خاص _ شهاب
قال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر إن موجة التسريحات التي أعقبت الحرب قد تكون متوقعة في بعض القطاعات المتضررة، لكنها تصبح "غير طبيعية وخطيرة" حين تصدر عن بنك كبير مثل بنك "فلسطين" حقق "أرباحًا طائلة" خلال فترة الحرب.
وأوضح أبو قمر خلال حديث خاص لوكالة "شهاب" أن القطاع المصرفي كان من أقل القطاعات تضررًا مقارنة بحجم الأرباح والودائع التي تضاعفت خلال الحرب، مشيرًا إلى أن البنوك استفادت من استثمار هذه الودائع، ما يجعل تسريح الموظفين دون مبررات واضحة "خطوة تطرح علامات استفهام كبيرة".
وأضاف أن التسريحات تكون مفهومة حين يتعرض مصنع أو منشأة للتدمير الكامل ولا يعود قادرًا على دفع الرواتب، لكن "غير المقبول" أن تأتي من بنك يُعدّ الأقوى في فلسطين، ويحقق "أرباحًا تفوق غيره بكثير".
ورأى أبو قمر أن هذه الخطوة تحمل دلالات خطيرة، قد تشير إلى "إملاءات خارجية لتقزيم عمل البنوك في قطاع غزة"، في وقت يُفترض فيه أن يكون القطاع المصرفي رافعة لتعزيز صمود المواطنين بعد الحرب، لا عامل ضغط إضافي عليهم.
وأشار إلى أن الحاجة للخدمات البنكية اليوم أكبر من أي وقت مضى، في ظل التوجه الواسع نحو الدفع الإلكتروني، وتزايد الطوابير لتفعيل الحسابات والمحافظ الرقمية، معتبرًا أن المنطق الاقتصادي يقتضي التوسع والتوظيف لا التقليص.
وأكد أن ما يجري يندرج ضمن "حرب اقتصادية على غزة"، لافتًا إلى أن تقييد الحسابات، وتجميدها، ومنع أو تحديد سقوف التحويلات المالية، يزيد من معاناة المواطنين الذين يعتمدون على الحوالات والدعم من الخارج.
وختم بالتحذير من أن تقليص الكادر وتقزيم الحضور البنكي في غزة ينعكس سلبًا على قدرة الناس على الصمود، في وقت هم بأمسّ الحاجة إلى سيولة مالية، وخدمات مصرفية مرنة، تدعم جهود الإغاثة وتخفف من آثار الحرب.
