خاص – شهاب
مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تتجدد تساؤلات المسلمين حول الأحكام الشرعية والآداب المتعلقة بهذه المناسبة الدينية، في ظل حرص كثيرين على إحياء العيد وفق هدي الإسلام، وإظهار معاني الفرح والطاعة التي شرعها الله لعباده.
ويبحث كثيرون عن توضيح مبسط يجمع بين المعاني الشرعية للعيد، والأحكام العملية التي تضبط سلوك المسلم في هذه الأيام المباركة.
مواسم للطاعة والفرح
الداعية الفلسطيني محمود ساق الله يقول، إن الله تبارك وتعالى جعل للأمة مواسم العبادات لتزداد أجوارها، وجعل هذه المواسم من شعائر الإسلام العظيمة، كركني الصيام والحج، ثم جعل بعد كل ركن منهما عيدًا لتفرح الأمة به.
ويضيف في حديثه لوكالة شهاب، أن مشروعية العيد لا تخرج عن هذه القاعدة، فقد جاء الشرع الحنيف بأحكام خاصة به، توجه سلوك المسلم في هذه المناسبة وفق شرع الله وسننه.
ويشير إلى أن للعيد معاني كثيرة، فقد قال الخطيب الشربيني: "العيد مشتقٌّ من العوْد؛ لتكرُّره كلَّ عام، وقيل: لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده، وقيل: لعوْد السرور بعوْده".
ويتابع: "ولله در من قال: ليس العيد لمن لبس الجديد ولكن العيد لمن طاعاته تزيد وخاف يوم الوعيد".
وفيما يتعلق بالأحكام الشرعية، يوضح ساق الله، أن صيام يوم العيد محرّم، وهو اليوم الأول من أيام العيد، مستدلًا بما ورد عن عمر رضي الله عنه في إحدى خطبه: "يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نسككم".
ويلفت إلى أنه لا يجوز كذلك صيام أيام التشريق التي تلي يوم عيد الأضحى المبارك، وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة.
ويبيّن أن التكبير من السنن العظيمة في عيد الأضحى، وهو على قسمين: تكبير مطلق وتكبير مقيد.
ويوضح أن التكبير المطلق يكون لقوله تعالى: "ويذكروا اسم الله في أيام معلومات"، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام فأكثروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد".
أما التكبير المقيد، فيبدأ بحسب قوله من صبيحة يوم عرفة حتى غروب شمس ثالث أيام التشريق.
ويشير إلى أن صفة التكبير تكون بقول: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد".
سنن وآداب العيد
ويؤكد ساق الله أن من السنن المستحبة الاغتسال للعيد والتنظف له، لأن الاغتسال مستحب عند كل تجمع بالناس، كصلاة الجمعة والاستسقاء والعيد كذلك.
ويضيف أن ذلك ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما، الذي عُرف بشدة اتباعه للسنة وتحريه لها.
ويردف أنه يُستحب كذلك لبس أفضل الثياب، مستدلًا بحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته"، ويوم العيد يشبه يوم الجمعة من حيث المعنى.
وفيما يخص صلاة العيد، يوضح أنه يُستحب أن يخرج المسلم إليها ماشيا، لحديث علي رضي الله عنه: "من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا".
ويتابع أن من السنة ألا يأكل المسلم يوم الأضحى حتى يرجع من الصلاة، ليكون إفطاره على شيء من أضحيته، مستدلًا بما ورد عن بريدة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع".
ويردف، "ولربما هنا أفسح المجال لنفسي لأقول: كل العالم الإسلامي يتقرب إلى الله تعالى في هذا اليوم بإراقة الدم، إلا قطاع غزة العزة يُحرم لمدة ثلاث سنوات من هذه الشعيرة العظيمة، ولكنه لم يفتأ أن يتقرب إلى الله تعالى بدم أبنائه على أيدي محتل غاشم ظالم".
كما يلفت إلى أنه يُستحب أن يخرج المسلم من طريق ويعود من غيره، اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان إذا كان يوم عيد خالف الطريق، والحكمة من ذلك السلام على الملائكة وشهودها للعبد.
خروج النساء والتهنئة بالعيد
وفيما يتعلق بخروج النساء، يوضح ساق الله، أنه لا بأس بخروجهن يوم العيد لحضور الصلاة وشهود الخطبة، واستحب ذلك بعض أهل العلم، بشرط أمن الفتنة.
ويستدل بما رواه البخاري ومسلم عن أم عطية رضي الله عنها قالت: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى، العواتق وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين".
ويبيّن أن "العواتق" هن النساء الشابات غير المتزوجات، أما "ذوات الخدور" فالمقصود بهن النساء الملازمات للبيوت.
ويؤكد أنه ينبغي للمرأة في العيد وغيره أن تخرج غير متطيبة أو متعطرة، وألا ترتدي ثيابًا لافتة أو لباسًا غير شرعي، مستدلًا بقوله تعالى: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن".
كما يشير إلى أنه لا بأس بالتهنئة في العيد، كأن يقول المسلم لمن لقيه: "تقبل الله منا ومنكم"، و"أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة"، و"عيدكم مبارك".
ويستدل بما ورد عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: أن الصحابة كانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: "تقبل الله منا ومنك".
كما نقل عن ابن تيمية رحمه الله قوله: "وقد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخص فيه الأئمة من بعدهم، كأحمد وغيره".
وذكر أن هذه جملة من الأحكام والآداب المتعلقة بالعيد، يجب الالتزام بها، وجعل العيد مناسبة للطاعة والفرح المشروع، لا للغفلة أو المخالفة، راجيًا أن يعيد الله هذه الأيام على الأمة بالخير والبركة، وأن يتقبل من المسلمين طاعاتهم.
