بين الاتفاق والفشل.. تاريخ طويل من مفاوضات إيران وأمريكا خلال 40 عامًا

بين الاتفاق والفشل.. تاريخ طويل من مفاوضات إيران وأمريكا خلال 40 عامًا

منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 وما تبعها من أزمة اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، دخلت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة في مسار طويل من التوتر، تخللته جولات تفاوضية متفرقة، غالبًا عبر وسطاء إقليميين ودوليين، وبشكل غير مباشر في معظم الأحيان.

ورغم تعدد محاولات الحوار على مدار أكثر من أربعة عقود، فإن النتائج النهائية كانت محدودة؛ إذ لم تُتوَّج بالنجاح سوى اتفاقين رئيسيين، مقابل سلسلة طويلة من الجولات التي انتهت إلى الفشل أو التعثر، خصوصًا في الملفات النووية والصاروخية وقضايا النفوذ الإقليمي. وفيما يلي أبرز محطات التفاوض بين الطرفين:

 

اتفاق الجزائر 1981

مثّلت مفاوضات الجزائر أول اختراق دبلوماسي بين البلدين، حيث تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء أزمة احتجاز 52 دبلوماسيًا أمريكيًا في طهران عقب الثورة.

وجرت المفاوضات بوساطة جزائرية، بين نائب رئيس الوزراء الإيراني بهزاد نبوي ومساعد وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر، وأسفرت عن إطلاق سراح الرهائن مقابل رفع تجميد الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة.

 

الملف النووي (2003 2015)

شهدت هذه المرحلة أطول مسار تفاوضي بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، الصين)، واستمرت جولات مكثفة حتى عام 2015.

وأفضت المفاوضات إلى توقيع “خطة العمل الشاملة المشتركة” (الاتفاق النووي)، بعد نحو 20 جولة تفاوضية، شملت لقاءات مباشرة بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، مقابل رفع جزئي للعقوبات عن طهران.

 

مفاوضات فيينا (2021 2022)

بعد انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات، حاولت إدارة جو بايدن إحياء الاتفاق عبر مفاوضات غير مباشرة في فيينا بوساطة الاتحاد الأوروبي.

ورغم إحراز تقدم في بعض الملفات الفنية مثل نسب التخصيب وآلية رفع العقوبات، فإن الخلافات حول الضمانات الأمريكية، والبرنامج الصاروخي، ودور إيران الإقليمي حالت دون التوصل إلى اتفاق جديد.

 

مفاوضات ترامب (2025 2026)

مع عودة دونالد ترامب إلى السلطة، عاد الملف النووي إلى الواجهة مجددًا، حيث لعبت سلطنة عمان دور الوسيط في جولات غير مباشرة بين ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مسقط خلال يونيو 2025.

ورغم طرح مقترحات تتعلق بخفض التخصيب مقابل رفع العقوبات، فإن المفاوضات انهارت دون اتفاق، وسط تصاعد التوترات التي انتهت لاحقًا إلى مواجهة عسكرية قصيرة عُرفت بـ“حرب الـ12 يومًا”، والتي تخللتها ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية.

 

جولات جنيف وإسلام آباد (2026)

في عام 2026، عادت المفاوضات عبر جولات في جنيف ثم إسلام آباد بوساطة باكستانية، وسط أجواء توتر عسكري مرتفع.

ورغم استمرار المحادثات لساعات طويلة، فإنها انتهت دون أي اتفاق نهائي، ليبقى الملف الإيراني الأمريكي أحد أكثر الملفات تعقيدًا في العلاقات الدولية الحديثة.

وعلى مدار أكثر من 40 عامًا، بقيت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تدور بين محاولات تهدئة محدودة وانهيارات متكررة، دون أن تنجح في بناء اتفاق مستدام يعالج جذور الخلاف بين الطرفين.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة