تتكثف الاستعدادات في عدد من الدول للإعلان عن انطلاق “أسطول الصمود 2”، في إطار عملية برية وبحرية وُصفت بأنها الأوسع لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة والمساهمة في إعادة إعمارها، على أن تنطلق من عدة موانئ في البحر الأبيض المتوسط، بينها إسبانيا وإيطاليا وتونس، بالتوازي مع قافلتين بريتين إحداهما من الجزائر مروراً بتونس وليبيا ومصر وصولاً إلى معبر رفح، والثانية من وسط آسيا وتشمل روسيا وإيران وباكستان ودولاً أخرى.
وأعلن منظمو الأسطول عزمهم الانطلاق مجدداً في 12 إبريل/نيسان المقبل، بمشاركة ناشطين من نحو 150 دولة، وأكثر من مائة سفينة وقارب، فيما سيُصادف خروج أول سفينة في 29 مارس/آذار، تزامناً مع ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، على أن تلتحق بقية السفن في الموعد المقرر في 12 إبريل.
وخلال مؤتمر صحافي عُقد في جنوب أفريقيا، أكد منظمو “أسطول الصمود العالمي” أن التجربة المرتقبة ستجمع لأول مرة بين تحرك بحري وبري متزامن نحو غزة، بمشاركة شخصيات دولية من بينها ماندلا مانديلا، حفيد الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، إلى جانب برلمانيين ونحو ألف طبيب، مع خطط لتسيير مستشفى عائم وسفن مخصصة لمربّين وبنّائين إيكولوجيين للمساهمة في جهود إعادة الإعمار.
المتحدث باسم أسطول الصمود المغاربي وائل نوار أوضح أن وفداً من هيئة التسيير العالمية يوجد حالياً في تونس لعقد اجتماعات تنسيقية مع الفرق البحرية والجمعيات الداعمة، مشيراً إلى تنظيم لقاءات مفتوحة للإعلام والرأي العام مطلع مارس/آذار المقبل. وشدد على أن استمرار الحصار، رغم الحديث عن وقف لإطلاق النار، يفرض مواصلة التحرك، لافتاً إلى أن عدد الشاحنات التي يُسمح بدخولها إلى غزة لا يتجاوز 300 يومياً، في حين ينص الاتفاق على 600 شاحنة.
وبيّن نوار أن الظروف الجيوسياسية الراهنة تختلف عن التجربة السابقة، وأن المنظمين اكتسبوا خبرة أكبر بالموانئ والشركاء الدوليين، ما قد يسهّل مهمتهم، معتبراً أن أي اعتراض محتمل للأسطول سيترتب عليه “ثمن سياسي باهظ” في ظل تصاعد الحراك العالمي المناصر لفلسطين.
من جهته، قال منسق قافلة الصمود 1 صلاح المصري إن النقاشات لا تزال جارية مع الهيئة التسييرية للقافلة الجديدة، مشيراً إلى وجود موافقة مبدئية من الجانب المصري شريطة التنسيق مع الهلال الأحمر المصري، وأن الهدف الأساسي للقافلة هو الإغاثة. وأكد أهمية التنسيق مع السلطات المصرية لضمان سلامة جميع الأطراف، معتبراً أن فرص نجاح القافلتين البريتين تبدو أكبر مقارنة بالتجربة البحرية.
في المقابل، رأى العضو السابق في هيئة تسيير الأسطول خالد جمعة أن التجربة السابقة حققت زخماً إعلامياً واسعاً، غير أن تكرارها بالصيغة ذاتها قد لا يكون مجدياً، لافتاً إلى أن مواد غذائية متكدسة أصلاً عند معبر رفح ولم يُسمح بإدخالها، وأن اقتناء سفن جديدة مكلف وقد يواجه بالاعتراض. ودعا إلى توجيه التبرعات عبر مسارات أكثر ضماناً، عبر المنظمات الإنسانية والهلال الأحمر، مشيراً إلى وصول مساعدات مالية مؤخراً لأطفال غزة، بينها 500 ألف دينار متبقية من تجربة “أسطول الصمود 1”.
بدورها، أوضحت عضو أسطول الصمود المغاربي جواهر شنة أن التحضيرات هذه المرة انطلقت مبكراً، خلافاً للتجربة السابقة التي أُنجزت خلال شهر واحد فقط، ما أتاح تفقد السفن وإجراء الصيانة اللازمة والاعتماد على قوارب أكثر جاهزية لتفادي الأعطال. وأشارت إلى أن المنظمين رصدوا حملات تشويه تستهدف الأسطول والقائمين عليه، مؤكدة أن تظافر الجهود الدولية قد يعزز فرص نجاح المهمة رغم التحديات.
وفي بيان نشرته هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان على منصة فيسبوك بعنوان “أسطول الحرية والصمود من جديد”، أكدت أن الرحلة المرتقبة تهدف إلى تحريك الضمير العالمي ضد الحصار المفروض على غزة.
يُذكر أن عدة سفن كانت قد انطلقت في 16 سبتمبر/أيلول 2025 من موانئ تونسية، بينها سيدي بوسعيد وقمرت وبنزرت، ضمن أسطول ضم نحو 23 سفينة مغاربية من أصل أكثر من 50 سفينة عالمية شاركت من 44 دولة، قبل أن يتم اعتراضها قبالة سواحل غزة واعتقال معظم الناشطين، ليُفرج عنهم لاحقاً.
