داخل ممرات مستشفيات غزة المزدحمة، تتنقل الجريحة سحر الزطمة مع أطفالها الثلاثة منذ ستة أشهر، بعد أن قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمتهم في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة. فقدت زوجها في الغارة، وتحوّل أطفالها إلى جرحٍ مفتوح، فيما تحاول وحدها أن تُنقذ ما تبقى من عائلتها وسط الظروف الصعبة التي تمر بها.
الألم الذي تحمله الأم سحر لا يقتصر على إصابتها، بل يمتد إلى طفليها اللذين أصيبا بالشلل والإعاقة، وإلى صراعها اليومي مع واقع يزداد قسوة.
تقول سحر، وهي تبكي، إنها كانت ترى في ابنها محمد مستقبلًا مشرقًا قبل أن تغيّر الإصابة حياته بالكامل.
وتضيف في حديثها، "محمد ابني كان من أوائل صفه، وذكي جدًا، مدرسيه بالرياضيات كانوا يتعجبوا من سرعته في الحساب، اليوم نفسيته مكسورة ، رافض يروح المدرسة، بسأله ليش يا ماما؟ بيحكيلي مش قادر أدخل الصف وأنا على كرسي متحرك، وأنا لابس البامبرز وكيس البول".
وتشير إلى أن نجلها محمد، الذي كان يحصل دائمًا على شهادات التفوق، أصبح يرفض الخروج أو التفاعل مع أحد، وكأن الحرب سرقت منه ثقته بنفسه قبل أن تسلب منه قدرته على الحركة.
ولا يختلف حال ابنتها الطفلة ملك كثيرًا؛ فقد أصيبت بشلل في يدها ورجلها، وتعرض وجهها لجروح وسقطت أسنانها.
وتتابع سحر، "ملك بتحس حالها مش حلوة، لما أجي أصورها بتحكيلي: لا يا ماما، ما تصورينيش، أنا صرت مش حلوة".
ورغم كل هذا الألم، تبقى أمنية الأم الأكبر هي أن ترى طفلها محمد واقفًا على قدميه من جديد.
وتقول، "هو وحيدي، ما إلي غيره بعد استشهاد أبوه، نفسي أشوفه بيمشي، يكون سندي، المسؤولية صعبة جدًا، الرجال بيتعبوا، فكيف وأنا امرأة شايلة مسؤولية أولاد مصابين لحالي؟".
وتردف، "نفسي أشوف ابني يقف على رجله، يساندني وأعتمد عليه،وفقدان الزوج مش سهل، لا على أولاده ولا على زوجته."
وتعيش النساء في قطاع غزة معاناة كبيرة بعد فقدان أزواجهن، إذ يتحمّلن مسؤوليات أكبر من طاقتهن في ظل الظروف الإنسانية القاسية.
وارتكبت "إسرائيل" حرب إبادة جماعية في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، أسفرت عن استشهاد أكثر من 72,096 وإصابة نحو 171,791، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية والمنازل والمحلات التجارية.
