قال المحلل السياسي وسام عفيفة إن اتساع رقعة المواجهة في الإقليم يعني بالضرورة أن فلسطين لن تبقى خارج المشهد، مؤكداً أن أي حرب مفتوحة مع إيران ستفضي إلى إعادة ترتيب أولويات العواصم الكبرى، وفي مقدمتها واشنطن، وهو ما سينعكس مباشرة على موقع القضية الفلسطينية في جدول الاهتمام الدولي.
وأوضح عفيفة أن انشغال الإدارة الأميركية بإدارة صراع إقليمي أوسع سيؤدي على الأرجح إلى تراجع مستوى الضغط الممارس على حكومة بنيامين نتنياهو لاستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وأضاف أن النتيجة المتوقعة قد تتمثل في إبطاء تنفيذ الاتفاق، أو إعادة تفسير بعض بنوده بذريعة "الوقائع الجديدة التي فرضتها الحرب على الإقليم".
وأشار إلى أن حكومة الاحتلال قد تجد في التصعيد الإقليمي فرصة للمناورة والمراوحة السياسية، وتأجيل استحقاقات الانسحاب وإعادة الإعمار في غزة، بل وربما المضي قدماً في خطط الضم والإحلال في الضفة الغربية والقدس، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بتطورات المواجهة الأوسع.
وفي المقابل، لفت عفيفة إلى أن حسابات القوى الفلسطينية ستتأثر بشكل مباشر بنتائج المواجهة مع إيران. فصمود طهران، وفق تقديره، قد يمنح هذه القوى هامشاً سياسياً أوسع للمناورة، بينما قد يؤدي تعرضها لانتكاسة إلى دفع الجميع نحو أولوية تثبيت الجبهة الداخلية في غزة والضفة الغربية، بهدف تقليل الخسائر وتحصين الساحة الفلسطينية من تداعيات أي اختلال إقليمي.
وحذر عفيفة من أخطر السيناريوهات، والمتمثل في ربط المسار الإيراني بالمسار الفلسطيني، وتحويل غزة إلى ورقة ضغط ضمن مسارات التفاوض غير المباشر، بما يضع القطاع في قلب تجاذبات إقليمية قد تتجاوز أولوياته الإنسانية والسياسية المباشرة.
وأكد أن اللحظة الراهنة لا تحتمل الانتظار أو الترقب، داعياً إلى عقد لقاء وطني عاجل يفضي إلى تقدير موقف مشترك، والاستعداد لمختلف السيناريوهات التي قد تعيد رسم خريطة المنطقة. وختم بالقول: "من ينتظر نتائج الحرب، قد يجد نفسه خارج معادلتها".
