخصصيًا، مع خطط لرفع العدد إلى ما بين 10 و15 طبيبًا، وفق أبو ستة.
وأوضح أن المسار اللبناني سيركز على التخصصات الطبية غير المشمولة في البرنامج التدريبي بتركيا، بهدف توسيع خيارات التأهيل المتاحة للأطباء الفلسطينيين.
وشدد أبو ستة على أن العمل من أجل إعادة بناء القطاع الصحي الفلسطيني يمثل مسؤولية تجاه العاملين فيه الذين استشهدوا أو تعرضوا للتعذيب داخل سجون الاحتلال.
