الحرب الإسرائيلية على لبنان.. تهديد أم مسألة وقت؟

الحرب على لبنان

 

شهاب / تقرير
على ضوء الهجمات المتبادلة والقصف المتواصل بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، منذ بداية "طوفان الأقصى" بالسابع من أكتوبر من العام الماضي، صدرت تصريحات إسرائيلية عن استعداد الجيش شن حرب على لبنان على غرار قطاع غزة والضفة الغربية.
هذه التصريحات خرجت من وزراء بحكومة الاحتلال وقادة للجيش تلوح بنقل العمليات العسكرية من الجبهة الجنوبية المتمثلة بقطاع غزة، إلى الجبهة الشمالية المتمثلة بجنوب لبنان، وتغيير الوضع الأمني القائم في تلك الجبهة المساندة للقطاع منذ بداية الحرب.
هذه الإجراءات أكدها تصريحات وزير الحرب بحكومة الاحتلال يوآف غالانت الذي أبدى "استعداد الجيش لإحباط أي تهديدات في كل الساحات القريبة والبعيدة، ونقل مركز الثقل العسكري إلى الجبهة الشمالية بشكل فوري".
كما قال رئيس أركان جيش الاحتلال هرتسي هليفي إن الجيش يعمل بقوة في الشمال وفي حالة تأهب عالية مع خطط عملياتية جاهزة، مشيرًا إلى أن الجيش مستعد لأي مهمة قد تطلب منه تنفيذها.
وحذّر رئيس حزب "معسكر الدولة" بيني غانتس في خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من أنه "حان وقت العمل في الشمال - إذا لم نتوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن في غضون أيام أو أسابيع قليلة، علينا خوض الحرب في الشمال".
ووفق محللين عسكريين فإن الجبهة الشمالية مع جنوب لبنان، معقدة وحساسة وحاسمة، وهي أكثر الجبهات التي يمكن أن تُحدث تحولا حقيقيا بالمرحلة الحالية من الحرب، مستبعدين قدرة الجيش على خوض حرب برية في لبنان على غرار قطاع غزة لنقص في القوات النظامية.
وبحسب المراقبين للشأن الإسرائيلي، فإن غالانت يلمح لإنهاء الحرب في غزة، ليس خوفا من الحرب فقط، بل من تداعيات جر الحرب إلى لبنان، ويريد تجنب هذا السيناريو، والمخاطرة التي قد يخوضها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لأن بقائه في الحكم هو الأولية بالنسبة له، لكن غالانت والكثيرين في الحكومة، رافضين لها".
وفي المقابل، ذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن حجم عمليات الإطلاق الصاروخية في أغسطس الماضي شكّل زيادة بمعدل أربعة أضعاف، مقارنة بشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي شهد تنفيذ 334 عملية إطلاق من الجنوب اللبناني.
ووفق معطيات جهاز "الشاباك" الإسرائيلي، نفّذ "حزب الله"، خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، ألفاً و91 عملية إطلاق من لبنان باتجاه مواقع إسرائيلية، و855 في يونيو (حزيران)، وألفاً في مايو (أيار)، و750 في كل من أبريل (نيسان) ومارس (آذار)، و534 في فبراير (شباط)، مما يشير إلى تصاعد مستوى القصف.

عقبات إسرائيلية


وأفادت وسائل إعلام عبرية، بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلي لا تبدو في وضع يسمح لها بشن حرب واسعة على حزب الله في لبنان لأسباب عدة رغم حاجتها لذلك.
وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، أن شن حرب في الجبهة الشمالية يحتاج لإجراء مناقشة إستراتيجية تخص عمليات القتال في لبنان، مشيرةً الى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أدركت ضرورة شن عملية واسعة النطاق في لبنان، وضرب حزب الله وايجاد واقع جديد على الأرض.
ولفتت إلى أن القيادة السياسية لديها عدد من الأفكار في هذا الشأن تشمل تصفية الجيش كبار مسؤولي حزب الله لكن هذا الأمر يواجه معضلات متنوعة.
ووفق الصحيفة فإن أبرز العقبات التي تمنع الاحتلال من شن حرب على حزب الله، تتمثل بأن الجيش لم يكمل مهمته في غزة ولم يهزم حماس هزيمة نهائية، وأن هناك قرابة 101 محتجز في غزة، وهناك قوات إسرائيلية كبيرة في القطاع، والجيش غير مبني على حرب طويلة تمتد لسنوات.
وقالت إن سحب المزيد من الموارد والطاقة في القتال سيكون على حساب القطاعات الإسرائيلية الأخرى، مؤكدةً على أنه بعد 11 شهرا من القتال يصعب على إسرائيل الاحتفاظ بعنصر المفاجأة في الهجوم على حزب الله.
كما أن الاحتلال الإسرائيلي يفتقد الشرعية الدولية حتى تغطي شن هذه العملية خاصة وأن الولايات المتحدة منشغلة بالانتخابات الرئاسية، ويحتاج الهجوم على لبنان رسم خط للنهاية بالتعاون مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بحسب الصحيفة العبرية.
واوضحت الصحيفة أن الجيش تمكن من قتل 600 من عناصر حزب الله وجرح الآلاف وإلحاق خسائر جسيمة وفادحة بالحزب.
لكن في مقابل ذلك هناك أعداد كبيرة من المستوطنات التي باتت فارغة فضلا عن اقتصاد منهار وأزمة اجتماعية ملحة مرتبطة بإعادة الأراضي الشمالية التي تخلت عنها "إسرائيل".

نقص في العدة والعتاد


الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد ركن حاتم كريم الفلاحي استبعد قدرة القطاعات العسكرية الإسرائيلية الموجودة على الجبهة الشمالية على فتح معركة كبيرة مع لبنان لأسباب كثيرة.
وأشار الفلاحي، إلى تمركز 5 فرق عسكرية إسرائيلية على الجبهة الشمالية من بينها الفرقة "210" التي تتولى مهام حماية الحدود مع سوريا، والفرقة "91" المكلفة بحماية الحدود مع لبنان.
ولفت إلى وجود الفرقة "36" النظامية بعدما سحبت من قطاع غزة عقب المرحلة الثانية إلى الجبهة الشمالية، والفرقة "99" التي كانت تقاتل أيضا في القطاع، إلى جانب الفرقة "146" وهي فرقة احتياط.
ويعتقد الخبير الإستراتيجي أن هذه القطاعات العسكرية غير كافية لفتح جبهة برية مع لبنان على غرار ما حدث في قطاع غزة، إذ لا يمكنها تغطية المساحات الكبيرة في لبنان مقارنة بالقطاع الساحلي الضيق.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية تضررت بشدة في حرب غزة وتعاني نقصا في العتاد والذخائر والقوى القتالية، لكنه قال في الوقت نفسه إن هذه القوات يمكنها التصعيد على الجبهة ورفع وتيرة العمليات العسكرية هناك.

معقدة وحاسمة


ومن جانبه، قال الخبير العسكري أحمد عبد الرحمن إن الجبهة الشمالية مع جنوب لبنان، معقدة وحساسة وحاسمة، وهي أكثر الجبهات التي يمكن أن تُحدث تحولا حقيقيا لناحية إجبار العدو على وقف الحرب. 
وأضاف عبد الرحمن في تصريح خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، إن التحرك من جانب حزب الله تحديدا إلى جانب الدور النشط لفصائل المقاومة الفلسطينية وعدد من فصائل المقاومة اللبنانية الأخرى يتم بحرفية عالية وبانضباط منقطع النظير، بحيث يتم تحقيق معظم الأهداف المرجوة دون الانزلاق لحرب إقليمية واسعة. 
وأوضح أنه في الحروب الحديثة لا يتم إدارة المعارك من خلال العاطفة أو ردود الأفعال السريعة، بل يجب دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة لتحقيق جملة الأهداف المراد الوصول إليها ومن ضمنها عدم منح العدو فرصة للوصول إلى ما يسعى إليه. 
واعتبر عبد الرحمن جبهة لبنان إضافة إلى جبهات اليمن والعراق جبهات إسناد تساعد في تشتيت قدرات العدو، وفي إشغال أكثر من ثلث قواته لا سيّما ألوية المدرعات والتي هي رأس حربة الاحتلال في عدوانه ضد قطاع غزة. 
وتابع: "يمكن النظر إلى ما يجري على الجبهة اللبنانية تحديدا بأنه يخدم استراتيجية المساندة والمشاغلة ولكن دون أن يصل إلى الدرجة التي قد تدفع العدو إلى وقف الحرب". 
وبين قائلا: "لولا الصمود الاسطوري للمقاومة في غزة إلى جانب ما تقوم به جبهات الإسناد من عمل كبير ومستدام لتمكن العدو من حسم المعركة في ظل ما يملكه من إمكانيات هائلة، وفي ظل الدعم اللامحدود الذي يتلقاه من حلف الشر في العالم بزعامة أمريكا".

قلق أمريكي


ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن مسؤول أميركي مطلع أن الإدارة الأميركية حذرت إسرائيل من المبادرة لتصعيد واسع وحرب شاملة مع حزب الله في لبنان.
وأشار المسؤول إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تؤيد إجراءات "تل أبيب" ضد حزب الله لكنها ترى أن عواقب حرب واسعة مع لبنان يجب أخذها بعين الاعتبار.
وأكد أن واشنطن أبدت مخاوف من أن يدفع فشل إبرام صفقة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "تل أبيب" إلى شن حرب على حزب الله.
وأضاف "شعرنا طوال أغسطس/آب الماضي أن خطر الحرب مرتفع للغاية وحاولنا ترويج صفقة الرهائن لمنع ذلك".
يشار إلى أنه منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تتبادل فصائل لبنانية وفلسطينية في لبنان، أبرزها حزب الله مع الجيش الإسرائيلي قصفا يوميا عبر الخط الأزرق الحدودي الفاصل، مما أسفر عن سقوط المئات، معظمهم بالجانب اللبناني.
ويتزامن ذلك مع استمرار الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة التي خلفت أكثر من 135 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة