وسط الضجيج الذي عم أرجاء شوارع الاحتلال، ظهر رجلٌ أغبر، يصرخ بعلو الصوت بألفاظ بذيئة، ويحمل شارة سيارة الكاديلاك الخاصة برئيس الوزراء إسحاق رابين، ملوحًا بها في رسالة تهديد، قائلا: "كما وصلنا إلى هذا الشعار، يمكن أن نصل إلى رابين"، ليعلن الرجل المُسمّى إيتمار بن غفير خطواته الإجرامية الأولى التي سيسير عليها وصولًا إلى قعر حكومة الاحتلال.
وُلد إيتمار عام 1976 لعائلة من أصول يهودية شرقية، إذ ينحدر والده من أصول عراقية، بينما تمتلك والدته أصولا كردية (كردستان العراق)، وعَمِل والده في شركة للمحروقات واشتغل في الكتابة، أما والدته فقد كانت ناشطة في عصابة الإيتسل (المعروفة باسم الإرغون)، وهي ذاتها العصابة التي نفذت مذبحة دير ياسين عام 1948، بمشاركة عصابات صهيونية أخرى.
علَّق بن غفير على أحد الجدران صورةً للقاتل باروخ غولدشتاين، منفذ مجزرة المسجد الإبراهيمي التي استشهد فيها 29 فلسطينيا أثناء أدائهم صلاة الفجر عام 1994، وكان يردد "طوبى للرجل الذي يطلق النار.. بطلي الدكتور غولدشتاين".
درس القانون، لكنه لم يحصل على العضوية في نقابة المحامين بسبب سجله الجنائي، واعتقلت الشرطة الإسرائيلية إيتمار عدة مرات، واستسقى بن غفير أفكاره الإجرامية من مدرسة الحاخام مائير كاهانا، مؤسس حركة "كاخ" الذي فاز بمقعد في الكنيست الإسرائيلي عام 1984 قبل أن تصنف حركته "إرهابية وفاشية".
وعرفت مدرسة كاهانا باسم "الكهانية"، ومنهجها الجمع بين المغالاة القومية والتدين السياسي والممارسات العنيفة.
عام 2004، عاد أتباع كاهانا للعمل السياسي تحت مسمى حزب "الجبهة اليهودية القومية" الذي أسسه باروخ مارزيل وبن غفير وآخرون من أتباع كاهانا، وظل يحمل هذا الاسم إلى أن جرى تغييره عام 2015 إلى حزب "العظمة اليهودية".
ومنذ عام 2019، يقبع بن غفير على رأس قائمة حزب "العظمة اليهودية" الانتخابية الذي فشل عدة مرات في اجتياز نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست، إلى أن تحالف مع حزب "الصهيونية الدينية" بقيادة بتسلئيل سموتريتش، حيث حصل تحالفهما على 14 مقعداً في انتخابات الكنيست عام 2022.
ومن هناك، بدأ صعود إيتمار بن غفير السياسي، طامحا إلى إحداث تغيير جذري في "إسرائيل" نحو دولة دينية يهودية بالكامل.
قالت صحيفة هآرتس في أبريل الماضي، إن بن غفير أصدر ما يزيد عن 172 ألف أمر ترخيص للسلاح منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
لم يترك بن غفير أي قرارٍ سادي يضيّق على الأسرى، أو أسلوب من أساليب التعذيب إلا وقد ارتكبه بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وقبل يومين ظهر وزير بن غفير وعدد من نواب حزبه اليميني المتطرف، وهم يرتدون دبوساً على شكل "مشنقة" خلال مشاركتهم في مناقشات لجنة الأمن القومي في الكنيست.
الخطوة التي أقدم عليها بن غفير ورفاقه من حزب "القوة اليهودية" جاءت بإظهار دبوس ذهبي على شكل "مشنقة" مثبت على بدلاتهم، في إشارة صريحة إلى دعمهم مشروع قانون يطالب بفرض حكم الإعدام على الأسرى الفلسطينيين.
وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أقرت الهيئة العامة للكنيست مشروع القانون بالقراءة الأولى، ويتعين التصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة ليصبح قانوناً نافذاً.
ولم يتحدد بعد موعد التصويت بالقراءتين الثانية والثالثة في الهيئة العامة، وسيكون ذلك بعد أن تقره لجنة الأمن القومي بالقراءات الثلاث.
ومراراً، دعا بن غفير إلى إقرار مشروع قانون يسمح بإعدام أسرى فلسطينيين، وشدد بشكل كبير على ظروف الأسرى، ضمن تزايد الجرائم ضدهم وحرمانهم من حقوقهم.
ومن بين الإجراءات المشددة، منع الزيارات وتقليل الغذاء وفرص الاستحمام في السجن، بحسب مؤسسات حقوقية فلسطينية
وفي وقت سابق، أفادت معطيات "إسرائيلية" باستشهاد 110 أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال منذ أن تولى بن غفير مهامه وزيراً للأمن القومي أواخر عام 2022، وذلك بحسب موقع "واللا" الإخباري.
