أدانت نقابة الصحفيين المصريين، جريمة الاحتلال باغتيال ثلاثة صحفيين فلسطينيين في غزة، الذين استهدفتهم آلة القتل الإسرائيلية أمس داخل مركبة تابعة للجنة المصرية للإغاثة في غزة، وهي تحمل شعارات إنسانية واضحة.
وقالت النقابة في بيان صحفي لها اليوم الجمعة، إن "هذه الجريمة البشعة، التى ارتُكبت رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، هي جريمة حرب متعمدة تستهدف الصحفيين بصفتهم شهوداً على الحقيقة، ومحاولة يائسة لكتم الصوت الحر وإخفاء جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطينى".
وأكدت أن "استهداف الزملاء هو استمرار لخطة ممنهجة تستهدف ناقلي الحقيقة، حيث ارتفع عدد شهداء الصحافة في غزة منذ بدء العدوان إلى ما يقرب من 260 صحفيًا وصحفية، في جريمة حرب متكاملة الأركان هي الأكبر في التاريخ الإنساني، وواحدة من أكثر السلوكيات دموية وتعمدًا في قتل وإسكات الصحفيين على الإطلاق".
وأشارت إلى أن "ما زاد الجرم بشاعة هو وقوعه رغم وجود اتفاق وقف إطلاق النار، مما يؤكد أن الهدف الحقيقي هو وأد صوت الحقيقة وإبادة شهودها".
وأوضحت النقابة أنه "رغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن فصول المعاناة الفلسطينية عبر استهداف شامل لا يستثني أحدًا، حيث تدفع الطفولة الثمن الأكبر من دماء أبنائها، ويُقتل المدنيون العزل في مأمنهم".
وقالت "لم تتوقف الجرائم عند هذا الحد، بل امتدت لتطال شهود الحقيقة، حيث يتعرض الصحفيون لحرب موازية من التضييق والملاحقة والاستهداف المباشر، عقابًا لهم على دورهم البطولي في فضح الجرائم، وكشف الوجه القبيح للعدوان".
وأضافت أن "استهداف الزملاء وقت الهدنة، وأثناء مشاركتهم في عمل إنساني واضح، يؤكد أن الهدف هو الصحافة ووجودها، متابعة استهداف الصحفيين في غزة، وفي فلسطين هو استهداف لكل صحفي شريف في العالم يرفع راية الحقيقة".
وطالبت النقابة بملاحقة قتلة الصحفيين دوليًا ومحاكمتهم، معربة عن دعمها لكل خطوات نقابة الصحفيين الفلسطينيين، والاتحاد الدولي للصحفيين لملاحقة مجرمي الحرب.
وشددت على أن "الدماء التي سالت لن تذهب سدى، وسنواصل الضغط على كل المحافل الدولية لإنهاء الإفلات من العقاب، الذي شجّع على هذه المجازر المستمرة".
ودعت كل النقابات والاتحادات ووسائل الإعلام العربية والعالمية إلى التصعيد في حملات المناصرة والضغط، ورفض التغطية الإعلامية التي تتجاهل هذه الجرائم، فهذه ليست معركة الصحفيين الفلسطينيين وحدهم، بل هي معركة ضمير المهنة جمعاء، وإذا سقط حامل الكاميرا في غزة اليوم، فقد يسقط آخر في مكان غدًا ما دام القتل بلا عقاب.
وعبرت النقابة عن تضامنها الكامل مع الزملاء في كل أرض فلسطين، الذين يسطرون ملحمة صمود استثنائية، ويجسدون نموذجاً خالداً للصحافة الحرة، لتبقى كاميراتهم شاهدة، وأقلامهم أمينة على الرواية الفلسطينية، رغم القصف والنزوح والأسر، لتظل الحقيقة حية لا تُغتال ابداً.
وشيّع مئات الفلسطينيين، ظهر أمس الخميس، جثامين ثلاثة صحفيين استشهدوا جراء غارة إسرائيلية استهدفت قطاع غزة، في مشهد جسّد حجم الخسائر التي يتعرض لها الجسم الصحفي خلال العدوان المتواصل.
وشارك في التشييع عدد كبير من الصحفيين والعاملين في وسائل إعلام محلية ودولية، إلى جانب عائلات الشهداء، وهم: محمد صلاح قشطة، وعبد الرؤوف سمير شعت، وأنس عبد الله غنيم. وأُقيمت صلاة الجنازة على جثامينهم في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، قبل مواراتهم الثرى.
