تقرير إسرائيلي: حرب مقبلة مع إيران ستكون أطول وأكثر تعقيدًا وكلفتها باهظة جدًا اقتصاديًا وأمنيًا

تقرير إسرائيلي: حرب مقبلة مع إيران ستكون أطول وأكثر تعقيدًا وكلفتها باهظة جدًا اقتصاديًا وأمنيًا

حذّرت تقديرات أمنية واقتصادية في "إسرائيل" من أن أي حرب مقبلة بينها وبين إيران، في سياق هجوم أميركي محتمل ضد طهران، ستكون مختلفة جذريًا عن المواجهة السابقة التي وقعت في حزيران/يونيو الماضي واستمرت 12 يومًا، إذ يُتوقع أن تكون أكثر تعقيدًا، وأطول زمنًا، وأكثر كلفة على الخزينة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة "ذي ماركر" الإسرائيلية، في تقرير نشرته اليوم الأحد، عن مسؤول سابق في الاستخبارات الإسرائيلية خدم في الاحتياط خلال العامين الأخيرين، قوله إن "الجولة المقبلة ضد إيران ستكون أكثر تعقيدًا، وكل طرف استخلص دروسه من حرب الـ12 يومًا"، مضيفًا أن الإيرانيين "يدركون أن إسرائيل دولة صغيرة ومكتظة ويمكن إلحاق أضرار كبيرة بها بسهولة".

ورجّح التقرير أن تندلع مواجهة جديدة بين "إسرائيل" وإيران في وقت قريب، لكنها ستكون مختلفة من عدة نواحٍ عن الحرب السابقة، لا سيما من حيث طبيعة الهجوم الأميركي المحتمل وأدواته.

وأوضح التقرير أن أي هجوم أميركي على إيران قد لا يقتصر على الغارات الجوية التقليدية، إذ أشار مصدر إسرائيلي مطّلع على الاتصالات بين المؤسستين الأمنيتين الأميركية والإسرائيلية إلى أن "واشنطن تبحث عن طرق سرية بديلة لمهاجمة إيران"، بما في ذلك إرسال قوات خاصة أو استخدام أدوات استخباراتية متقدمة.

ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة سبق أن استخدمت في عمليات خارجية أسلحة غير تقليدية، بينها "أسلحة صوتية" تسببت بأضرار جسدية جسيمة، مرجّحًا إمكانية استخدام وسائل مشابهة ضد إيران، دون أن يغيّر ذلك بالضرورة من حجم الأضرار التي قد تتعرض لها "إسرائيل" نتيجة ردود إيرانية محتملة.

وبيّن التقرير أن هدف الحرب الأميركية – الإسرائيلية السابقة كان تقويض قدرات إيران على إطلاق الصواريخ البالستية وإلحاق أضرار كبيرة ببرنامجها النووي، في حين أن أي حرب جديدة قد تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني نفسه، وهو ما يجعل مسار الحرب ومدة استمرارها غير قابلين للتوقع.

وعرض التقرير سيناريوهين محتملين:

في السيناريو المتفائل، قد يتعرض النظام الإيراني لضربة قاسية تؤدي إلى رد عسكري على "إسرائيل"، يعقبه حراك داخلي واسع قد يفضي إلى تغيير سريع في الحكم.

أما في السيناريو المتشائم، فقد يفشل الهجوم الأميركي في إسقاط النظام، ويدفع إيران إلى خوض حرب استنزاف طويلة الأمد دون مصلحة في وقف إطلاق نار سريع.

وأشار التقرير إلى أن قدرة "إسرائيل" على تنفيذ هجمات متكررة داخل إيران محدودة زمنيًا، موضحًا أنه رغم عودة سلاح الجو الإسرائيلي إلى مستوى الجهوزية الذي كان عليه قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فإن هذا المستوى صُمم لحرب قصيرة لا تتجاوز 21 يومًا، وليس لمواجهة طويلة قد تمتد لسنتين.

وأضاف أن حربًا طويلة جديدة ستؤدي إلى مزيد من التآكل في الطائرات الحربية الإسرائيلية، إذ إن التشغيل المكثف خلال العامين الماضيين دفع الجيش إلى تقليص العمر الافتراضي للطائرات بثلاث سنوات مقارنة بالتقديرات الأصلية.

ورغم تأكيد مسؤولين أمنيين أن "إسرائيل" قادرة على الدفاع عن نفسها، وأن اقتصادها أظهر قدرة على الصمود خلال حرب طويلة، شدد التقرير على أن أي حرب جديدة ستفرض أثمانًا اقتصادية كبيرة، تشمل تعطّل قطاعات واسعة عن العمل، وتراجع ثقة المستثمرين، وارتفاعًا حادًا في الإنفاق الأمني.

وأكد التقرير أن حربًا أخرى ستؤدي إلى تعديل جذري في ميزانية الأمن لعام 2026، التي صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية بقيمة 112 مليار شيكل.

وذكّر بأن تكلفة صواريخ اعتراض الصواريخ الإيرانية في الحرب السابقة بلغت نحو 5 مليارات شيكل، مشيرًا إلى أن إيران عملت منذ ذلك الحين على تجديد مخزونها من الصواريخ البالستية وتحسين دقتها ودفاعاتها الجوية، ما سيجبر "إسرائيل" على إنفاق مبالغ أكبر للدفاع عن نفسها في أي مواجهة قادمة.

وكشف التقرير أن من بين أسباب تأجيل الهجوم الأميركي المتوقع إدراك واشنطن أن "بنك الأهداف" داخل إيران غير كافٍ من حيث النوعية، إضافة إلى قيام إيران بإخفاء ونقل منصات إطلاق الصواريخ إلى مناطق أكثر عمقًا شرق البلاد، ما يزيد صعوبة استهدافها.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن هذه التطورات قد تجعل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تواجه في أي حرب مقبلة أعدادًا أكبر وأكثر دقة من الصواريخ الإيرانية، مقارنة بالمواجهة السابقة.

المصدر : مواقع إلكترونية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة