شهاب - فادي حجازي
لاعب لا يشق له غبار في الملاعب الفلسطينية، مهاجم قناص يسجل من أنصاف الفرص، قائد قيدوم في المباريات الكبرى، نجم خلوق قريب من زملائه اللاعبين، حافظ لكتاب الله منذ صغره.. هكذا كان المهاجم الفلسطيني محمد بركات، الذي استشهد برفقة عدد من أفراد عائلته في قصف "إسرائيلي" على خانيونس الشهر الماضي.
بركات "39 عامًا" رفض الخروج من منزله شأنه شأن آخرين رغم خطورة الأوضاع، مفضلًا لقاء ربه مقبلًا غير مدبرًا ، قبل أن ينال مراده بارتداء "قميص الشهادة".
الفيديو الأخير
وقبل دقائق من استشهاده، نشر النجم الفلسطيني الفيديو الأخير له عبر حساباته بمنصات التواصل الاجتماعي، ما جعله حديث العشرات من وسائل الإعلام المحلية والعربية، بعد الطريقة التي غادر بها الحياة.
ابن نادي شباب خانيونس سابقًا، كان يعلم بقرب أجله بعد اشتداد القصف في المنطقة التي كان يتواجد بها، ما جعله ينشر وصيته الأخيرة.
وصية بركات التي اعتبرها آلاف الرياضيين بمنزلة "هدف الاعتزال"، بدأها بطلب المسامحة والدعوات من كل شخص أخطأ بحقه، داعيًا والديه لتذكره دومًا والدعاء له، مبينًا أنهما الأغلى على قلبه في الحياة.
وقال: "لعلها تكون آخر الكلمات، وآخر مشهد تشوفونا فيه، نحن في موقف صعب، لكن لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله".
وواصل حديثه بتلاوة بعض الآيات القرآنية الكريمة: "قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون".
قالوا عنه
وعقب استشهاده، نعى آلاف الرياضيين المهاجم الدولي، خاصة أنه نال ما كان يتمناه وفقًا لمقربين منه.
حسن أبو حبيب زميل الشهيد بركات في الملاعب لسنوات طويلة قال: "والله إنك غالي على قلبي يا أبو يحيى، طلبتها وربنا أعطاك إياها، رحمة الله عليك يا غالي".
وأضاف أبو حبيب: "كنت نعم الأخ والصديق، كنت مثالاً للأخلاق في الملاعب والجميع كانوا يحبون الحديث معك، وداعاً يا صاحبي".
كلمات أبو حبيب، قالها الكثيرون بحق بركات في أحاديث منفصلة، إذ أجمعوا على أخلاقه وقربه من زملائه في الملاعب، خاصة أنه كان ينفق من جيبه الخاص لمساعدة العديد من اللاعبين الذين كانوا يمرون بظروف مالية صعبة، دون أن يتحدث في ذلك أمام أحد.
كما نعى نادي الوحدات الأردنى الشهيد بركات، لا سيما أنه كان قريباً من ارتداء قميصه عام 2012، بعدما شارك في تدريباته، لكن ذلك لم يحدث، بسبب ظروف خاصة باللاعب، وفقاً لما نشره النادي الأردني عبر صفحته.
كذلك عبّر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عن حزنه الشديد لاستشهاد بركات، مؤكدًا أن الأسرة الرياضية فقدت لاعبًا لا يعوض في الحرب على غزة، التي خلفت أكثر من 40 ألف شهيد ومفقود.
مسيرة ذهبية
وخلال تواجد الشهيد بركات في الملاعب، صنع لنفسه مسيرة ذهبية بدءاً من ظهوره الأول مع نادي شباب خانيونس في الدوري التصنيفي بقطاع غزة 2005-2006.
كما ارتدى قمصان أندية اتحاد خانيونس، والصداقة، وخدمات الشاطئ، والأهلي، ناهيك عن خوضه تجربة احترافية في الدوري السعودي مع فريق الشعلة موسم 2015-2016، بجانب حصوله على شرف ارتداء قميص المنتخب الوطني الفلسطيني في العديد من المناسبات الدولية.
وحصد الشهيد الهداف، لقب الحذاء الذهبي للدوري الممتاز في غزة، مرتين، ناهيك على أنه أول لاعب يسجل 100 هدف في البطولات المحلية بقميص فريق واحد، بجانب أنه الهداف التاريخي لمسابقة الدوري.
يشار إلى أن الأسرة الرياضية فقدت عشرات اللاعبين والمدربين ممن ارتقوا خلال الحرب على قطاع غزة، والتي لا تزال تحصد المزيد من الأرواح يوميا بفعل آلة الدمار "الإسرائيلية".
