تقرير رغم الركام والدمار.. مزارعو غزة يحاولون إحياء أرضهم من جديد

مزارعو غزة

تقرير - شهاب

بعد نحو أربعة أشهر على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عاد مزارعون فلسطينيون إلى أراضٍ فقدت ملامحها الزراعية وتحولت من مساحات خضراء إلى حقول يكسوها الرماد والأنقاض، في محاولة شاقة لانتزاع الحياة من أرض جُرفت على نطاق واسع وكانت تمثل سلة قطاع غزة الغذائية.

المزارع محمود الغول (55 عامًا) يقف اليوم وسط أرضه في غزة، يتفحص ما تبقى من تربتها بعدما كانت قبل أكتوبر 2023 مزروعة بالخضروات، وبإمكانات شبه معدومة يحاول إزالة السواتر الترابية والأعشاب اليابسة بأدوات يدوية بسيطة، في ظل عجزه عن استئجار آليات ثقيلة لإعادة تسوية الأرض وتهيئتها للزراعة من جديد، نظرا لتكلفتها العالية جدا.

حال الغول يشبه آلاف المزارعين الذين عادوا ليصطدموا بواقع بنية تحتية مدمرة، وشبكات ري مقطوعة، وآبار خارجة عن الخدمة، وأراضٍ ملوّثة بمخلّفات القصف. إلا أنهم ما زالوا يترقّبون تحرّك لجنة إدارة غزة المعلن عن بدء مهامها، على أمل أن توفر دعما يخفف من وطأة الخسائر ويمكنهم من الصمود.

وفي مواصي خان يونس، يروي المزارع أحمد أبو بريكة معركته اليومية لإحياء تربة أرهقها القصف المستمر على مدى عامين "غياب البذور، وأنابيب الري، والمبيدات يجعل العمل الزراعي مجهودا جسديا قاسيا لا يضمن نتائج، فيما يتحول كل موسم زراعي إلى مغامرة مادية غير محسوبة العواقب". هكذا يقول.

وتشير المعاينات الميدانية إلى نقص حاد في مستلزمات الزراعة داخل الأسواق المحلية، ومع توفر بعضها ترتفع أسعارها إلى مستويات تفوق قدرة المزارعين المنهكين اقتصاديا، ما دفع كثيرين للاعتماد على العمل اليدوي لساعات طويلة، في محاولة لتعويض غياب الميكنة الزراعية التي مُنع إدخالها أو دُمّر معظمها خلال الحرب.

وفي دير البلح، يواجه المزارعون عبئا إضافيا يتمثل في الارتفاع الكبير للأسعار بحجة صعوبات الاستيراد والتنسيق عبر المعابر.

المزارع خليل الحج يقول إن تكلفة مستلزمات الري قفزت أضعافًا مضاعفة، إذ ارتفع ثمن لفة الأنابيب من عشرات الشواكل قبل الحرب إلى ما يقارب ألف شيكل حاليًا، ما يجعل الاستثمار في الأرض مخاطرة ثقيلة الكلفة.

ولم تتوقف القفزات السعرية عند المعدات، بل طالت المدخلات الأساسية مثل بذور البطاطس التي تضاعفت تكلفتها مرات عديدة، لتصبح زراعة مساحات محدودة عبئا ماليا كبيرا، ما يهدد بتآكل ما تبقّى من القطاع الزراعي، ويدفع بالمزارع إلى حافة الإفلاس في وقت يعاني فيه السكان أصلًا من نقص الغذاء.

وتؤكد بيانات رسمية وتقارير صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن ما تعرض له القطاع يمكن توصيفه بـ"تدمير واسع للقدرة الزراعية"، إذ دُمّرت النسبة الأكبر من الأراضي المزروعة، وخرجت مناطق خصبة في بيت حانون وخزاعة والمواصي عن الخدمة شبه الكاملة.

وقدّرت الخسائر المباشرة بمليارات الدولارات، شملت تدمير مئات الآبار الزراعية وآلاف الدفيئات، ما يعني أن استعادة الإنتاج ستحتاج سنوات طويلة، خاصة مع تلوّث التربة بمخلّفات المتفجرات والمواد الكيميائية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة