الشدائد تصنع الرجال" 

فتية يفتتحون مشاريع صغيرة لتوفير احتياجات عائلاتهم في ظل الحرب 

خاص / حمزة عماد 

لم تترك الحرب أحدًا في حاله، عذاباتها طالت الصغير والكبير، الفتية طلاب المدارس اليوم أصبحوا من يعينوا عائلاتهم من أجل التغلب على مصاعب الحياة للعيش، بسبب ما خلفته حرب الإبادة الجماعية على سكان قطاع غزة.

من ذهب والده شهيد، ومن كان والده إلى الآن يعالج من إصابته، ومن بقي والده محاصرًا في الشمال للحفاظ على ممتلكاته أو منعه الاحتلال من الخروج للجنوب،هذه نماذج في قطاع غزة أصبح أبناؤهم هم من يعيلون أسرهم بسبب ظروف الحرب الصعبة.

في منطقة أطلق عليها في فترة الحرب منطقة التحلية بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة بسطات متنوعة ما بين الفواكه والحاجات والفلافل إلى آخره كل هذه مصادر رزق لعائلات غزية مكافحة.

مصدر رزق 

 

الفتى محمد أسعد الذي يبلع من العمر 17 عامًا، كان هذا العام عام التحاقه في الثانوية العامة، لكن الحرب غيرت معاير الجميع، يجلس على بسطة خضار وفواكه ليعيل أسرته بعد إصابة والده كما أوضح لنا. 

وقال أسعد خلال حديثه لـ شهاب، إن إصابة والده بقصف من قبل الاحتلال هي من دفعته لفتح بسطة صغيرة، مشيرًا إلى أن ظروف الحياة تحتاج مصدر رزق من أجل مواصلة الحياة.

وأوضح أن الحرب طالت، يومًا بعد يوم تزداد الحياة صعوبة بصورة كبيرة، مبينًا أن المساعدات لوحدها لا تساعد الأسرة وهناك مصاريف خاصة ومصاريف لعلاج والده.

ولفت إلى أن العمل ليس عيبًا رغم صغر سنه، وتابع قائلًا: " ظروف الحياة حكمت علينا إنه نشتغل واحنا صغار، والوضع صعب ووالدي مصاب، والحرب ما خلت حاجة للصغير والكبير".

الشدائد تصنع الرجال 

ليس الحال على الفتى أسعد لوحده، النماذج كثيرة ولم تتوقف، هذا أنس أبو العمرين صاحب بسطة فلافل، الأكلة الشعبية التي يعشقها أهل غزة، والده ظل متواجدًا في شمال القطاع، منذ بداية الحرب على غزة قرر فتح هذه البسطة، وتنقل بها كل مراحل النزوح من النصيرات لرفح ومن رفح لدير البلح، وهدفه الوحيد كما يقول إعالة أسرته النازحة من معسكر الشاطىء غرب مدينة غزة.

وقال أبو العمرين خلال حديثه لشهاب، إن الشدائد تصنع الرجال، هذه كلمات والده الذي كان يحدثه بها دائمًا عند مخاطبته على الجوال، موضحًا أن والده هو الداعم الرئيسي له في مشروع بسطة الفلافل، من أجل إعالة والدته وإخوانه.

وتابع حديثه " كان لنا محل فلافل في مخيم الشاطىء للاجئين وكنا نعتاش منه، وكنت أرى والدي كيف يعمل، وهذا ما شجعني أكثر لإنشاء البسطة".

وبين الفتى أبو العمرين أن الحياة تحتاج الكفاح والجد والاجتهاد، والجميع في فترة حرب ويجب أن يجد لنفسه شيء للتغلب على مصاعب الحياة ويعيشه هو وأسرته، مشيرًا إلى أنه مقسم أعباء الأسرة هو وإخوانه لاستمرار الحياة.

ويسعى الفتية مثلهم مثل الشباب في غزة من أجل إعالة أسرهم النازحة لجنوب القطاع بسبب حرب الإبادة المتواصلة منذ 11 شهرًا ولا يوجد أي دخل على عددٍ كبيرٍ من الأسر الغزية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة