تقرير الميناء العائم.. كذبة أمريكية للتغطية على "إبادة وتجويع غزة"

خاص - شهاب

لم يعد يخفى على أحد أن الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن كانت ولا تزال شريكة مع الاحتلال الإسرائيلي في كل تفاصيل حرب الإبادة الجماعية التي تُشن بحق سكان قطاع غزة.

ثمانية أشهر من العدوان البربري المتواصل كانت كفيلة بفضح كل أكاذيب كيان الاحتلال الإسرائيلي التي حاول ترويجها على مدار عقود بالشراكة والتعاون مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

وحاولت إدارة بايدن "نفض يديها" من "العار التاريخي" الذي ارتكبه "إسرائيل" بـ"تجويع سكان غزة"، عبر إنشاء رصيف عائم قبالة ساحل غزة بداعي إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع، رغم وجود معابر برية عديدة لكن جيش الاحتلال يحتلها ويغلقها ويرفض تشغيلها.

إلا أن هذا "الرصيف العائم" فاقم الأزمة بشكل أكبر من السابق، كون وجوده لم يسهم في تخفيف حدة المجاعة والأزمة الإنسانية الحادة في القطاع؛ بسبب عدم دخول ما يكفي من المساعدات عبره.

كما أن "الرصيف الأمريكي" الذي شيد بالتزامن مع ثورة العالم ضد المجاعة في غزة، وفر غطاء للاحتلال الإسرائيلي للإستمرار في تجويع أهالي القطاع بالتزامن مع إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية والبضائع بشكل كامل.

وقف المساعدات

بالتوازي مع عودة المجاعة تحديدا في شمال قطاع غزة لا سيما مع إغلاق المعابر من قبل الاحتلال، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن وقف مساعداته لغزة عبر الرصيف الأمريكي بسبب مخاوف أمنية.

وأفادت مديرة برنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين بأن البرنامج "أوقف مؤقتا" توزيع المساعدات الإنسانية من الرصيف الأمريكي العائم قبالة غزة، بسبب مخاوف تتعلق "بسلامة موظفينا".

وقالت ماكين، في مقابلة مع شبكة cbs الأمريكية: "لقد توقفنا مؤقتا في الوقت الراهن"، كاشفة أن اثنين من مستودعات مؤسستها في غزة تعرضا للقصف وأصيب أحد الموظفين.

وأضافت: "أنا قلقة على سلامة موظفينا بعد حادثة الأمس (مجزرة النصيرات)...اثنان من مستودعاتنا، مجمع المستودعات، تعرضا لقصف صاروخي.. توقفنا في الوقت الراهن (عن العمل)، نريد التأكد من أننا في ظروف آمنة وعلى أرض آمنة قبل أن نستأنف العمل. لكن العمل مستمرا في باقي أنحاء البلاد. نفعل كل ما في وسعنا في الشمال والجنوب".

ولفتت إلى أنه "لهذا السبب، فإن وقف إطلاق النار ضروري. لهذا السبب، نحن بحاجة إلى وقف هذا (القتال) حتى يتسنى تدفق المساعدات من البرنامج الأممي والمنظمات الأخرى إلى غزة على نطاق واسع".

وقبل ساعات، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة مروعة كبرى في مخيم النصيرات، راح ضحيتها أكثر من 270 شهيد وما يزيد عن 698 جريح. وبهذا ارتفعت حصيلة العدوان المتواصل إلى 37084 شهيد و84494 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

كذبة أمريكية

وفي أعقاب إعلان برنامج الأغذية العالمي عن إيقاف إدخال مساعداتهم لغزة عبر الرصيف الأمريكي العائم بسبب مخاوف أمنية، أ المكتب الإعلامي الحكومي بغزة مجددا "عدم جدوى هذا الرصيف".

وقال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف: "لم نلمس أي مساهمة جدية له منذ تدشينه قبل شهر ونصف، للتخفيف من كارثية الواقع الإنساني داخل قطاع غزة، فلم يمر عبره منذ إنشائه سوى عدد محدود جدا من الشاحنات لا يتجاوز ١٢٠ شاحنة".

وبحسب معروف، هذا الرصيف العائم كذبة إنسانية باعت من خلاله الإدارة الأمريكية الوهم للرأي العام العالمي، واستخدمته كغطاء لتجميل موقفها المنحاز والشريك للاحتلال في عدوانه على شعبنا، وإظهار أن لها جهودا ميدانية للتخفيف من وقع الكارثة الإنسانية التي يعاني منها أكثر من مليوني إنسان داخل غزة.

وأضاف أنه "لو كانت الإدارة الأمريكية جادة في توجهاتها للتخفيف من وقع الكارثة الإنسانية، وصادقة في نواياها لمساعدة شعبنا، لضغطت على الاحتلال لفتح المعابر البرية وضمان دخول آلاف شاحنات المساعدات المكدسة بالجانب المصري، ولما ساهمت في تجميل صورة الاحتلال بالإدعاء كذبا أكثر من مرة على لسان عدد من مسئوليها عن زيادة دخول شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة".

وحمل الولايات المتحدة إلى جانب الاحتلال تداعيات الكارثة الإنسانية التي يعيشها شعبنا جراء العدوان وعدم إدخال المساعدات وظهور مؤشرات المجاعة في مختلف مناطق القطاع، سيما في شمال غزة.

وطالب معروف، المجتمع الدولي بالتحرك العاجل والجاد -قبل فوات الأوان- لضمان دخول المساعدات لجميع مناطق قطاع غزة، وتوفير حاجات المواطنين من المواد التموينية والسلع الغذائية والأساسية، وأيضا توفير احتياجات القطاعات الخدماتية وفي مقدمتها المنظومة الصحية والبلديات والدفاع المدني.

يشار إلى أنه تم الانتهاء من بناء الرصيف البحري الأمريكي العائم قبالة ساحل غزة في منتصف مايو. وعمل لمدة أسبوع تقريبا قبل التوقف عن العمل لنحو أسبوعين، تحت مزاعم أمريكية مختلفة، لكنه لم يساهم حتى في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية والمجاعة التي عادت إلى الواجهة من جديد، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي للشهر التاسع على التوالي.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة