تقرير خاص - شهاب
فجر السابع من أكتوبر 2023، انطلقت مواكب الاستشهاديين الفلسطينيين في مهمة غير عادية، هي الأقوى في تاريخ الصراع مع الاحتلال، إذ تمكنوا من اختراق حصون الاحتلال وحاجزه الأمني شرق قطاع غزة والوصول إلى عمق المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية.
كان من بين هؤلاء الأبطال المقتحمين شابًا وهب نفسه للجهاد وميادين القتال، عرف ببسالته وشجاعته وحنكته العسكرية، لدرجة أنه أصبح معروفا بين رفاقه في كتائب الشهيد عزالدين القسام بـ"حيدرة" تيمنًا بـ"حيدرة الكرّار" الإمام علي بن أبي طالب -كرّم الله وجهه-، وهو الشهيد حسام العايدي (35 عامًا) ابن مخيم البريج للاجئين.
الانطلاق نحو المعركة
لم يكن حسام شابًا عاديًا، بل كان مؤمنًا بأنّ التحرير لا يكون إلا بالتضحية والمقاومة؛ فمنذ صغره، نشأ في بيئة مشبعة بحب الوطن والإيمان بعدالة القضية، ما جعله ينضم إلى كتائب القسام شأنه شأن أخيه الأكبر سليمان، ليصبح جزءًا من منظومة عسكرية تعمل بصمت وإتقان.
في ذلك اليوم، امتشق حسام سلاحه، مستعينًا بإرادة لا تلين، وانطلق مع رفاقه في عملية نوعية استهدفت قاعدة أوفوكيم العسكرية، إحدى القواعد الإسرائيلية المهمة؛ فتسللوا عبر ثغرات أمنية لم يتوقعها الاحتلال، وهاجموا القاعدة بقوة أذهلته وجنوده.
المعركة داخل "أوفوكيم"
داخل القاعدة، خاض حسام اشتباكات عنيفة، تمكّن خلالها من قتل عدد من الجنود والمستوطنين الإسرائيليين، فلم يكن "حيدرة" مجرد مقاتل في معركة، بل كان عقيدة تمشي على الأرض، ورسالة ميدانية لكل من يعتقد أن الشعب الفلسطيني يمكن أن يخضع لعدوه.
وفي ذات الوقت لم يكن قتال حسام عشوائيًا، بل كان كالقائد الإسلامي الذي يُحسن التخطيط والانقضاض، يعرف أين يضرب ومتى يتحرك، فبشجاعة وإقدام، تمكّن من قتل عدد من الإسرائيليين.
ورغم التفوق العسكري الإسرائيلي من حيث العتاد، إلا أن بأس رجال المقاومة كان كفيلًا بأن يجعل جنود الاحتلال يعيشون لحظات من الرعب والارتباك؛ فاستطاع حسام ورفاقه الصمود لعدة ساعات، محققين انتصارًا معنوياً واستراتيجياً، قبل أن يرتقي مقاتلًا كما تمنّى دائمًا، تاركًا خلفه إرثًا عظيمًا من البطولة والإلهام.
مشاهد من المعركة
وعقب تحقيقات أجراها أمن الاحتلال، تمكن الجيش من العثور على مشهد يظهر جزءا من قتال حيدرة العايدي داخل قاعدة أوفوكيم في صباح يوم السابع من أكتوبر 2023.
ويتبين في الفيديو دخول العايدي وأحد رفاقه إلى أحد المباني في القاعدة، يتحرك بكل هدوء وبرودة أعصاب، ويطلق النار صوب المحتلين، وتارة يصول هنا ويجول هناك، وكأنه يخوض جولة سياحية للتعرف على أرض أجداده التي سلبها الإسرائيليون عام 1948.
لقد جسّد حسام العايدي روح "حيدر الكرار" في زمننا هذا، ليؤكد أن التاريخ يُعيد نفسه، وأن فلسطين لا تزال ولّادة بالأبطال، الذين يقتحمون ساحات القتال بعزم، مستلهمين من الماضي عزيمةً للمستقبل.
وكما قال "حيدر الكرار" الإمام علي بن أبي طالب –كرم الله وجهه- :"أيها الناس، لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه"، وها هو "حيدرة غزة" قد سار في هذا الطريق حتى نهايته رغم قلة سالكيه وضعفهم، وحالة الخذلان التي أحاطت بهم من القريب قبل البعيد، والصديق قبل العدو.
