غزة/ هداية محمد التتر
كان يعيش كما كل الناس، يذهب إلى عمله كل صباح ويعود حاملاً أكياس الفواكه والخضار لأطفاله، حتى بدأت الحرب الصهيونية على قطاع غزة والتي حرمت أهلها الغذاء والدواء وأدخلت أهل غزة وشمالها في حالة من الجوع دفعت بالآباء المخاطرة بحياتهم لأجل الحصول على ما يسد رمق أطفالهم.
رصاصة في الظهر
عيسى صبرة "34 عاماً" أب لأربعة أطفال من مدينة غزة، عانى أطفاله الجوع والحرمان من الغذاء "أسمع منهم كلمة جوعان وقلبي يتقطع عليهم لعدم قدرتي على تلبية طلباتهم، فلا يوجد أي نوع من الأغذية في الأسواق ولا حتى الطحين".
وأضاف بصوت مرتجف لـ"شهاب": "ذهبتُ من أجل الحصول على المساعدات من دوار الكويت وهناك حصلت على كيس معلبات، نزلتُ إلى الأرض لأجل حمله وإذا برصاصة غادرة تدخل من ظهري وتخرج من البلعوم أفقدتني 90% من جسدي، والقدرة على التنفس الطبيعي، فضلًا عن النزيف وغيرها من المضاعفات".
وبدورها، قالت زوجة المصاب صبرة أن زوجها تحسن وضعه قليلًا عما كان عليه "أصبح يتنفس بشكل طبيعي، ولكن مثلما ترين لا يقوى على المشي ويتكون على رئتيه صديد فضلاً عن التقرحات التي أصابت ظهره وأدت إلى التهابات في الدم كادت تودي بحياته حيث وصلت درجتها إلى 20 ألف".
تساؤلات دون إجابة
وأوضحت والدموع تنهمر على وجنتيها أن زوجها لايزال في حالة الخطر وبحاجة لصورة رنين مغناطيسي للتعرف على وضعه الصحي، ولكنها غير متوفرة في كل غزة بعدما دمر الاحتلال الصهيوني جل مشافي غزة.
وناشدت زوجة صبرة الوفود الأجنبية التي تزور المشفى "ولا تنظر بعين الرحمة لزوجي، وتقول أن ما يهمها الأطفال"، وتساءلت: ماذا عن الأطفال الأربعة الذين ينتظرون أباهم أن يعود إليهم بعدما فقد 90% من جسده ولا يتحرك منه سوى رأسه ويديه، هل تتركونه دون تحويل حتى يفقده أطفاله؟
وأكدت أن جميع أوراق السفر والتحويل للخارج جاهزة إلا أن الاحتلال الصهيوني لم يكتفي بما أصاب زوجي بل يمعن في الغطرسة ويحرم زوجي من قطع الحاجز الذي يفصل غزة عن جنوبها ويحرمه الخروج لاستكمال علاجه.
مئات التحويلات في الانتظار
من جهته، أكد الحكيم وسام السكني مدير العلاقات العامة والإعلام في مستشفى كمال عدوان الطبي، أن الاحتلال الصهيوني يضع العراقيل الكبيرة أمام خروج المرضى والجرحى من مدينة غزة وشمالها لاستكمال علاجهم في خارج القطاع.
وقال السكني لـ"شهاب": "هناك المئات من الجرحى والمرضى بحاجة للعلاج بالخارج، إلا أن الاحتلال الصهيوني يمعن في قتل الغزيين ويحرمهم من الخروج من مدينة غزة وشمالها للانتقال إلى جنوبها ومنه إلى خارج القطاع".
وأوضح أن الاحتلال الصهيوني يمنع تحويل بعض الجرحى والمرضى، ويفرض قيودًا كبيرة على آخرين، ويعرقل سيارات الإسعاف التي تحمل حالات بحاجة للتنقل عبر سيارات عناية مكثفة أو لا تقوى على المشي أو الحركة.
مقابلة_مع_مصاب_من_مجرزة_دوار_الكويت.mp4
وحول عدد المرضى والجرحى الذين هم بحاجة للتحويل والعلاج بالخارج، قال: "الإحصائيات كبيرة وفي ازدياد نظراً لاستمرار الاحتلال في عدوانه على قطاع غزة، فهناك مئات الإصابات البالغة والحرجة بحاجة للتحويل من أجل استكمال العلاج إلا أن الاحتلال يؤخر خروجها".
وفيما يتعلق بالمؤسسات الدولية ودورها في حل هذه المعضلة، أجاب السكني: "تتواصل إدارة مستشفى كمال عدوان مع المنظمات الدولية وبعض المؤسسات المحلية وتبذل جهوداً كبيرة لتسهيل خروج هؤلاء المرضى والمصابين".
واستدرك السكني حديثه: "هذه الجهود تظل في نطاق المحدودية، فبعض المؤسسات الدولية ساعدت في خروج عدد ضئيل جداً من الأطفال وحالات سوء التغذية كمنظمة الصحة العالمية مشكورة على جهودها في دعم مستشفى كمال عدوان وبالأخص حالات سوء التغذية".
يذكر أن العديد من المجازر ارتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الغزيين بالقرب من دواري النابلسي والكويت، وقد خلفت مجزرة النابلسي بتاريخ 29/2/2024 ما يزيد عن 100 شهيد و760 جريح، ومجزرة الكويت أو ما أطلق عليها "الأفواه الجائعة" أكثر من 100شهيد و200 جريح، فضلا عن الاستهدافات اليومية والتي كان عدد الشهداء فيها يصل إلى العشرات.
