خاص - شهاب
قال أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، د. محمد مهران، إن إجبار قوات الاحتلال الإسرائيلي عائلة فلسطينية في قرية العصاعصة بمحافظة جنين، مساء أمس الجمعة ، على نبش قبر نجلها حسين عصاعصة (85 عامًا) بعد ساعات من دفنه وإخراج جثمانه ونقله إلى مكان آخر بحجة قرب المقبرة من مستوطنة "ترسلة"، يشكل انتهاكاً فاضحاً لأقدس قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وذكر مهران في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن المادة 130 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تنص صراحة على احترام رفات الموتى ومقابرهم وصيانتها على الدوام، مشيراً إلى أن نبش القبور يشكل انتهاكاً لحرمة الموتى المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني.
وبين أن المادة 34 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 تنص على أنه يُحظر الاعتداء على رفات الموتى أو استخدامها لأغراض غير لائقة، مؤكداً أن إجبار عائلة على نبش قبر قريبها تحت تهديد السلاح يرقى إلى جريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي.
ولفت مهران إلى أن مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أجيت سونغاي، وصف الحادثة بأنها أمر مروع ويجسد نزع الإنسانية عن الفلسطينيين، مشيراً إلى أن التصريح الأممي يؤكد أن الانتهاكات "الإسرائيلية" لم تعد تستثني أحداً، لا الأحياء ولا الأموات.
وأشار إلى أن الحجة "الإسرائيلية" بقرب المقبرة من مستوطنة "ترسلة" تفتقد للأساس القانوني، لافتاً إلى أن المستوطنة نفسها غير قانونية بموجب القرار 2334 لمجلس الأمن، الذي يؤكد أن المستوطنات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وأكد أن استخدام ذريعة أمن المستوطنات غير القانونية لنبش قبور الفلسطينيين يكشف عمق السياسة الاستعمارية الاستيطانية التي تسعى إلى محو الوجود الفلسطيني حتى بعد الموت، مشيراً إلى أن هذا الفعل يهدف إلى إرهاب الفلسطينيين وترسيخ السيطرة الاستيطانية على الأرض.
وشدد على المطالبة بتحقيق دولي فوري في هذه الجريمة البشعة ومحاسبة المسؤولين عنها أمام المحكمة الجنائية الدولية، محذراً من أن استمرار الإفلات من العقاب سيشجع على مزيد من الانتهاكات.
