صعّدت وسائل الإعلام العبرية خلال الأيام الأخيرة من خطابها التحريضي حول ما تصفه بـ"تعاظم قوة حركة حماس"، ضمن حملة إعلامية ممنهجة تهدف إلى تهيئة الرأي العام الداخلي والخارجي لمنح جيش الاحتلال غطاءً سياسيًا وإعلاميًا لاستئناف الحرب على قطاع غزة، رغم مرور عامين على الإبادة المستمرة، وحتى بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن "إسرائيل"، وبدعم محتمل من القيادة السياسية، شرعت في صياغة رواية متكاملة تهدف إلى بناء شرعية تمهيدية لإمكانية العودة إلى القتال في غزة، بزعم استكمال هدف "هزيمة حماس ونزع سلاحها".
وبحسب الإذاعة، فإن جيش الاحتلال يعمل على ترسيخ عدة محاور رئيسية في هذه الرواية، أولها الادعاء بأن حركة حماس تزداد قوة ولا تنوي التخلي عن سلاحها، وثانيها الزعم بأن الحركة تحقق أرباحًا مالية كبيرة من تدفق شاحنات المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وثالثها الادعاء بأن حماس غير معنية بتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة، لأنها ستواصل فعليًا السيطرة الأمنية والعسكرية على القطاع.
وأضافت الإذاعة أن محورًا رابعًا في الحملة الإعلامية يتمثل في الترويج إلى أن تدخل كل من قطر وتركيا "يضر بالمصالح الإسرائيلية" ويساهم في تعزيز نفوذ حماس، فيما يركز المحور الأخير على التحذير من أن أي خطوات مستقبلية، مثل فتح معبر رفح أمام البضائع تحت ضغط دولي، قد تشكل "كارثة" تعيد الأوضاع إلى ما قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023، وفق المزاعم الإسرائيلية.
وتدّعي سلطات الاحتلال أن حركة حماس تستفيد من دخول المساعدات الإنسانية ومن فتح معبر رفح لتعزيز قدراتها، وأنها قد تسلم الإدارة المدنية في غزة إلى لجنة إدارية فلسطينية، لكنها ستبقى القوة الفعلية المسيطرة على الأرض، وتواصل إعادة بناء قوتها العسكرية.
وأوضحت إذاعة جيش الاحتلال أن هذه الحملة الإعلامية تتزامن مع تحذيرات أطلقتها مصادر عسكرية إسرائيلية، زعمت فيها أن حماس تشهد "تعاظمًا ملحوظًا" في قدراتها نتيجة التدفق اليومي الكبير لشاحنات المساعدات الإنسانية، إضافة إلى ما وصفته بعمليات تهريب عبر مسارات إضافية إلى القطاع.
وفي هذا السياق، ومع التشغيل المتوقع لمعبر رفح يوم الأحد المقبل، أوصى كبار ضباط جيش الاحتلال القيادة السياسية بحصر استخدام المعبر في حركة الأفراد فقط، ومنع إدخال البضائع من مصر إلى غزة كما كان الحال قبل السابع من أكتوبر، محذرين من أن السماح بذلك سيكون "كارثة أمنية"، على حد تعبيرهم.
كما أشار جيش الاحتلال إلى اعتقاده بأن حماس لا تعير أهمية للجنة الفنية المقترحة لإدارة قطاع غزة، بل قد توافق على نقل الصلاحيات الإدارية إليها، مع استمرارها في فرض سيطرتها الفعلية من الناحية الأمنية والعسكرية.
وأضافت الإذاعة أن جيش الاحتلال يزعم أن عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين الذين سيعملون تحت إشراف اللجنة هم في الأصل أعضاء أو متعاونون مع حماس خلال العقدين الماضيين، مؤكدًا رغبته في استبدال كبار المسؤولين، مثل رؤساء البلديات ومديري المستشفيات، مع إقراره بصعوبة تنفيذ ذلك على أرض الواقع.
وفي موازاة هذه الحملة، صعّد جيش الاحتلال من اعتداءاته على قطاع غزة، اليوم السبت، ما أدى إلى استشهاد 29 فلسطينيًا، بينهم 22 شهيدًا في مدينة غزة، بزعم "خرق حركة حماس لاتفاق وقف إطلاق النار".
